السكة – واشنطن – قسم الترجمة
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية استئناف إجراء المقابلات الخاصة بمنح التأشيرات الدراسية للطلاب الأجانب، إلى جانب فرض قواعد جديدة وصارمة تتعلق بفحص حسابات المتقدمين على وسائل التواصل الاجتماعي، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بين أوساط التعليم العالي ومؤسسات الدفاع عن الحريات الأكاديمية.
حسابات التواصل شرط أساسي
ووفقًا لبرقية رسمية أرسلتها الوزارة إلى السفارات والقنصليات الأمريكية حول العالم – وحصلت صحيفة “واشنطن بوست” على نسخة منها – سيتعين على جميع المتقدمين للحصول على تأشيرات الدراسة من فئة (F) للطلاب الأكاديميين، و(M) للدراسة المهنية، و(J) لبرامج التبادل الثقافي، فتح حساباتهم الإلكترونية للعامة، ليتمكن المسؤولون القنصليون من مراجعة منشوراتهم ومحتواهم بشكل كامل.
وتشمل معايير الفحص “الكشف عن أي مواقف عدائية تجاه الولايات المتحدة وشعبها، أو مؤسساتها، أو ثقافتها، أو مبادئها التأسيسية، أو دعم منظمات إرهابية، أو الانخراط في أعمال معادية للسامية” وفق ما جاء في نص البرقية الموقعة من وزير الخارجية ماركو روبيو.
مخاوف من تضييق على الطلاب الدوليين
وأعربت جهات أكاديمية أمريكية عن قلقها من أن تؤدي هذه الخطوة إلى إرسال رسائل “غير مرحبة” للطلاب الدوليين، وربما فرض ما يشبه “الاختبار السياسي” عليهم قبل السماح لهم بالدخول إلى الولايات المتحدة.
وقالت سارة سبريتزر، رئيسة العلاقات الحكومية في مجلس التعليم الأمريكي، إن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تراجع أعداد الطلاب الأجانب المتقدمين للدراسة في الجامعات الأمريكية، مضيفة:
“نأمل ألا تؤثر هذه القواعد الجديدة بشكل سلبي على تدفق العقول الشابة إلى الولايات المتحدة، أو أن تؤدي إلى زيادة مفرطة في حالات الرفض غير المبررة.”
ضغوط متزايدة على القنصليات
توقعت البرقية الرسمية أن يؤدي تطبيق هذه الإجراءات إلى زيادة العبء على الموظفين القنصليين، حيث أشار أحد مسؤولي الخارجية – الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه – إلى أن الوزارة أصدرت 446 ألف تأشيرة دراسية خلال العام الماضي، موضحًا:
“لا يمكن للموظفين قضاء الوقت الكافي في تدقيق حسابات وسائل التواصل لكل هذا العدد الكبير من الطلبات.”
وأشارت البرقية إلى ضرورة معاقبة المتقدمين الذين يرفضون فتح حساباتهم أو يخفون جزءاً منها، معتبرة أن هذا السلوك قد يدل على “مراوغة أو ضعف في المصداقية”.
التطبيق يشمل الطلبات القديمة والجديدة
المثير في الإجراءات الجديدة أنها لا تقتصر على الطلبات الجديدة فقط، بل تمتد لتشمل الطلبات القائمة، بما في ذلك التي سبق لمقدميها الخضوع لمقابلات أو التي حصلت على إعفاء من المقابلة، طالما لم تصدر التأشيرة النهائية لهم بعد.
وفي حال العثور على “معلومات مقلقة”، يحق للموظف القنصلي رفض الطلب، أو استدعاء الطالب لمقابلة إضافية.
القطاع التعليمي يُحذر من العواقب
وعلّقت جيل ألين موراي، نائبة المدير التنفيذي للسياسات العامة في “نافسا” – وهي جمعية تُعنى بشؤون التعليم الدولي – بأن استئناف المقابلات أمر إيجابي طال انتظاره، لكنها نبّهت إلى أن التعليق المؤقت للإجراءات ألحق ضرراً بالطلاب الأجانب وبالمؤسسات الأكاديمية الأمريكية.
وقالت موراي:
“في هذه المرحلة الحساسة من السنة الدراسية، على الإدارة الأمريكية أن تُوازن بين تعزيز الأمن وتسريع إجراءات التأشيرات، حتى يستمر الطلاب الدوليون في رفد المجتمعات والاقتصادات المحلية الأمريكية بمساهماتهم.

