السكة – المحطة الفلسطينية
في حادثة دموية جديدة تعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، استشهد ما لا يقل عن 51 فلسطينيًا وأصيب أكثر من 200 آخرين برصاص الجيش الإسرائيلي، أثناء تجمعهم قرب شاحنات مساعدات غذائية في خان يونس جنوبي القطاع، فجر الثلاثاء، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة الفلسطينية.
ويُعد هذا الهجوم الأكثر دموية من نوعه خلال الأسابيع الأخيرة، حيث سقطت مئات الضحايا خلال محاولات الفلسطينيين الحصول على المساعدات النادرة التي يسمح الاحتلال بدخولها إلى القطاع، بعد حصار شامل استمر 11 أسبوعًا.
من جهتها، اعترفت قوات الاحتلال الإسرائيلي في بيان بأنها رصدت “تجمعًا قرب شاحنة توزيع مساعدات تعطلت في منطقة خان يونس، وبالقرب من قوات الجيش التي كانت تنفذ عمليات في المنطقة”، مشيرة إلى أنها “تدرك وجود تقارير عن وقوع إصابات نتيجة إطلاق نار عقب اقتراب الحشود من الجنود”، لكنها أكدت أن “الواقعة قيد التحقيق” وأعربت عن “أسفها لأي ضرر لحق بأشخاص غير متورطين”.
لكن شهود عيان نقلوا صورة مغايرة، حيث أكد محمد أبو عبد لشبكة CNN أن المكان تعرض لقصف جوي مباشر، قائلًا: “كنا ننتظر شاحنات الطحين، وفجأة سقطت صواريخ وسط الجموع، فتناثرت الأجساد والأشلاء، لا أعرف ماذا أقول… لقد قتلوا الناس العزل بدم بارد”.
صور ومقاطع فيديو من موقع الحادث أظهرت العشرات من الجثث المضرجة بالدماء، بعضها ملقى في الشارع، وسط حالة من الفوضى والذعر بين المدنيين الذين كانوا يبحثون عن قوت يومهم.
وفي مستشفى ناصر الطبي في خان يونس، حيث نُقل أغلب الجرحى، أكد الأطباء أن غرف الطوارئ والعناية المركزة ممتلئة عن آخرها، فيما تم وضع بعض الجثث في الخارج بسبب امتلاء ثلاجات الموتى. ووصف أحد الأطباء التابعين لمنظمة “مساعدة طبية للفلسطينيين” (MAP) الوضع بأنه “كارثي يتجاوز حدود الخيال”، قائلاً: “نحن نحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن الأعداد تفوق قدراتنا بكثير”.
من جانبه، صرّح المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، عبر منصة “إكس” قائلاً: “إسرائيل جعلت الغذاء سلاحًا ومنعت المساعدات المنقذة للحياة. أطالب بتحقيقات فورية ومحايدة في الهجمات المميتة ضد مدنيين يائسين يحاولون الوصول إلى مراكز توزيع الطعام”.
ورغم إعلان “مؤسسة غزة للمساعدات الإنسانية” (GHF) أن الهجوم لم يقع في محيط مراكزها، إلا أن المنظمات الإغاثية الدولية اتهمت المؤسسة – المدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة – بوضع مراكزها في مناطق قتال نشطة، ما يعرض المدنيين لخطر دائم.
ومع اقتراب القطاع من حافة المجاعة وفق تحذيرات الأمم المتحدة، تتصاعد المخاوف من أن يتحول توزيع الغذاء إلى فخ قاتل يهدد أرواح آلاف الفلسطينيين المحاصرين، في ظل عجز المجتمع الدولي عن وقف الانتهاكات أو فرض هدنة إنسانية فاعلة
وكالات

