السكة – محطة عرب تكساس
في حادثة أثارت الجدل حول حرية التعبير وممارسات التفتيش الرقمي على الحدود الأميركية، كشف شاب نرويجي يدعى مادس ميكلسن (21 عامًا) أنه مُنع من دخول الولايات المتحدة وتمت معاملته بشكل “مهين وقاسٍ”، بعدما عثر ضباط الهجرة في مطار نيوآرك بولاية نيوجيرسي على صورة ساخرة (ميم) على هاتفه تُظهر نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أصلع الرأس بحسب صحيفة “ديلي ميرور”
بداية الرحلة.. ونهايتها عند البوابة
كان مادس قد سافر من مدينة ترومسو في النرويج في 11 يونيو الجاري بهدف قضاء عطلة لزيارة أصدقائه في نيويورك وأوستن – تكساس، إلا أن رحلته تحوّلت إلى كابوس، حيث تم توقيفه عند وصوله وخضع لتفتيش مطول بعد أن أثار محتوى هاتفه انتباه ضباط الهجرة.
تفتيش دقيق وتحقيق شخصي
روى مادس لصحيفة ديلي ميرور البريطانية أنه نُقل إلى غرفة فيها عدة حراس مسلحين، حيث تم تجريده من حذائه وهاتفه وحقيبته.
وأضاف:
“شعرت أنني مشبوه ومُهان أمام الجميع. لم يكن هناك أي سبب لذلك. كل ما فعلته أنني شاركت صورة ساخرة في محادثة خاصة.”
وبحسب روايته، فقد تم استجوابه بشأن تفاصيل رحلته وخططه في الولايات المتحدة، قبل أن تتخذ الأسئلة طابعًا أكثر شخصية. حيث طُلب منه تقديم معلومات مفصلة عن الأشخاص الذين ينوي مقابلتهم، من أسمائهم، وعناوينهم، وأرقام هواتفهم، ووظائفهم.
كما تلقى تهديدًا بدفع غرامة لا تقل عن 5,000 دولار أو السجن لخمس سنوات في حال رفضه تقديم كلمة المرور لهاتفه، وهو ما رضخ له في نهاية المطاف.
صورة وميم… تكلفه إجازته
ضباط الهجرة اعتبروا صورتين سببًا كافيًا لمنع دخوله:
- الأولى كانت ميمًا يظهر فيه نائب الرئيس فانس برأس أصلع على شكل بيضة، وهي صورة شائعة كانت قد انتشرت بكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي في مارس الماضي.
- الثانية كانت صورة لمادس يحمل غليونًا خشبيًا كان قد صنعه بنفسه منذ سنوات، حفظت تلقائيًا من تطبيق مراسلة.
ورغم إصراره على أن الصور مزحة بريئة ولا تحمل أي طابع تهديدي، تجاهلت السلطات توضيحاته، وتم اقتياده لتفتيش جسدي كامل، شمل أخذ عينات دم، ومسحًا للوجه، وبصمات الأصابع.
“لقد دفعوني نحو الحائط بقوة. عوملت كمجرم، وتم تفتيشي بطريقة مهينة. بكيت أكثر من مرة وشعرت أنني على وشك الانهيار. لم أعد أريد سوى العودة إلى وطني”، قال مادس.
خمس ساعات في الزنزانة.. ثم ترحيل فوري
قضى الشاب خمس ساعات إضافية في زنزانة دون طعام أو ماء، قبل أن يتم ترحيله على أول طائرة إلى أوسلو، في نفس اليوم الذي وصل فيه.
وقال في ختام حديثه:
“لا أرى جدوى من التواصل مع السلطات النرويجية. لا أظن أن لديهم أي تأثير في مواجهة قوة وهيمنة النظام الأميركي الصارم.”
يُشار إلى أن سلطات الجمارك وحماية الحدود الأميركية تُجيز تفتيش الهواتف والأجهزة الإلكترونية للوافدين إلى البلاد دون مذكرة قضائية، وهو ما تعرض لانتقادات حقوقية متكررة خلال السنوات الماضية، خاصة بعد تشديد الإجراءات مع عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
هذه الواقعة تسلط الضوء على التحديات المتزايدة أمام حرية التعبير في السياق الحدودي، وتطرح تساؤلات قانونية وأخلاقية حول حدود سلطة التفتيش، ومتى يتحول المحتوى الرقمي الشخصي إلى “أداة تجريم”. كما تُعيد النقاش حول التوازن بين الأمن القومي وحقوق المسافرين

