السكة – محطة المقالات – كتب د. سنان شقديح
أثار فوز زهران ممداني كمرشح الحزب الديمقراطي لمنصب عمدة نيويورك عاصفة سياسية غير مسبوقة، وصلت إلى البيت الأبيض بتغريدة لترامب وصف فيها ممداني بالتطرف والجنون. عقب إعلان فوزه، تشكّلت تحالفات عابرة للأحزاب تضم الجمهوريين، اللوبي الصهيوني، وأطرافًا من المؤسسة العميقة للحزب الديمقراطي، إلى جانب الإعلام اليميني بقيادة عمدة نيويورك الديمقراطي الحالي، بهدف إسقاط ممداني في الانتخابات العامة المقررة في 5 نوفمبر المقبل
ممداني، المؤيد لـ BDS، يرفض معاداة السامية، لكنه يفصل بينها وبين نقد إسرائيل، مؤكدًا أن معارضة الفصل العنصري لا تعني معاداة اليهود. وتعهد باعتقال نتنياهو إذا دخل نيويورك بناءً على مذكرة المحكمة الجنائية. كما قدّم مشروع قانون “ليس على حسابنا” لمنع توجيه التبرعات المعفاة من الضرائب إلى المستوطنات الإسرائيلية.
في المقابل، أثارت تصريحات ممداني حول “حق إسرائيل في الوجود كدولة متساوية لجميع مواطنيها”، التي عبر فيها عن رفضه لفكرة إسرائيل كدولة يهودية، جدلًا بين أنصار الحق الفلسطيني في نيويورك. رغم انتقادات بعض الجيوب اليسارية، لم يمنع ذلك دعمهم الفاعل لحملته، في ظل حملات المراقبة والترهيب التي تواجهها حركة دعم فلسطين في أمريكا. ويُنظر إلى فوز ممداني كبديل أفضل من استمرار كومو، الذي قد يفاقم الأوضاع.
لكن مواجهة التحالف المناهض قد تدفع ممداني لتقديم تنازلات لغوية عن مبادئ ذات ابعاد راديكالية لجذب الناخبين الوسطيين من باب ان الوصول للنفوذ يعلو على لغةالمبادئ الجافة. هذه التنازلات قد تكون ضرورية لتوسيع القاعدة الانتخابية، خاصة أن نسبة المشاركة في الانتخابات التمهيدية لم تتجاوز 9% ممن سيصوتون في الانتخابات العامة. ان فوز ممداني ضروري لحركة الحق الفلسطيني لانه يتيح عكس قرارات سابقة للعمدة كومو، مثل الأمر التنفيذي الذي يستهدف حركة المقاطعة (BDS)، وهو كومو نفسه الذي انضم العام الماضي لفريق الدفاع عن نتنياهو، المتهم بجرائم حرب أمام المحكمة الجنائية الدولية. كما أن خطاب كومو ضد التعليم العالي، الذي يدعو لمراقبة الأساتذة والطلاب، تم تجنبه بإسقاطه.
مع ذلك، يرى البعض أن توجيه خطاب ممداني نحو الوسط أمر واقعي، لأن التمسك بالمبادئ الراديكالية يخاطب فقط دائرة ضيقة من الأنصار وهو أقرب الى كتابة خطاب ثوري هام يُعلق في غرفة النوم لا تقرؤه حتى الزوجة المؤيدة.
ممداني للا يفترض ان يكون مرشحًا يساريا مثاليًا، بل ان النجاح في الانتخابات يفرض عليه تقديم تنازلات لا بد منها لمستنقع السياسة الأمريكية. لكن دعمه يبقى الخيار الأوحد لتحويل الحكومات المحلية إلى مشارك في معركة تحجيم دور لوبيات مثل “إيباك”، وتعزيز التحالفات الجماهيرية لدعم المقاومة السلمية في الولايات المتحدة ضد المشروع الصهيوني