السكة – المحطة الفلسطينية
في اعتراف رسمي هو الأول من نوعه، أقرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن حكومته “فعّلت” جماعات فلسطينية مسلحة داخل قطاع غزة لمساعدتها في مواجهة حركة حماس، في وقت تتصاعد فيه الهجمات العسكرية الإسرائيلية، ويعاني القطاع من حصار خانق يهدد حياة السكان.
وفي بيان مصور نُشر عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، قال نتنياهو إن هذه الخطوة جاءت بناءً على توصيات من مسؤولين أمنيين إسرائيليين، وأكد أن هذه الجماعات تنتمي لعشائر محلية قوية في القطاع. جاء ذلك بعد أن اتهمه وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان باستخدام “ميليشيات محلية” لتحقيق أهداف أمنية داخل غزة.
جماعات مسلحة متهمة بـ”النهب”
وسلط نتنياهو الضوء بشكل غير مباشر على ما يعرف بـ”القوات الشعبية” بقيادة ياسر أبو شهاب، زعيم عشائري من رفح، والذي سبق أن أوردت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية تقارير عنه، واصفة المجموعة بـ”خدمة مكافحة الإرهاب”، مشيرة إلى أنها تتألف من نحو 100 عنصر مسلح يعملون بموافقة غير رسمية من الجيش الإسرائيلي.
وتشير تقارير إنسانية إلى أن هذه الجماعات – التي يُزعم أنها تحمي قوافل المساعدات التابعة لما يعرف بـ”مؤسسة غزة الإنسانية” المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل – متورطة في أعمال نهب واعتداء على شاحنات الإغاثة، وهو ما أدى إلى تعطيل عمليات توزيع المساعدات في مناطق عدة.
انتقادات داخلية إسرائيلية
قوبل هذا الإعلان بردود فعل غاضبة داخل إسرائيل، حيث اعتبرت أوساط معارضة أن الحكومة لم تستشر الكابينيت أو الجهات المعنية قبل اتخاذ مثل هذا القرار الحساس. وقالت قناة الجزيرة إن “العديد من الأصوات داخل إسرائيل ترى أن تسليح هذه الجماعات أشبه بتسليح عصابات إجرامية، وأن الأسلحة التي وصلت إليهم مصدرها الجيش الإسرائيلي”.
غزة تتحول إلى “مسلخ بشري”
جاء تصريح نتنياهو في يوم دامٍ جديد داخل غزة، حيث استُشهد ما لا يقل عن 52 فلسطينيًا جراء ضربات جوية إسرائيلية، وفقًا لمصادر طبية. وشهد محيط مستشفى الأهلي في غزة هجومًا إسرائيليًا أسفر عن مقتل أربعة صحفيين.
وأدان المتحدث السابق لوكالة الأونروا، كريس غينيس، ما يحدث في غزة، قائلاً إن “العمليات المرتبطة بمؤسسة غزة الإنسانية حولت القطاع إلى مسلخ بشري، حيث يُساق المدنيون إلى مراكز المساعدات ويُقتلون فيها كما يُذبح الماشية”.
تصعيد في الضحايا
أُستشهد ثلاثة فلسطينيين بينهم أطفال في قصف استهدف شارع النصر بالقرب من مستشفى الشفاء. كما أفادت وكالة وفا باستشهاد خمسة مواطنين في محيط خان يونس، وأربعة في بيت لاهيا، وطفل أصيب بجراح خطيرة قرب البريج. وذكر شهود عيان أن قوات الاحتلال أطلقت النار على فلسطينيين كانوا يحاولون الوصول إلى مركز توزيع مساعدات في وادي غزة.
حماس: لم نرفض مبادرة التهدئة
وفي سياق سياسي موازي، قال القيادي في حركة حماس، خليل الحية، في كلمة مسجلة، إن الحركة لم ترفض مبادرة وقف إطلاق النار التي طرحها المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، بل طالبت ببعض التعديلات التي تضمن إنهاء الحرب، مؤكدًا أن الاتصالات مع الوسطاء ما تزال جارية
وبحسب تقرير نقلته يديعوت أحرونوت وأكدته وسائل دولية (أسوشيتد برس، الجزيرة)، اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل قامت بـ “تفعيل” بعض العشائر الفلسطينية المحلية في القطاع، وخصوصًا في رفح وخان يونس، لمساعدتها في مواجهة حركة حماس وتخليص المدنيين من الخطر أثناء عملياتها العسكرية
من هم هؤلاء؟
العشائر وعصابات اجرامية المشار إليها في التقارير الإعلامية تتألف من عائلات مثل مجموعة “القوات الشعبية” بقيادة ياسر أبو شباب في رفح.
ووفقًا للتقرير، هذه العصابات تنشط ضمن مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، وتقوم بحماية قوافل المساعدات الغذائية لصالح مجموعة “مؤسسة غزة الإنسانية”
- الدعم الإسرائيلي:
أكد نتنياهو أن خطوات تفعيل هذه العصابات جاءت بناءً على توصية من أجهزة الأمن الإسرائيلية، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقليل المخاطر على الجنود الإسرائيليين وضمان وصول المساعدات إلى المدنيين . - اتهامات وسياق توتر:
على الرغم من ما يُسمّى بـ”الحماية الإنسانية”، اتُهمت هذه التشكيلات بجمع جزء من المساعدات أو المشاركة في “نشاطات إجرامية”، حسب تقارير من منظمات الإغاثة . وقد وصفت بعض المصادر المحلية تعاملها مع الإغاثة بأنه “نهب”، خاصة على الطرق المؤدية من معبر كرم أبو سالم . - رد العشائر نفسها:
أعلنت عشيرة أبو شباب أنهم لا يتلقون دعمًا عسكريًا أو لوجستيًا مباشرًا من إسرائيل، وأن نشاطهم يقتصر على “اتصالات إنسانية” لتسهيل وصول الأغذية والمياه وضمان سلامة القوافل .
بينما تهدف إسرائيل عبر هذا التوجه إلى خفض الاحتكاك مباشرة بحركة حماس، إلا أن الخطوة أثارت جدلاً واسعًا. فرغم الطابع “الإنساني” المعلن، قُيدت هذه المجموعات باتهامات بالاستغلال المالي أو الفوضى على الأرض، ما يُظهر غموض التوازن بين الأمن والمصالح والتنظيم داخل القطاع في الظروف الراهنة.
يديعوت أحرونوت كشفت في تقريرها مبادرة إسرائيلية لتنشيط عشائر محلية في غزة لاستخدامها كقوى بديلة ضد حماس، بدعوى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات. لكن العملية رافقها اتهامات بالفساد والاستغلال، ما يطرح تساؤلات حول الديناميكية الحقيقية بين هذه العصابات ، إسرائيل، وحماس في هذه المرحلة الحساسة من الصراع

