الإثنين, سبتمبر 7, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الدوليةضربات أميركية على إيران تهزّ آسيا: رسالة مباشرة إلى بيونغ يانغ وبكين

ضربات أميركية على إيران تهزّ آسيا: رسالة مباشرة إلى بيونغ يانغ وبكين

السكة – المحطة الدولية – تحليل اخباري

رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب خاض حملته الانتخابية متعهدًا بإبقاء الولايات المتحدة بعيدًا عن الحروب الخارجية، إلا أنه لم يتردد في التدخل العسكري المباشر لدعم إسرائيل، حيث أمر بشن ضربات جوية أميركية استهدفت منشآت نووية إيرانية باستخدام قاذفات “بي-2” الشبحية وصواريخ “توماهوك” أُطلقت من غواصة.

ووفقًا لمحللين، فإن لهذه الضربات — التي أسهمت في إنهاء الحرب الإسرائيلية-الإيرانية التي استمرت 12 يومًا — تداعيات أوسع تتجاوز الشرق الأوسط، لتصل مباشرة إلى آسيا والمحيط الهادئ، حيث تركز واشنطن استراتيجيتها في مواجهة الصين وكوريا الشمالية.

رسائل من نار إلى آسيا

قالت ديويون كيم، المحللة في “مركز أمن أميركا الجديد” في سول، إن “ضربات ترامب على إيران تظهر أنه لا يتردد في استخدام القوة العسكرية، وهي رسالة واضحة إلى كوريا الشمالية، وربما أيضًا إلى الصين وروسيا”.

وأضافت أن سلوك ترامب خلال ولايته الأولى أعطى انطباعًا بأنه يفضل تجنب المخاطر، لكن قراره بقصف منشآت نووية بينما كانت المفاوضات مع طهران لا تزال قائمة، غيّر المعادلة.

في 22 يونيو، أي بعد عشرة أيام من اندلاع المواجهة بين إسرائيل وإيران، أمر ترامب بشن ثلاث ضربات جوية استهدفت مواقع نووية إيرانية، وهو قرار وصفه كثيرون بـ”الرهان الكبير”، وسط استمرار المحادثات مع طهران حول برنامجها النووي.

رد فعل إيراني محدود ووقف إطلاق نار

في اليوم التالي للهجمات الأميركية، ردّت طهران بضربة صاروخية محدودة على قاعدة أميركية في قطر، لم تسفر عن إصابات. وسرعان ما أعلنت كل من إيران وإسرائيل قبول وقف إطلاق النار في 24 يونيو.

لكن الردود الدولية لم تتأخر:

  • روسيا وصف رئيسها فلاديمير بوتين الضربة بأنها “عدوان غير مبرر”.
  • الصين رأت أنها “انتهاك للقانون الدولي وزيادة خطيرة في توتر الشرق الأوسط”.
  • كوريا الشمالية اعتبرت أنها “انتهاك لسيادة دولة مستقلة”.

استعراض قوة أم مغامرة محسوبة؟

يرى إيوان غراهام، الخبير الدفاعي في “المعهد الأسترالي للسياسات الاستراتيجية”، أن تدخل ترامب العسكري “سيُنظر إليه بإيجابية من قبل حلفاء أميركا في المحيط الهادئ، إذا ظل محدودًا ولم يُلهِ الإدارة عن أولوياتها في مواجهة الصين”.

وفي الصين، قال البروفيسور تشاو مينغهاو من جامعة فودان في شنغهاي إن “أسلوب ترامب باستخدام القوة للضغط على طهران قد يعيد تشكيل ديناميات العلاقة مع بكين”، لكنه حذّر من أن “الصين ليست إيران، وأي مواجهة مع الولايات المتحدة ستكون أكثر تعقيدًا”.

كوريا الشمالية: تأهب وقلق

وفي بيونغ يانغ، يخشى الخبراء أن يُنظر إلى الضربات على إيران كمبرر إضافي لتعزيز الترسانة النووية الكورية الشمالية.

وقال جوزيف دمبسي، الخبير العسكري في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن “نجاح إسرائيل بضرب الدفاعات الإيرانية قد يثير قلقًا بالغًا لدى كوريا الشمالية”. وأضاف: “لو كانت إيران تملك سلاحًا نوويًا فعّالًا، ربما لم تكن ستُهاجم بهذه الطريقة”.

المفاوضات مع واشنطن على المحك

وأشار هونغ مين، المحلل في “معهد التوحيد الوطني الكوري الجنوبي”، إلى أن “بيونغ يانغ قد تستنتج أن التفاوض مع واشنطن قد يعطي الأخيرة ذريعة للهجوم”، ما قد يدفعها لتبني سياسة أكثر تحفظًا، والتركيز على تطوير قدراتها العسكرية وتعزيز علاقتها مع موسكو، بدلًا من العودة إلى طاولة المفاوضات.

عين الصين على تايوان

بالنسبة لبكين، لا يمكن فصل الضربات الأميركية على إيران عن النزاع القائم بشأن تايوان، الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي وتعتبرها الصين جزءًا من أراضيها.

وقال درو طومسون، الخبير في معهد الدراسات الدولية بسنغافورة، إن الضربة الأميركية تثير تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن قد تتخلى عن سياسة “الغموض الاستراتيجي” وتستخدم القوة بشكل مباشر إذا قررت الصين مهاجمة تايوان.

وأضاف أن “الهجوم الأميركي على منشآت إيران النووية أظهر استعداد إدارة ترامب لتحمّل المخاطر، وربما بشكل مفاجئ”.

تحذير من التصعيد في مضيق تايوان

من جهته، أبدى لايل غولدستين، مدير برنامج آسيا في مركز “ديفينس برايورتيز” الأميركي، قلقه من أن تستغل تايوان هذه الضربة لتكثيف خطابها في وجه الصين، ما قد يؤدي إلى تصعيد جديد في مضيق تايوان.

وقال: “الرئيس التايواني لاي تشينغ-تي يبدو وكأنه يصعّد عمداً، ربما لكسب المزيد من الدعم من واشنطن، لكنه رهان بالغ الخطورة”.

المصدر : اي بي سي نيوز

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا