السكة – محطة عرب تكساس – قسم الترجمة
على مدى العقدين الماضيين، أصبح من التقاليد الرئاسية في الولايات المتحدة أن يسجّل الرئيس رسالة فيديو مخصصة للترحيب بالمجنسين الجدد، تُعرض خلال مراسم التجنيس في أنحاء البلاد. هذه الرسائل – رغم قصرها – تُعتبر لحظات رمزية تعكس نظرة الرئيس للهجرة ومكانة القادمين الجدد في المجتمع الأميركي.
الرئيس دونالد ترامب، الذي يتسم نهجه في الهجرة بالصرامة منذ ولايته الأولى، نشر مؤخرًا رسالة فيديو جديدة خُصصت لمراسم التجنيس، قال فيها:
“اليوم، تنالون واحدًا من أثمن الهدايا التي يمكن أن يمنحها البشر: أن تصبحوا مواطنين في الولايات المتحدة الأميركية.”
وفي خطابه، دعا ترامب المجنسين الجدد إلى الانضمام إلى ما وصفه بـ”العائلة الوطنية”، مشددًا على مسؤوليتهم في “حماية الثقافة الأميركية بشراسة”، بما في ذلك حرية التعبير، وحرية الدين، وحق حمل السلاح.
خطاب غير تقليدي
يقول جيسون إدواردز، أستاذ التواصل السياسي في جامعة بريدجواتر بولاية ماساتشوستس، إن خطاب ترامب يختلف بشكل واضح عن النهج التقليدي في مثل هذه المناسبات:
“الخطابات الرئاسية عادة ما تكون احتفالية، تكرّم المهاجرين وتُشيد بتنوعهم، بينما خطاب ترامب بدا أقل احتفاءً وأكثر تركيزًا على ما يُمكن لأميركا أن تُقدمه، وليس العكس.”
وعلى عكس أسلافه من الرؤساء – مثل جورج بوش الابن، باراك أوباما، وجو بايدن – لم يشر ترامب إلى الرحلة التي خاضها المجنسون الجدد، ولا إلى الخلفية المهاجرة التي ينحدرون منها. كذلك، لم يستخدم ترامب كلمة “مهاجر” في رسالته، وهو خروج لافت عن الصيغة المعتادة في خطابات رؤساء سابقين وصفوا الولايات المتحدة بأنها “أمة من المهاجرين”.
من التنوع إلى “العائلة الوطنية”
في خطابه، قال ترامب:
“بغض النظر عن المكان الذي أتيتم منه، أنتم الآن تتشاركون وطنًا وتراثًا مع أعظم الأبطال والأساطير والوطنيين في تاريخ البشرية.”
لكن بحسب إدواردز، فإن الخطاب افتقر إلى الإشادة بالتنوع أو المهاجرين السابقين:
“لا يوجد احتفاء بالاختلاف أو بالقصص الفردية. التركيز انصب على الانضمام إلى كيان قومي موحد، وكأن التجنيس يُنهي تمامًا صفة ‘المهاجر’.”
وقد أكد متحدث باسم دائرة خدمات الهجرة والجنسية الأميركية (USCIS) أن رسالة ترامب ستُعرض في جميع مراسم التجنيس مستقبلاً، قائلًا إنها تحمل “رسالة أساسية”، مفادها أن:
“المواطنة الأميركية امتياز لا يُمنح إلا لمن يحترمون قوانيننا، وثقافتنا، وتاريخنا.”
التقاء مع الخطاب الشعبوي المحافظ
يرى ماثيو إيشبو-سوا، أستاذ العلوم السياسية بجامعة شمال تكساس، أن تركيز ترامب على “العائلة الوطنية” والحديث عن الحق في امتلاك السلاح يُجسد القيم المحافظة التقليدية، حتى في خطاب يُفترض أن يكون رمزيًا وشاملًا.
ويضيف:
“فكرة ‘العائلة الأميركية’ تتماشى مع شعار ‘أميركا أولاً’. إنها دعوة للانتماء المشروط، لا للاحتواء الشامل.”
أما جينيفر ميرسييكا، المؤرخة المتخصصة في الخطاب السياسي بجامعة تكساس A&M، فتشير إلى أن لهجة ترامب بشأن الهجرة قد ازدادت تطرفًا خلال ولايته الثانية، مستشهدة باستخدامه تعابير مثل “غزو” و”تسميم دم الأمة”:
“إنها لغة قوية للغاية، ومختلفة تمامًا عن أسلوب أي رئيس أميركي سابق في الحديث عن المهاجرين.

