السكة – المحطة الفلسطينية
يواصل الأطباء وعمال الإغاثة داخل قطاع غزة إطلاق تحذيرات مؤلمة عن تفشي سوء التغذية، لا سيما بين الأطفال، في ظل تفاقم أزمة الجوع بالتوازي مع الحرب المستمرة بين إسرائيل وحماس.
ووفق وزارة الصحة في غزة – التابعة لحركة حماس – فقد توفي 27 شخصًا بسبب الجوع خلال الأيام الثلاثة الماضية فقط، مما يرفع عدد الوفيات بسبب المجاعة منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023 إلى 113، بينهم 81 طفلًا.
شهادات مأساوية من الداخل
منظمة ميرسي كوربس، التي تقدم خدمات إنسانية ودعمًا نفسيًا في غزة، نقلت شهادات مروّعة من الأهالي، بينها ما قاله أحد الآباء:
“ليلة البارحة فكرت في قتل أطفالي، لأني عاجز عن رعايتهم أو تربيتهم بطريقة لائقة. لا أستطيع حتى إطعامهم. اضطررت إلى إرسالهم للخيام المجاورة ليتسوّلوا الخبز… لم أعد أعرف ماذا أفعل.”
عبدالوهاب أبو العمرين، المتطوع في مستشفى شهداء الأقصى والعامل ضمن قسم البيانات الطبية في منظمة “أطباء بلا حدود”، أوضح أن عدد مراكز علاج سوء التغذية في القطاع لا يتجاوز أربعة، وقدرتها الاستيعابية محدودة بسبب الاكتظاظ الشديد. وأضاف أن أقسام الطوارئ لم تعد تستقبل فقط جرحى القصف، بل أيضًا جرحى سقطوا أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات، إضافة إلى من ينهارون بسبب الجوع.
“قبل يومين، طرق طفل باب منزلنا يتوسل للحصول على طعام، قطعة خبز فقط. لم يكن لدينا ما نعطيه، فأعطيناه كوبًا من الحمص من غدائنا. الحياة أصبحت كأنها من فيلم ديستوبي”، قال العمرين.
أرقام تنذر بكارثة إنسانية
في بيان صدر الخميس، قالت أطباء بلا حدود إن 25% من الأطفال والنساء الحوامل أو المرضعات الذين جرى فحصهم في عيادات غزة يعانون من سوء تغذية، وإن حالات سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون سن الخامسة قد تضاعفت ثلاث مرات خلال أسبوعين فقط.
كارولين ويليمن، منسقة مشاريع المنظمة في غزة، أكدت أنه في يومي 19 و20 يوليو، لم تستطع الفرق الطبية في مستشفى الحلّو شمال غزة توفير طعام أو حتى حليب أطفال لـ23 رضيعًا في قسم العناية المركزة. كما لم يتمكن 168 مريضًا في أقسام الأطفال والولادة في مستشفى ناصر وسط غزة من الحصول على أي طعام خلال يومي 20 و21 يوليو.
من جهته، قال إدوار بيغبد، المدير الإقليمي لليونيسف، إن 5,000 طفل أُدخلوا عياداتهم خلال أسبوعين من يوليو بسبب سوء تغذية حاد، مشيرًا إلى أن عدد الحالات في مدينة غزة وحدها أصبح الآن أعلى بأربعة أضعاف مقارنة بشهر فبراير.
الدكتور زاهر سحلول، رئيس منظمة ميدغلوبال، أشار إلى أن 19 طفلًا دخلوا عياداتهم في غزة مؤخرًا وهم يعانون من سوء تغذية حاد جدًا، وهو عدد لم تشهده المنظمة من قبل. خمسة من هؤلاء الأطفال، تتراوح أعمارهم بين ثلاثة أشهر وأربعة أعوام ونصف، توفوا خلال 72 ساعة فقط.
“نصف الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد قد يفقدون حياتهم دون تدخل عاجل”، قال سحلول، محذرًا من أن مزيدًا من الأطفال سيموتون إذا لم تدخل مساعدات غذائية عاجلة.
الناس بلا طعام… والعمال الإنسانيون أيضًا
ذكرت كيت فيليبس-باراسو، نائبة رئيس السياسات العالمية في ميرسي كوربس، أن سكان غزة يقضون يومهم بالكامل في محاولة البحث عن الطعام.
“الجميع يشعرون بفقدان الأمل. يسألون أنفسهم: هل سنخرج من هذا أحياء؟”، قالت باراسو.
المنظمة كانت ضمن أكثر من 100 هيئة إغاثية أصدرت بيانًا مشتركًا هذا الأسبوع حذّرت فيه من “مجاعة جماعية” في غزة.
في الوقت ذاته، يعاني عمال الإغاثة أنفسهم من الجوع، حيث ذكرت “أطباء بلا حدود” أن طواقمها تسجّل 25 حالة جديدة من سوء التغذية يوميًا في غزة، بينما تكافح لتوفير الغذاء لنفسها وعائلاتها.
عبدالوهاب أبو العمرين قال إنه خسر 27 كيلوغرامًا من وزنه منذ بدء الحرب، منها 8 كيلوغرامات في الشهرين الماضيين. وأشار إلى أن عائلته استخدمت آخر نصف كيلو من الدقيق لخبز 7 قطع فقط، رغم وجود مال معهم، إلا أن الأسواق خالية تمامًا من الطعام أو تبيعه بأسعار خيالية.
“لسنا جياعًا لأننا فقراء، بل لأن الطعام غير موجود أصلاً. أو إن وجد، فسعره جنوني”، قال. “الناس يشعرون بدوخة جماعية بسبب الجوع.”

