الخميس, يوليو 30, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المقالاتحرب التجويع في قطاع غزة

حرب التجويع في قطاع غزة

السكة – محطة المقالات – ثامر سباعنة

يعاني قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر من عام 2023، يعاني من حرب “اسرائيليه” قاسية ، استخدم فيها الاحتلال كل الأسلحة، ولجأ الاحتلال لاستغلال الغذاء والتحكم بالمساعدات كسلاح يحارب به اهل غزة ومقاومتها، مما جعل القطاع يعيش ظروف معيشيه صعبه جدا، وصلت حد التجويع، في نهاية شهر آذار نُشر تقرير IPC، وهي مبادرة شاركت فيها أكثر من 15 منظمة إنسانيّة دوليّة بقيادة هيئة الأمم المتحدة، وهو التقرير الذي حدّد أنّ قطاع غزّة على شفا مجاعة (Famine)، أي الوضع الذي يمثل الدرجة الخامسة والأكثر خطورة في مؤشّر IPC التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي (Integrated Food Security Phase Classification)، حيث يعاني نصف سكّان قطاع غزة من نقص كارثيّ في ​​الأمن الغذائي. ووفقاً للمعيار الدوليّ المقبول، تكون منطقة ما في حالة “مجاعة” عندما يواجه ما لا يقل عن 20% من الأسَر فيها نقصاً حادّاً في الغذاء ويعاني ما لا يقل عن 30% من الأطفال هناك من سوء التغذية الحادّ.

مفهوم استخدام الغذاء والدواء كسلاح حرب، هي إستراتيجية تُستخدم في النزاعات المسلحة أو الحروب ويحرم فيها المدنيون أو الجماعات المستهدفة من المواد الأساسية مثل الطعام والماء، بهدف إجبارهم على الاستسلام أو تحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية، وتشمل هذه السياسة فرض حصار على مناطق معينة، مما يمنع وصول الإمدادات الإنسانية والموارد الأساسية للسكان المحليين. وقد أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2023 فرض حصار كامل على قطاع غزة، مؤكدا أنه لن يكون هناك كهرباء وطعام وماء أو غاز، وأضاف “نحن نقاتل حيوانات بشرية ونتصرف وفقا لذلك”.

“التجويع” في الحرب هو الاستخدام المتعمّد لحرمان السكان المدنيين من الغذاء والماء، بهدف الضغط على الجهات المسؤولة عنهم – سواء كانت منظمات أو دول – وإجبارها على الخضوع سياسياً أو عسكرياً.تشمل ممارسات التجويع تدمير المحاصيل والمواشي، كما حدث في حرب السودان، وفي أوكرانيا السوفيتية (الهولودومور)، ومنع أو تأخير دخول المساعدات الإنسانية، كما وثّق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في تقاريره عن غزة وتيغراي (2023–2024)، واستهداف البنية التحتية الزراعية ومصادر المياه، وفرض الحصار العسكري أو الاقتصادي,

احصائيات متعلقة بحرب التجويع

( هذه الاحصائيات حتى تاريخ كتابه هذه الورقة البحثيه في شهر يوليو 2025)

عدد السكان الذين يواجهون المجاعة أو مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي:

1.1مليون شخص (من أصل 2.2 مليون في غزة) يعيشون في ظروف انعدام أمن غذائي حاد (المرحلة الخامسة: المجاعة) – وخاصة في شمال القطاع.

حوالي 60000 امرأة حامل في قطاع غزة تعاني من التجويع وسوء الغذاء

المصدر: تقرير IPC (Integrated Food Security Phase Classification)، إصدار مارس – يونيو 2024، وتحديث يونيو 2025.

“Over 1.1 million people in Gaza face famine-level food insecurity, especially in the north.”

– IPC Global Platform, March 2024

عدد الشاحنات الغذائية التي تدخل غزة يوميًا :

​•​قبل الحرب (أكتوبر 2023): نحو 500 شاحنة/يوم.

​•​بعد الحرب – خاصة بين نوفمبر 2023 ومايو 2024: تراجع إلى 20–30 شاحنة/يوم فقط.

​•​في بعض الأيام لم تدخل أي شاحنة (خصوصًا شمال القطاع).

المصدر: تقارير الأمم المتحدة – مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA).

“Aid entry into Gaza has dropped to 5% of pre-conflict levels, a humanitarian catastrophe.”

– OCHA Flash Update, May 2024

أطفال يعانون من سوء تغذية حاد ومهددون بالموت

1 من كل 3 أطفال دون سن الخامسة في شمال غزة يعانون من سوء تغذية حاد.

20% منهم في حالة “هزال شديد” (Severe wasting) ومهددون بالموت دون تدخل عاجل.

المصدر: تقارير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) – فبراير وأبريل 2024.

“Child malnutrition has reached catastrophic levels in Gaza’s north.”

– UNICEF Press Release, April 2024

وصول سكان غزة إلى المياه الصالحة للشرب

أكثر من 95% من سكان غزة لا يحصلون على مياه شرب آمنة.

سكان الشمال يعتمدون على مياه ملوثة أو مياه البحر.

مصدر: منظمة الصحة العالمية (WHO)، تقرير مارس 2024.

“Access to clean water is nearly non-existent for most of Gaza’s population.”

– WHO Gaza Emergency Update, March 2024

وفيات بسبب الجوع أو نقص التغذية مباشرة

وفق منظمة أطباء بلا حدود، قُدّرت أكثر من 102 حالة وفاة (حتى يوليو 2025) بسبب الجوع منهم 80 طفل.

في 28 نوفمبر/تشرين الثاني، أفاد “قطاع الأمن الغذائي الفلسطيني”، الذي يقوده برنامج الأغذية العالمي و”منظمة الأغذية والزراعة”، أن الحرب دمرت أكثر من ثلث الأراضي الزراعية في شمال غزة. تُشير صور الأقمار الصناعية التي راجعتها هيومن رايتس ووتش إلى أنه منذ بدء الهجوم العسكري الإسرائيلي البري في 27 أكتوبر/تشرين الأول، تم تجريف أراضٍ زراعية، منها البساتين والبيوت البلاستيكية والمزارع في شمال غزة، على يد الجيش الإسرائيلي.

تداعيات سياسة التجويع على نساء الحوامل

تعاني النساء الحوامل والمرضعات في غزة من انعدام حاد في الامن الغذائي، حيث يستمرالاحتلال الاسرائيلي بتقييد عمليات وصول المواد الغذائية التي تفتقر إلى القيم الغذائية المتنوعة وهو لا يكفي لتلبية احتياجات أجساد األطفال والنساء الحوامل والمرضعات.وقد ذكرت منظمة “العمل ضد الجوع” بأن “ما بين الأول والعشرين من مايو، سهلت السلطات الاسرائيلية %50 فقط منبعثات المساعدات الانسانية في جنوب

غزة و%37 في شمال غزة، وغالباً ما ُتعيق هذه المشاريع أو ُترفض تماًما.” كما أوضحت أن عمليات توزيع الاغذيةأقل تنوعاً وأقل تغذية وأنه لم يعد بإمكانهم توزيع اللحوم أو البيض، ولم يتمكنوا من توزيع الخبز لعدة أسابيع،والمنتجات التي أدخلوها ليست كافية لمكافحة سوء التغذية.إن سوء التغذية الذي تعاني منه النساء الحوامل والمرضعات في شمال غزة يحول دون حفاظهن على صحتهن ويقلل من منحهن أطفالهن فرص البقاء والنمو والتطور بشكل سليم. بالإضافة إلى ذلك، فإن نقص التغذية

لدى النساء خلال فترة الرضاعة الطبيعية يجعل من الصعب عليهن استعادة مخزونهن الغذائي وتلبيةاحتياجاتهن الإضافية من المغذيات.

التأثيرات النفسية لحرب التجويع

في سياق الحرب النفسية من خلال التجويع التي تشنها “إسرائيل” على الفلسطينيين في قطاع غزة، يتحول الجسد الجائع إلى ساحة صراع غير مرئية، يُستخدم فيها التجويع كسلاح صامت لتفكيك الإرادة الفردية والجمعية. فالجوع المزمن لا يقتصر على تدهور الحالة الصحية، بل يؤدي إلى انهيار الوظائف المعرفية مثل التركيز والذاكرة واتخاذ القرار، ما يُضعف الحافز على المقاومة ويُعيد تشكيل الوعي الفلسطيني تحت الضغط القاسي للحياة اليومية. طوابير طويلة من الأطفال والنساء يصطفون بانتظار فتات الطعام، إن وُجد، متشبثين بأمل البقاء وسط مخاطر القصف والقتل المستمرة. هذا ليس مجرد نقص في الغذاء؛ إنه جزء من استراتيجية أوسع يستخدم فيها التجويع كسلاح نفسي منهجي، تتحول هذه الدينامية المعرفية إلى ما يمكن تسميته بـ “التجويف المعرفي”، حيث تُهدم البُنى العقلية النقدية لدى الأفراد، ويتم دفعهم نحو سلوكيات أولية بحتة تتعلق بالبقاء اللحظي. وكما يؤكد فانون، فإن المستعمَر الجائع لا يُفكر، بل يبحث ويركض ويصرخ ويتشبث بالحياة كيفما كان. ومن هذا المنظور، يصبح الجوع ليس فقط سلاحاً جسدياً، بل أداة سيطرة على الإدراك الجماعي، ما يجعل التجويع الممنهج استراتيجية لخلق “إنسان قابل للتطويع السياسي”، يخضع لا فقط لأنه ضعيف، بل لأنه لم يعد يمتلك الطاقة المعرفية للمقاومة.

استهداف المساعدات

لم يكتفِ الكيان الإسرائيلي بمنع المساعدات، بل استهدف بشكل مباشر فرق الإغاثة التي تحاول إيصال الطعام، في أبريل 2024، قتلت القوات الإسرائيلية سبعة من موظفي منظمة “وورلد سنترال كيتشن” (World Central Kitchen) أثناء قيامهم بتوزيع وجبات الطعام على المحتاجين، هذا الهجوم أثار غضبًا عالميًا، لكن لم يُعقبه تغيير فعلي في السياسة الإسرائيلية.كما استهدفت القوات الإسرائيلية مستودعات المساعدات في شمال غزة وجنوبها، ما تسبب في تدمير آلاف الأطنان من الأغذية والأدوية، وتكررت مشاهد إطلاق النار على سكان غزاويين كانوا يحاولون الوصول إلى شاحنات مساعدات محدودة، في مناطق مثل “الكوستل” و”نقطة نيتساريم”، وسقط العشرات قتلى في ما عُرف بمجزرة طابور الخبز.

تفشي الفقر وانعدام الأمن الغذائي

وصل انعدام الأمن الغذائي هناك إلى معدلات خطِرة وغير مسبوقة، وبدأت تظهر مظاهر انتشار المجاعة في بعض المناطق، وخصوصاً في مناطق الشمال، فبحسب تقديرات مجموعة الشركاء العالميين للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

تم تصنيف جميع سكان قطاع غزة (نحو 2.2 مليون شخص) في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل (مرحلة الأزمة أو ما هو أسوأ) في الفترة 8 كانون الأول/ديسمبر 2023 – 7 شباط/فبراير 2024. وهذه هي أعلى نسبة من الأشخاص الذين يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد التي صنفتها مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي على الإطلاق في أي منطقة أو بلد، ومن هؤلاء، يعيش نحو 50% من السكان (1.17 مليون شخص) في حالة طوارئ (المرحلة الرابعة من التصنيف)، وتواجه واحدة، على الأقل، من كل أربع أُسر (أكثر من نصف مليون شخص) أوضاعاً كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف: الكارثة)، وهي الأُسر التي تعاني جرّاء نقص شديد في الغذاء، والجوع، واستنفاد قدرات التكيف. وعلى الرغم من أن مستويات سوء التغذية الحاد والوفيات غير المرتبطة بالصدمات ربما لم تتجاوز بعد عتبات المجاعة، فإن هذه عادة ما تكون نتاج فجوات طويلة وشديدة في استهلاك الغذاء. ويشكل الضعف التغذوي المتزايد لدى الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات وكبار السن مصدراً للقلق بصورة خاصة.

من خلال قراءه لما سبق يظهر بشكل جلي استخدام الاحتلال “الإسرائيلي” الجوع كسلاح ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، مما يشكل – وفقا للقوانين واللوائح الدوليه- يشكل جريمة حرب، تستدعي العمل الجاد لتقديم قادة الاحتلال للمحاكمه مع الاحتفاظ بحق التعويض لاهل غزة.

أدى استخدام الاحتلال لسلاح التجويع ارتفاع في اعداد الضحايا الفلسطينيين في غزة، اضافه الى الارتفاع الواضح في اعداد المرضىـ بل وبدأ انتشار أوبئة وامراض نتيجة سوء التغذية.

يهدف الاحتلال “الإسرائيلي” من خلال استخدامه لسلاح التجويع لمجموعه من الأهداف ولعل أهمها: سياسة الانتقام التي تقوم بها دولة الاحتلال ضد الفلسطينيين خاصة بعر السابع من أكتوبر 2023، كما يسعى الاحتلال لدفع اهل قطاع غزة للرحيل والهجرة عن غزة، كما يهدف الاحتلال لدفع اهل قطاع غزة للتمرد على حركة المقاومة الإسلامية حماس واضعاف سيطرتها على قطاع غزة.

مطلوب فلسطينيا توثيق الانتهاكات “الاسرائيليه” في قطاع غزة، والعمل الجاد والدعوة إلى التحقيق الدولي ضد دولة الاحتلال، اضافه الى خلق رأي عام دولي لمساندة ونصرة الفلسطينيين في قطاع غزة، والعمل على توفير احتياجاتهم من خلال فتح المعابر وانهاء الحصار المفروض على غزة.

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا