السكة – المحطة الدولية
كشفت مصادر مطلعة في المحكمة الجنائية الدولية أن ملفات مذكرات توقيف ضد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش جاهزة منذ أشهر، وتنتظر فقط التقديم إلى قضاة ما قبل المحاكمة. التهمة الأساسية: ارتكاب جريمة الفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني.
إلا أن هذه الخطوة التاريخية، لو تمت، تواجه عراقيل وضغوطًا غير مسبوقة من الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما، بما يهدد بتقويض المحكمة نفسها.
أهمية هذه المذكرات
لو صدرت المذكرات فعلًا، فستكون:
- المرة الأولى التي يُوجَّه فيها الاتهام بجريمة الفصل العنصري أمام محكمة دولية.
- سابقة قضائية يمكن أن تعيد تعريف طبيعة الاحتلال الإسرائيلي في القانون الدولي، من مجرد “احتلال غير قانوني” إلى “نظام فصل عنصري ممنهج”.
- نقطة تحول في المسار القانوني الدولي ضد إسرائيل، على غرار ما حصل مع نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا في القرن الماضي.
خلفية القضية
- كريم خان، المدعي العام للمحكمة، أعد الملفات كاملة قبل أن يغادر في مايو الماضي إثر ضغوط وتحقيقات تتعلق باتهامات شخصية ينفيها.
- الملفات وُصفت من مصادر داخل المحكمة بأنها “جاهزة بالكامل، ولا تحتاج سوى للإجراءات الشكلية”.
- التهم تتركز على دور بن غفير وسموتريتش في توسيع المستوطنات، والتحريض على العنف ضد الفلسطينيين، وترسيخ منظومة تمييز ممنهجة في الضفة الغربية.
الضغوط السياسية والابتزاز
- الولايات المتحدة:
- فرضت إدارة ترامب عقوبات على المدعي العام كريم خان وأربعة قضاة من المحكمة.
- أرسلت تهديدات مباشرة لمسؤولي المحكمة عبر سيناتور ليندسي غراهام ومستشارين قانونيين بالخارجية الأميركية.
- بريطانيا:
- وزير الخارجية الأسبق ديفيد كاميرون هدد خان مباشرة بسحب التمويل البريطاني والانسحاب من المحكمة إذا صدرت مذكرات التوقيف.
- إسرائيل:
- رسائل تهديد غير مباشرة نُقلت لخان عبر محامي الدفاع نيكولاس كوفمان، تضمنت تحذيرًا بأن “إسرائيل ستدمره وستدمر المحكمة” إذا استمرت المذكرات.
- حملة سياسية وإعلامية مكثفة لتشويه سمعة خان وتسريب مزاعم شخصية بحقه.
المأزق القانوني للمحكمة
- وفق نظام روما الأساسي، الفصل العنصري جريمة ضد الإنسانية، ويُعرف بأنه “نظام مؤسسي قائم على السيطرة والاضطهاد من مجموعة عرقية ضد أخرى”.
- تقارير حقوقية (هيومن رايتس ووتش، بتسيلم) وصفت إسرائيل رسميًا بأنها دولة فصل عنصري.
- محكمة العدل الدولية نفسها اعتبرت في 2024 أن الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني، وأن سياسات “الفصل شبه التام” ضد الفلسطينيين تندرج تحت الفصل العنصري.
لكن المحكمة الجنائية تواجه معضلة مزدوجة:
- إذا أصدرت المذكرات: قد تتعرض لعقوبات أميركية خانقة تهدد بقاءها.
- إذا لم تصدرها: ستفقد مصداقيتها بالكامل أمام ضحايا الجرائم الدولية، خاصة في فلسطين.
التداعيات السياسية المحتملة
- على إسرائيل:
- تعميق عزلتها الدولية.
- إمكانية ملاحقة مسؤوليها قضائيًا في أي دولة موقعة على نظام روما.
- فتح الباب أمام دول أخرى لفرض عقوبات ثنائية على بن غفير وسموتريتش، كما فعلت بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج في يونيو الماضي.
- على الولايات المتحدة والغرب:
- اختبار جديد لمدى التزامهم بـ”النظام الدولي القائم على القوانين”.
- انكشاف ازدواجية المعايير مقارنة بموقفهم من روسيا وأوكرانيا، حيث دعموا بقوة تحقيقات الجنائية الدولية.
- على المحكمة الجنائية الدولية نفسها:
- أي تراجع أو تسويف سيُنظر إليه كخضوع للابتزاز السياسي.
- لكن المضي قُدمًا قد يفتح مواجهة مباشرة مع واشنطن، وهو ما قد يشل عمل المحكمة.
“عدالة مؤجلة = عدالة منقوصة”
المحامي الفلسطيني راجي الصوراني يلخص الموقف بقوله:
“ما الذي ينتظرونه؟ كل شيء مكتمل. كل يوم تأخير هو إنكار للعدالة. العدالة المؤجلة عدالة منقوصة.”
الخلاصة
القضية الآن لا تتعلق فقط بمذكرات توقيف ضد وزيرين إسرائيليين، بل بمصداقية القانون الدولي برمته.
- إذا صدرت المذكرات، سيكون ذلك زلزالًا سياسيًا وقانونيًا يضع إسرائيل في خانة جنوب إفريقيا العنصرية.
- وإذا لم تصدر، فإن المحكمة الجنائية الدولية قد تتحول إلى مؤسسة مشلولة، فاقدة للثقة والشرعية.
بكلمات أحد مصادر المحكمة:
“هذه لحظة فارقة. إما أن تنتصر العدالة الدولية، أو يُكتب لها الهزيمة أمام القوة والابتزاز.

