السكة – محطة المقالات – عبدالله شقير رئيس التحرير
أثارت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء الماضي – المتعلقة بما يسمى رؤية إسرائيل الكبرى – الشارع العربي والتي كان تحمل في طياتها تصعيداً وتهديداً لسيادة بعض الدول العربية ومخالفةً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة .
تعيش إسرائيل في الوقت الراهن عزلة دولية تعسكها تلك الاستنكارات المستمرة من دول العالم بسبب ممارساتها الوحشية ضد كل قيم الإنسانية في غزة ، وضد شعبها الأعزل الذي يواجه القتل والتشريد كل يوم ، والعالم قد أصبح شاهدا على الإجرام الإسرائيلي ، ولم تعد السردية الصهيونية مقبولة لدى دول العالم كله -باستثناء أمريكا- وأثبتت إسرائيل كذبها مرارا باستمرارها في قتل المدنيين وقصفهم في خيامهم ، واستغراقها في الإبادة الجماعية في حرب لم تعد مبررة عند دول العالم ، وبرهنت إسرائيل على كيانها المجرم في حملة التجويع التي تعدّ سابقة في التاريخ الإنساني ، إذ لم نعهد منذ خلق آدم رجلا أو امرأة أو طفلا مات جوعا إلا في غزة على يد هذه الثلة النازية حيث يتساقط الغزيون جوعا كل يوم .
ونتيجة لهذه العزلة خرج بنيامين نتنياهو بتصريحاته المتعلقة بإسرائيل الكبرى وأعلنها صراحة على الملأ للمرة الأولى الأربعاء الماضي ، وإن كانت تلك الفكرة الصهيونية قد تم الإعلان عنها بقوة بعد حرب حزيران 1967 حين سيطرت إسرائيل على الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية إلى جانب سيناء والجولان.
ويشير مصطلح “إسرائيل الكبرى” إلى رؤية توسعية لحدود الدولة الإسرائيلية والتي تستند في بعض صيغها إلى أوصاف توراتية وأخرى تاريخية.
وتختلف النسخ المطروحة لهذه الرؤية، إذ يمتد بعضها ليشمل كامل أرض فلسطين التاريخية (من النهر إلى البحر) وأجزاء من دول الجوار ، بينما تتبنى الصيغ الأكثر تطرفا ضم أجزاء من الأردن ولبنان وسوريا ومصر بل وربما العراق وشبه الجزيرة العربية.
وفي ظل اتفاقيات أوسلو في التسعينيات التي فتحت الباب نظريا أمام قيام دولة فلسطينية تراجع استخدام مصطلح “إسرائيل الكبرى” في الخطاب الرسمي، لكنه ظل حاضرا في أوساط اليمين القومي والديني حتى قام نتنياهو بالإعلان عن هذا المشروع التوسعي الاستيطاني مرة أخرى.
وقد لاقت هذه التصريحات تنديدا واستنكارا شديدين من الدول العربية حيث عبرت المملكة الأردنية عن رفضها المطلق لهذه التصريحات التحريضية، مشدّدًة على أن هذه الأوهام العبثيّة التي تعكسها تصريحات المسؤولين الإسرائيليين لن تنال من الأردن والدول العربية ولا تنتقص من الحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني .
كما خرج الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي ببيان فيه تنديد شديد لهذه التصريحات معتبراً ذلك انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، واعتداءً سافراً على سيادة الدول ووحدة أراضيها.
واستكرت جامعة الدول العربية التصريحات الصادرة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن اقتطاع أجزاء من أقاليم دول عربية ذات سيادة واعتبرت هذه التصريحات بمثابة استباحة لسيادة دول عربية ومحاولة لتقويض الأمن والاستقرار في المنطقة.
وعند النظر من زاوية أخرى في أسباب هذه التصريحات فإن من أحد أقوى الأسباب لها ولهذا التوجه الصهيوني التوسعي هو وهن السلطة الفلسطينية التي تخلت منذ أوسلو عن دورها المقاوم تجاه الاحتلال ، وعاشت بتناغم مع الدولة الصهيونية ، وسرت الخيانة في أوصالها حتى غدت الذراع الطولى لإسرائيل في وأد مقاومة الشعب الفلسطينيى ، وبرز الثراء واستفحلت المشاريع الخاصة بمسؤولي السلطة الفلسطينية التي كان ينظر إليها المجتمع الدولي كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني ، ولكن تجلت حقيقة هذه السلطة العميلة بخيانتها ، والتي غدت كفتاة منتهكة العرض تنثر شرفها عن أقدام جنود الاحتلال وتكشف عن صدرها وساقيها ليزني بهما نتنياهو وجنوده مقابل حفنة من الدولارات ثمنا لوأد القضية الفلسطينية وتجريد الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة كشعب له وطن قد استباحه عباس الذي أحاط نفسه بمن هم مثله في الخيانة والعمالة ، وشرطته كذلك ، وأسلم عِرضه وشرفه بل وأسجد جبهته عند بساطير جنود نتنياهو ، وكم ودّ عباس لو سجد لنتنياهو نفسه لكن منزلته لا تتعدى السجود لجنود الاحتلال ، فالسجود لتننياهو يحتاج إلى قامة أرفع من شخص ذلك المدعو عباس ؛ ذاك الواهن الذليل.
لم نر من السلطة الفلسطينية ورئيسها المنتهك عرضه ردة فعل تجاه ما حدث في غزة وما يحدث الآن من قتل وتجويع لشعبها الأعزل ، وغاب عن المشهد السياسي كرئيسٍ لدولةٍ معترف بها لدى الأمم المتحدة ، وأرسل كلابه في الضفة الغربية لمطارة المقاومين وتجريدهم من أسلحتهم ، ومارس كل أشكال التضييق على أهالي المقاومين ، ومنعَ الرواتب عن موظفي القطاع، ومارس أبشع صور الخيانة حينما اصطدمت شرطته مع المقاومين وأسقطت شهداء منهم إرضاءً للفحل نتنياهو ، وبفعله هذا أمسى كعروس تبذل كل ما لديها لإشباع رغبات سيدها .
ولن يفوتني في هذا المقال ان أثمن مقابل صورة الخيانة المتمثلة بعباس صورةً تحمل في طياتها الشرف والعزة والكرامة ، أبطالها شجعان “حي الطفايلة” في عمان الذين ما انفكوا يدعمون غزة بجمع المال وإرساله للأهل في غزة ، ولم يصبهم كلل أو ملل في هذا الأمر والذي يعكس تلك السجية المجبولة بالشجاعة والعزة والأنفة ، ولا زالت أصواتهم تتعالى تندد وترفض أفعال الصهاينة في كل أمر ألمّ بالأهل في غزة وفلسطين ، وهيهات أن يلحق من ذاق طعم الخيانة التي تورث الخسة والذل والانكسار بمن عاش كريما شجاعا مقداما ، فلكم أجمل تحية أهالي ” حي الطفايلة” الكرماء .

