الخميس, يونيو 4, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المقالاتدولة المستوطنين في الضفة الغربية وإنهاء حل الدولتين

دولة المستوطنين في الضفة الغربية وإنهاء حل الدولتين

السكة – محطة المقالات – ثامر سباعنة

تشهد الضفة الغربية في العقود الأخيرة تصاعدًا غير مسبوق في الاستيطان الإسرائيلي، حتى بات الحديث عن “دولة المستوطنين” واقعًا قائمًا على الأرض. فالمستوطنات لم تعد مجرد بؤر معزولة، بل تحولت إلى شبكة مترابطة جغرافيًا واقتصاديًا وأمنيًا، مدعومة بطرق التفافية وحواجز عسكرية تجعل حياة الفلسطينيين مجزأة ومقيّدة. بهذا الشكل، أوجدت إسرائيل كيانًا استيطانيًا متماسكًا، يفرض سيطرته الفعلية على معظم الضفة الغربية.

هذا الواقع الاستيطاني ينسف عمليًا فكرة “حل الدولتين” التي طالما تبنتها القوى الدولية باعتبارها المخرج الوحيد للصراع. إذ إن قيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة بات شبه مستحيل في ظل سيطرة المستوطنات على الأراضي الحيوية، خاصة في القدس ومناطق الأغوار. ومع سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية، يتضح أن الاستيطان ليس إجراءً مؤقتًا، بل مشروعًا استراتيجيًا يرمي إلى ابتلاع الأرض وفرض وقائع ديموغرافية وجغرافية دائمة.

في المقابل، يجد الفلسطينيون أنفسهم أمام تحدٍ وجودي لا يرتبط فقط بالسيادة على الأرض، بل بقدرتهم على البقاء والحفاظ على هويتهم الوطنية. إذ إن تحويل الضفة إلى فسيفساء من الجزر الفلسطينية المحاطة بالمستوطنات والجيش الإسرائيلي، يعيد إنتاج نظام فصل عنصري (أبارتهايد) مكشوف، يتناقض مع كل القوانين الدولية.

إن “دولة المستوطنين” في الضفة ليست مجرد مشروع استيطاني، بل هي خطوة متعمدة لإنهاء أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية، وبالتالي دفن حل الدولتين. هذا الواقع يدفع إلى إعادة التفكير في الخيارات الفلسطينية والعربية والدولية، والبحث عن مقاربات جديدة تعكس حقيقة ما يجري: صراع تحرر وطني ضد مشروع استعماري استيطاني يسعى لاقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا