الأحد, مايو 31, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المقالاتمدحت ابو النصر يكتب : البندقية ام المفاوضات

مدحت ابو النصر يكتب : البندقية ام المفاوضات

السكة – محطة المقالات

ليس هذا نقاشاً أيديولوجياً — هذا درس موثق كتبه التاريخ بدم الشعوب.
القانون الأول — ما أُخذ بالقوة عبد الناصر لم يقلها شعراً — قالها بعد أن رأى كيف جاء الاستعمار. لم يأتِ بعقد موثق ولا بتصويت أممي — جاء بالمدفع والسفينة الحربية. ومن جاء هكذا لا يفهم إلا لغة من جاء بها.
هذه ليست دعوة للعنف — هذه قراءة في طبيعة القوى التي تحتل وتستعمر. العدو الذي بنى مشروعه على القوة يفسّر التفاوض ضعفاً — ويفسّر الضعف دعوةً للمزيد.
القانون الثاني — لغة العدو
جيفارا لم يكن يكره السلام — كان يعرف أن السلام الحقيقي لا يُبنى على ركبتين. البندقية عنده ليست غاية — هي اللغة التي تُجبر العدو على أن يسمع ما لم يكن ليسمعه لولاها.
إيران اليوم تثبت هذا بالتجربة الحية — التنازلات التي لم تنتزعها عقود من الدبلوماسية انتزعتها الصواريخ في ساعات. ليس مديحاً للصواريخ — بل كشفٌ لطبيعة من تجلس أمامك على الطاولة.
القانون الثالث — أبو إياد والسؤال الخالد
حين قال أبو إياد بلغته الصريحة الحاسمة —
“مين الحمار اللي بيترك سلاحه وبيروح يفاوض”
لم يكن يرفض السياسة — كان يرفض أن تكون البندقية ورقة تفاوض تُسلَّم قبل الجلوس إلى الطاولة.
الفرق جوهري:
أن تفاوض وأنت تحمل سلاحك — هذا دبلوماسية الأقوياء
أن تضع سلاحك شرطاً للتفاوض — هذا استسلام بلغة مهذبة
كل تجربة تفاوضية في التاريخ الحديث تؤكد هذا — من فيتنام التي لم توقّع اتفاقية باريس إلا بعد أن أثبتت أنها تستطيع الصمود، إلى جنوب أفريقيا التي جلس المفاوض فيها بظهر غير مكشوف.
القانون الرابع — المفارقة التاريخية
الذين رفعوا شعار السلام والدين الإبراهيمي والتطبيع لم يحصلوا على السلام — حصلوا على الاحتقار.
والذين حملوا البندقية وصمدوا — هم من أجبروا العدو على أن يحسب حساباً.
هذه ليست رومانسية ثورية — هذه قراءة باردة في موازين القوى.
خلاصة
البندقية ليست نقيض السياسة — البندقية هي ما يجعل السياسة ممكنة.
من يفاوض بلا قوة يتسوّل لا يتفاوض.
ومن يضع سلاحه ثمناً لمجرد الجلوس — باع قبل أن يبدأ.
سامع يا عباس.
وهذا بالضبط ما فهمه أبو علي إياد — ولهذا بالضبط أُزيح.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا