الخميس, أبريل 30, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةواشنطن تُهين عباس… وسلطته في حالة احتضار

واشنطن تُهين عباس… وسلطته في حالة احتضار

السكة – محطة المقالات – كتب تأبط شراً

لم يكن قرار الولايات المتحدة منع الرئيس محمود عباس من المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مجرد تفصيل بروتوكولي. كان إذلالاً متعمداً، وصفعة مدوية تكشف حجم الانهيار الذي وصلت إليه السلطة الفلسطينية بعد ثلاثة عقود من الارتهان الكامل لواشنطن وتل أبيب.

فقدت السلطة حتى حقها في استعراض خطاب إنشائي على منصة الأمم المتحدة، ذلك المنبر الذي طالما استخدمته لتلميع صورتها، وإيهام شعبها بأنها ما زالت لاعباً في السياسة الدولية. لكن الرسالة الأميركية واضحة: هذه السلطة لم تعد ذات قيمة، ولم تعد تمثل أحداً سوى دائرة ضيقة من المنتفعين المحيطين بالرئيس.

سلطة الامتيازات لا سلطة التحرر

منذ توقيع اتفاق أوسلو، اختارت قيادة رام الله طريق التنازلات: تنسيق أمني مع الاحتلال، ارتهان مالي للمساعدات، وتخلٍ عن أوراق الضغط السياسية. في المقابل، كان الثمن فتات امتيازات شخصية – حرية تنقل، حصانات دبلوماسية، ومقاعد وهمية في مؤسسات دولية.

اليوم، جاء المنع الأميركي ليكشف الحقيقة عارية: السلطة لم تعد سوى جهاز إداري–أمني يخدم الاحتلال، بينما يتحول قادتها إلى طبقة تعيش على حساب كرامة وحقوق شعبها.

سقوط الشرعية

القرار الأميركي لم يكن صدفة. هو إعلان رسمي بأن العالم لم يعد يأخذ هذه السلطة على محمل الجد. بالنسبة لواشنطن، لم تعد السلطة أكثر من ورقة تستخدم عند الحاجة، وتُرمى عند الاستغناء. أما إسرائيل، فهي لم تعد ترى في عباس سوى “خادماً أمنياً” فقد القدرة على السيطرة على الشارع أو مواجهة صعود المقاومة.

الشارع الفلسطيني يعرف الحقيقة

الفلسطينيون الذين يواجهون الاحتلال والحصار يومياً لم يعودوا يعلّقون آمالهم على خطاب عباس في نيويورك ولا على “شرعية دولية” لم تمنع عنهم القتل والاقتلاع. السلطة في نظرهم باتت عائقاً، لا مشروعاً تحررياً. وكل صفعة أميركية أو إسرائيلية تؤكد هذه القناعة: طريق التحرر لن يمر عبر أوسلو ولا عبر استجداء المنابر الدولية، بل عبر المقاومة بوصفها الخيار الوحيد الذي يحفظ الكرامة.

ما حدث في نيويورك لم يكن منعاً لعباس من إلقاء كلمة، بل إعلان وفاة سياسية للسلطة الفلسطينية. غير أن هذه القيادة، الغارقة في وهم الكراسي والامتيازات، تفضّل أن تموت القضية على أن تخسر امتيازاتها.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يقبل الشعب الفلسطيني بالعيش تحت سلطة مُهانة وعاجزة، أم يطيح بها ليفتح صفحة جديدة من المقاومة والتحرر

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا