الأحد, يونيو 14, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةفتح تتحول إلى “شركة عائلية” تحت إدارة أبو مازن

فتح تتحول إلى “شركة عائلية” تحت إدارة أبو مازن

السكة – محطة المقالات – كتب تأبط شراً

يا للمهزلة التي تُدعى “حركة فتح” في زمن العائلة الحاكمة!

قبل أيام قليلة من انعقاد المؤتمر العام الثامن، خرج ياسر عباس، ابن الرئيس “الخالد” محمود عباس، من قوقعة الصفقات التجارية ليبدأ جولة استعراضية وقحة على أجهزة الأمن والمؤسسات الحساسة. الرجل الذي لم يعرف يوماً خندقاً أو معركة أو حتى اجتماعاً تنظيمياً حقيقياً، بات فجأة “ممثل الرئيس” الرسمي، يتفقد جهاز الارتباط العسكري والأمن الوقائي والضابطة الجمركية كأنه يتفقد ممتلكاته الخاصة.

الرسالة واضحة كالشمس في رام الله: “أنا جاي يا جماعة.. خلّوا الكراسي دافية”.

هذا الابن المدلل، البالغ من العمر 63 عاماً، والذي قضى حياته في عالم المال والاستثمار بعيداً عن رائحة البندقية والنضال، يُراد له الآن أن يُفرض على اللجنة المركزية في المؤتمر القادم. بدون تاريخ تنظيمي، بدون عضوية في المجلس الثوري، بدون أمانة سر إقليم، وبدون أي شعبية داخل الحركة. الشرط الوحيد؟ اسمه “عباس”.

في أي حركة ثورية حقيقية كان هذا يُعتبر إهانة صارخة للشهداء والكوادر القدامى. أما في فتح العباسية فقد أصبح “خطة استراتيجية” لتوريث السلطة.

الأمر وصل إلى درجة الاستفزاز المباشر. قيادات تاريخية مثل جبريل الرجوب وتوفيق الطيراوي وعباس زكي ينظرون بامتعاض واضح إلى هذا المشهل السخيف: ابن الرئيس يُقدَّم كـ”قائد مستقبلي” بينما هم قضوا عقوداً في السجون والمعتقلات والمنافي. لكن في دولة “أبو مازن” لا وزن للتاريخ النضالي.. الوزن الوحيد هو وزن اسم العائلة.

وفي لبنان، بلغت المهزلة ذروتها. ياسر عباس يجول كـ”والي” على الكوادر الفتحاوية، يُعيد هيكلة الأطر، يُقصي قيادات تقليدية، ويُصعد موالين له شخصياً. يُعاد توزيع النفوذ كأنه يدير مزرعة خاصة في ضيعة بعيدة. الهدف؟ السيطرة على وفد الإقليم في المؤتمر، ومن ثم السيطرة على الحركة كلها. توريث ناعم.. أو قاسٍ إذا لزم الأمر.

والأجمل في المسرحية أنهم أعدّوا خططاً احتياطية مسبقاً: إذا فشلت “الديمقراطية” الفتحاوية المزيفة في تمرير الابن عبر الانتخابات، فهناك دوماً التعيين المباشر، أو منصب استشاري جديد يُخترع خصيصاً لـ”صاحب السمو الوراثي”، أو قرار من المجلس المركزي أو الوطني.. كل الطرق تؤدي إلى قصر الرئاسة في رام الله.

هكذا تتحول حركة تحرير كانت يوماً فخراً للشعب الفلسطيني إلى شركة عائلية مغلقة، تديرها عائلة واحدة، وتُدار بمنطق “الملك يموت والابن يرث”. المؤتمر الثامن، الذي كان يُفترض أن يكون فرصة لتجديد الدماء وإنقاذ ما تبقى من الحركة، يتحول إلى حفلة تنصيب مهينة للوريث المدلل.

الخلاصة الساخرة المُرّة:

فتح لم تعد حركة.. صارت “مؤسسة عباس وأولاده للاستثمار السياسي والأمني”.

والمؤتمر الثامن لن يكون مؤتمراً.. بل سيكون عقد بيع نهائي لما تبقى من كرامة الحركة.

أما الشعب الفلسطيني فمدعو للتصفيق.. أو على الأقل للسكوت، كما اعتاد خلال العشرين سنة الماضية.

يا للعار.. يا للمهزلة.. يا للتوريث المقنّع بـ”المؤتمر العام”.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا