السكة – المحطة الدولية
فتح السيناتور الجمهوري البارز توم كوتون جبهة جديدة في العاصمة الأميركية، محذراً من “اختراق إيراني محتمل” في المؤسسات الأمنية الأميركية. وفي رسالة رسمية وُجهت إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل ووزير الدفاع بيت هيغسيث، دعا كوتون إلى تحقيق عاجل بشأن أريان طباطبائي، المستشارة السياسية في البنتاغون، التي تواجه منذ سنوات اتهامات متكررة بصلات غير معلنة مع شبكات نفوذ مرتبطة بطهران.
وقال كوتون في تصريح لصحيفة نيويورك بوست (3 سبتمبر 2025):
“مهمة إيران هي (الموت لأميركا)، لذا من المقلق أن يُسمح لشخص على صلة وثيقة بالنظام الإيراني بالوصول إلى معلومات استخباراتية رفيعة”.
من هي أريان طباطبائي؟
- تبلغ من العمر 40 عاماً، وهي أميركية من أصول إيرانية، وتشغل منصباً رفيعاً في وزارة الدفاع براتب سنوي يتجاوز 153 ألف دولار مع تصريح أمني فعّال .
- اتُهمت بأنها “مجنّدة طوعية” في عملية نفوذ قادتها وزارة الخارجية الإيرانية عبر ما يُعرف بـ”مبادرة خبراء إيران” (Iran Experts Initiative – IEI)، التي تأسست عام 2014 بهدف الدفاع عن رواية النظام الإيراني في الغرب .
- ارتبط اسمها بـ روبرت مالي، المبعوث الأميركي السابق إلى إيران في عهد بايدن، الذي أُوقف عن العمل عام 2023 بسبب “سوء التعامل مع مواد محمية”، وسط اتهامات بتساهله مع طهران .
الاتهامات والجدل المتجدد
في أكتوبر 2023، حين تسربت وثائق أميركية تكشف عن خطة لضربة ضد إيران، أشارت الاستخبارات الإسرائيلية مباشرة إلى طباطبائي باعتبارها مشتبهًا محتملاً بالتورط في التسريب.
لكن وزارة الدفاع الأميركية نفت حينها أي تورط لها، مؤكدة أنها خضعت لمراجعة أمنية دقيقة وحافظت على تصريحها الأمني .
ورغم ذلك، استمر الجدل. ففي أكتوبر 2024، نشرت إيران إنترناشونال تقريراً يفيد بأن اسمها عاد إلى دائرة الشبهات بعد تسريب جديد هزّ العلاقة الأميركية–الإسرائيلية .
الضغوط على إدارة بايدن
يرى كوتون أن قضية طباطبائي تكشف عن ثغرة عميقة في منظومة التعيينات داخل المؤسسات الأمنية، مشيراً إلى أن “عدداً من المعيّنين من قِبل أوباما وبايدن” كانت لهم اتصالات متكررة مع وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف، وطلبوا “توجيهات مباشرة من طهران”.
كما سبق لكوتون، برفقة النائبة الجمهورية إليز ستيفانيك، أن طالبا بفتح تحقيق رسمي في علاقات فيل جوردون (مستشار الأمن القومي لنائبة الرئيس كامالا هاريس) مع طباطبائي، في ضوء مقالات وفعاليات اعتُبرت “تروّج للرواية الإيرانية” عبر منظمات أميركية مشبوهة مثل المجلس الوطني الإيراني الأميركي (NIAC) .
البنتاغون في موقف دفاعي
حتى الآن، لا تزال وزارة الدفاع الأميركية متمسكة بموقفها الرسمي: لا أدلة على خرق أمني مباشر من جانب طباطبائي. متحدث باسم البنتاغون اكتفى بالقول:
“تلقينا رسالة السيناتور كوتون. سنقدّم ردّنا مباشرة إلى مكتبه”.
لكن الصمت العلني لا يبدو كافيًا لإخماد العاصفة السياسية التي تتصاعد مع اقتراب موسم الانتخابات، حيث تحوّلت طباطبائي إلى رمز لمعركة أوسع بين الجمهوريين والديمقراطيين حول الأمن القومي والسياسة تجاه إيران.
بين واشنطن وطهران… وإسرائيل
المثير أن القضية لم تعد شأناً داخلياً أميركياً فقط؛ إذ عبّرت أوساط إسرائيلية مراراً عن قلقها من استمرار شخصيات مثل طباطبائي في مواقع حساسة، معتبرة أن ذلك قد يؤثر بشكل مباشر على تنسيق العمليات الأمنية والاستخباراتية المشتركة ضد إيران وحلفائها في المنطقة
قضية أريان طباطبائي تكشف عن هشاشة العلاقة بين الأمن القومي الأميركي والسياسة الداخلية، في ظل اتهامات متبادلة بالتساهل أو التواطؤ مع نفوذ أجنبي. وبينما يضغط الجمهوريون لتحقيق رسمي قد يطيح بمسيرتها، يبدو أن إدارة بايدن تسعى لاحتواء الأزمة من دون تقديم تنازلات سياسية جديدة. لكن المؤكد أن اسم طباطبائي لن يغيب قريباً عن عناوين الصحف، ولا عن مداولات الكواليس بين واشنطن وتل أبيب وطهران

