السكة – محطة الجاليات العربية
قامت السلطات الأميركية، الأحد 7 سبتمبر 2025، بإزالة اعتصام السلام الذي ظلّ قائمًا أمام البيت الأبيض لأكثر من أربعة عقود، وذلك بأمر مباشر من الرئيس دونالد ترامب، ضمن حملة لإخلاء مخيمات المشردين في العاصمة واشنطن.
قال فيليبس ميلاكو-بيلو، المتطوّع الذي واصل حراسة الاعتصام لسنوات، لوكالة أسوشييتد برس، إن شرطة الحدائق أزالت المكان فجر الأحد، معتبرةً أن الاعتصام “مأوى للمشرّدين” وليس فعالية احتجاجية.

لكن ميلاكو-بيلو رفض هذا التوصيف قائلاً:
“الفرق بين الاعتصام والمخيّم أنّ المخيم مكان يعيش فيه المشردون، بينما الاعتصام هنا يتكوّن من لافتات ورسائل سياسية، ويحميه الدستور ضمن حرية التعبير.”
البيت الأبيض يبرّر
أكد البيت الأبيض عملية الإزالة، مبرّرًا ذلك بأن الاعتصام كان يشكّل “خطرًا على الزوّار في محيط البيت الأبيض”، وذلك في إطار ما وصفته الإدارة بتنفيذ مرسوم رئاسي لـ”تجميل العاصمة”.

انتهاك للحقوق المدنية؟
أوضح ميلاكو-بيلو أنه تواصل مع محامين، معتبرًا ما جرى “انتهاكًا للحقوق المدنية”، مضيفًا أن السلطات أعادت توصيف الاعتصام عمدًا كمخيم “لخدمة أجندة ترامب في إزالة مخيمات المشردين.”
اعتصام تاريخي منذ 1981
بدأ الاعتصام عام 1981 على يد الناشط ويليام توماس للمطالبة بنزع السلاح النووي وإنهاء النزاعات العالمية، ويُعتقد أنه كان أطول احتجاج سلمي متواصل في تاريخ الولايات المتحدة.
بعد وفاة توماس عام 2009، واصل ناشطون آخرون، بينهم ميلاكو-بيلو، إبقاء الخيمة الزرقاء الصغيرة واللافتة التي حملت شعار: “من يعيش بالقنبلة يموت بالقنبلة”، بشكل دائم للحيلولة دون تفكيكها.
من “رمز سلام” إلى “عينٍ قبيحة”
جاءت أوامر الإزالة بعد أن لفت مراسل قناة “ريال أميركا فويس” اليمينية، براين غلين، انتباه ترامب إلى الخيمة خلال فعالية بالبيت الأبيض الجمعة الماضية، واصفًا إياها بأنها “شوّهت منظر البيت الأبيض” وأنها تحوّلت من احتجاج نووي إلى “خيمة مناهضة لأميركا وأحيانًا مناهضة لترامب.”
رد ترامب قائلاً:
“أزيلوها. أزيلوها اليوم، فورًا.”
اتهامات بالتضليل
اتهم ميلاكو-بيلو المراسل غلين بتضليل الرئيس حين قال إن الخيمة موبوءة بالجرذان وتشكل “خطرًا أمنيًا” لأن الأسلحة قد تُخفى بداخلها.
وأضاف: “لم يُعثر على أي سلاح هناك. أما عن الجرذان، فلم يظهر أي فأر حين فكّكوا الكتل الإسمنتية.”

