السبت, أغسطس 22, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةقصف الدوحة بين الحسابات العسكرية والمخاطر الدبلوماسية

قصف الدوحة بين الحسابات العسكرية والمخاطر الدبلوماسية

السكة – المحطة الفلسطينية

كشفت صحيفة إسرائيل هيوم العبرية، الأربعاء، عن تفاصيل جديدة تتعلق بالمداولات الإسرائيلية الداخلية بشأن خطة لاغتيال قيادات حركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة، وهي خطوة وُصفت بأنها “محفوفة بالمخاطر” على المستويين الإقليمي والدولي.

خلفية القرار

الصحيفة أوضحت أن النقاش انطلق في جلسة للحكومة الإسرائيلية بتاريخ 18 يناير/ كانون الثاني 2025، بعيد إتمام صفقة الأسرى الثانية. ومع تعثّر العمليات العسكرية داخل قطاع غزة، برز توجه داخل القيادة السياسية والعسكرية نحو تصعيد الضغوط على الحركة عبر استهداف قياداتها في الخارج، في محاولة لدفعها نحو قبول تسويات جديدة.

الموقف العسكري

رئيس الأركان الإسرائيلي، أيال زامير، اعتبر أن التركيز على غزة لم يعد مجديًا، مشيرًا إلى أن “الجزء الأكبر من قيادة حماس يتمركز خارج القطاع”. ومن وجهة نظره، فإن ضرب هذه القيادات قد يُحدث تحوّلًا في معادلة الضغط، ويمنح إسرائيل ورقة تفاوضية إضافية في ملف الأسرى والمواجهة الأوسع مع الحركة.

اعتراض الموساد

في المقابل، أبدى رئيس جهاز “الموساد” ديدي برنيع تحفظًا قويًا على الخطة، محذرًا من أن استهداف قيادات حماس في قطر سيضعف دور الدوحة كوسيط رئيسي في المفاوضات، وهو دور وصفته الصحيفة بـ”الحيوي” خصوصًا في ظل انخراط الولايات المتحدة بشكل مباشر في متابعة تفاصيل الصفقة.

وبرنيع نبّه أيضًا إلى أن أي عمل عدائي على الأراضي القطرية قد يحرج الإدارة الأميركية السابقة برئاسة دونالد ترامب، التي كانت في تلك الفترة تراقب التطورات عن قرب، علمًا بأن قطر تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة.

تقاسم الصلاحيات الأمنية

بسبب هذا الخلاف، تقرر أن يتولى الجيش وجهاز الأمن العام “الشاباك” المسؤولية عن التنفيذ، بدلًا من “الموساد” الذي يُعتبر تقليديًا الأكثر خبرة في مثل هذه العمليات. هذا الترتيب، بحسب الصحيفة، عكس حجم الحذر السياسي والدبلوماسي الذي رافق اتخاذ القرار، رغم إصرار بعض الدوائر العسكرية على المضي في سياسة “الاغتيال الخارجي”.

دلالات أوسع

ترى الصحيفة أن الملف يكشف بوضوح حجم الانقسام داخل المؤسسة الإسرائيلية:

  • المعسكر العسكري يرى أن الضغط المباشر في غزة لم يعد كافيًا، وأن “قطع رأس القيادة” في الخارج يمكن أن يغيّر قواعد اللعبة.
  • المعسكر الأمني-الدبلوماسي يحذّر من أن أي عملية في قطر قد تجرّ إسرائيل إلى أزمة مع واشنطن وتُفقدها وسيطًا رئيسيًا، بما يعقد أي مفاوضات لاحقة.

يظهر من النقاش أن إسرائيل تقف أمام معضلة مزدوجة: كيف تواصل الضغط على حماس من دون أن تفقد مساراتها الدبلوماسية مع واشنطن والدوحة؟

هذا التوتر بين الحسابات العسكرية البحتة والقيود السياسية الدولية قد يظل سمة ملازمة لسياسة إسرائيل تجاه حماس، خصوصًا في مرحلة ما بعد الحرب على غزة، حيث تعجز تل أبيب عن حسم المعركة عسكريًا وتجد نفسها مضطرة إلى موازنة خطواتها الأمنية مع متغيرات إقليمية ودولية معقدة

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا