السكة – المحطة العربية
كشفت صحيفة واشنطن بوست أن جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) وضع خطة لعملية ميدانية تستهدف قادة حركة حماس في قطر، لكنه رفض تنفيذها، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إصدار أوامر بشن غارة جوية انتهت بالفشل.
ونقلت الصحيفة عن مصدرين إسرائيليين مطلعين على تفاصيل الخطة أن مدير الموساد، ديفيد برنياع، اعترض على العملية البرية خشية أن تؤدي إلى تقويض قنوات الاتصال التي بناها مع السلطات القطرية، التي تستضيف قيادات حماس وتلعب دور الوسيط الرئيسي في محادثات وقف إطلاق النار.
التحفظات التي أبدتها قيادة الموساد، بحسب التقرير، أثرت في شكل العملية وفي فرص نجاحها، كما عكست انقسامًا أوسع داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول جدوى الهجوم. ورغم اتفاق القادة الأمنيين على أن قادة حماس في الداخل والخارج سيظلون هدفًا في النهاية، فإن كثيرين شككوا في توقيت الهجوم، خاصة أن قادة الحركة كانوا يناقشون في الدوحة مقترحًا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب للإفراج عن الرهائن الإسرائيليين مقابل هدنة في غزة.
وقال ديفيد ماكوسكي، الباحث البارز في معهد واشنطن: “برنياع معروف بقناعته بأهمية الوساطة القطرية، وأنه لا يمكن حرق تلك القناة الدبلوماسية”.
الصحيفة أوضحت أيضًا أن رئيس الأركان، إيال زامير، أبدى اعتراضه على توقيت العملية، بينما لم يُدعَ الجنرال نيتسان ألون للمشاركة في نقاشات الموافقة على الخطة. كما غاب اسم الموساد عن البيانات الرسمية التي أعلنت الغارة، والتي نُسبت فقط إلى الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك.
وبعد رفض استخدام العملاء الميدانيين، لجأت إسرائيل الثلاثاء الماضي إلى خيار بديل تمثل في هجوم جوي شاركت فيه 15 مقاتلة أطلقت 10 صواريخ من مسافة بعيدة. وقالت حماس إن الغارة أخفقت في استهداف القيادات البارزة، بما في ذلك القائد بالإنابة خليل الحية، لكنها أدت إلى مقتل عدد من أقارب ومساعدي وفد الحركة إضافة إلى ضابط قطري.
حتى الآن، لم يصدر تقييم رسمي إسرائيلي لنتائج العملية، لكن مصادر مطلعة أكدت أن “إسرائيل لم تحقق ما كانت تأمل به”. وأضافت أن تل أبيب تراهن على إعادة ترميم علاقاتها مع الدوحة مع مرور الوقت، على غرار ما حدث في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي عندما تجاوزت موجات الغضب الدولي إثر سلسلة الاغتيالات التي أمرت بها غولدا مائير عقب عملية ميونيخ عام 1972

