السبت, أغسطس 22, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةترامب يشكر قطر على طائرته البالغة قيمتها 400 مليون دولار

ترامب يشكر قطر على طائرته البالغة قيمتها 400 مليون دولار

السكة – محطة المقالات  بقلم:  القاضي المتقاعد توماس ج. موكاوشر

الأسبوع الماضي، صوّتت الولايات المتحدة لصالح قرار في مجلس الأمن الدولي يدين الضربة الإسرائيلية على الدوحة في قطر، حيث يوجد مفاوضو حماس. الرئيس دونالد ترامب انضم شخصياً إلى هذا الموقف، مشيداً بقطر بوصفها “حليفاً قريباً من الولايات المتحدة، تعمل بجد وتخاطر بشجاعة معنا من أجل إحلال السلام”.

لأول مرة منذ وصول ترامب إلى السلطة، لا تصوت الولايات المتحدة ضد إسرائيل في مجلس الأمن. فبعد مقتل أكثر من 20 ألف طفل فلسطيني في غزة، أصدر ترامب تعليماته لمندوب واشنطن في الأمم المتحدة باستخدام حق النقض ضد مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار ويعرب عن “قلق بالغ إزاء الوضع الإنساني الكارثي، بما في ذلك خطر المجاعة”.

ومع ذلك، ها هو ترامب يؤيد قراراً يطالب إسرائيل باحترام “سيادة قطر وسلامة أراضيها”. فما المختلف في مهاجمة قطر؟ خلال حرب غزة، قصفت إسرائيل لبنان وسوريا واليمن وإيران وتونس، دون أن يتحدث ترامب مطلقاً عن “سلامة الأراضي”. في لبنان وحده، قُتل وأصيب آلاف الأشخاص. أما في الدوحة، فقد قُتل خمسة أشخاص.

هل السبب أن قطر حليف لنا؟ لكن أوكرانيا أيضاً حليف للولايات المتحدة. ومع ذلك، ورغم مقتل 80 ألف أوكراني وإصابة أكثر من 400 ألف منذ الغزو الروسي عام 2022، احتضن ترامب فلاديمير بوتين، الرجل المسؤول عن ذلك. دعا بوتين لزيارة الولايات المتحدة، وصفق له وهو يترجل من طائرته، ومنحه عملياً الضوء الأخضر لمواصلة المذبحة.

والأمر لا يقف عند أوكرانيا. الدنمارك وبنما حليفان أيضاً. لكن ترامب هدد باستخدام القوة للاستيلاء على غرينلاند من الدنمارك، وقناة بنما من بنما.

فما هي الدوافع الحقيقية إذن؟ ربما تكفي 400 مليون سبب للإجابة. بالنسبة لترامب، كل شيء صفقة. وها هو اليوم يردّ الجميل على هدية غير مسبوقة حصل عليها من قطر في الربيع الماضي: طائرة قيمتها 400 مليون دولار. ولمن يتوهم أن الأمر كان “هدية للدولة”، الحقيقة أنه سيحتفظ بالطائرة بعد مغادرته البيت الأبيض، ومعها نحو مليار دولار من التحسينات الممولة من دافعي الضرائب.

هذه الطائرة تفسر التصويت. قطر نجحت في رشوة ترامب. فبعد أن كان يتهمها بدعم الإرهاب، صار يصفها بـ”الصديق الشجاع الساعي للسلام”.

وليس في “مهرجان الرشى” الذي يديره ترامب أي استثناء. فبحسب دراسة حديثة نشرتها نيويوركر، تلقى ترامب مباشرة أو بشكل غير مباشر مئات الملايين من شركات إعلام أميركية، وحكومات أجنبية، ورجال أعمال أميركيين، وأشخاص يتعاملون مع الحكومة. الدراسة تشير إلى أن مجرد بيع النفاذ إليه في مارالاغو جلب له نحو 125 مليون دولار. أما صندوق عائلته الاستثماري فأضاف 320 مليون دولار، معظمها من أموال استثمرتها أنظمة خليجية غنية بالنفط، بينها قطر. صفقات عقارية في الخليج جلبت بدورها نحو 100 مليون دولار إضافية.

والقائمة تطول: أكثر من مليار دولار من مشروعات مرتبطة بالعملات المشفَّرة، ملايين من جيف بيزوس مقابل فيلم وثائقي عن ميلانيا ترامب، إلى أن يصل مجموع الأرباح الشخصية إلى نحو 3.4 مليار دولار جناها من الرئاسة.

الآن نفهم لماذا يحب ترامب منتجي النفط الأجانب إلى درجة خنق الشركات الأميركية العاملة في الطاقة النظيفة. لديه ملايين الأسباب. ولا شيء عنده مقدس. فحتى خطابه المعادي للمهاجرين، الذي ساعده على الوصول إلى البيت الأبيض، لم يمنعه من محاولة استثناء آلاف المهاجرين غير الشرعيين من ملاحقات وكالة الهجرة.

المفاجأة؟ أن القائمة المستثناة ضمت عمّال قطاع الضيافة – أولئك الذين يعملون في ممتلكات ترامب مثل مارالاغو، بيدمنستر، دورال، وفنادق ترامب في نيويورك وشيكاغو ولاس فيغاس.

نعم، ترامب أعلن أن المداهمات ستستأنف، ونُفّذت فعلاً بعض المداهمات – على سبيل المثال، فندق مملوك لمنافس تجاري سابق له. لكن مداهمة فنادق فيغاس؟ مستحيل.

لقد كان يُقال إن واشنطن “مستنقع”، لكن في عهد ترامب تحولت إلى “مجرى صرف صحي فوق بركان نشط”. ومن يتأذى؟ نحن – الفقراء عن الرشوة، الضعفاء عن المقاومة، من يريدون بلداً أفضل لا بلداً أكثر مرارة، ومن يحاولون شرح هذه الانحرافات لأطفالهم.

— نيوزويك 

توماس ج. موكاوشر قاضٍ متقاعد في قضايا التقاضي المعقدة بولاية كونيتيكت، والرئيس المشارك السابق للجنة المزايا الوظيفية في نقابة المحامين الأميركية. وهو مؤلف كتاب عن السياسة والقانون

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا