السكة – ريو غراندي سيتي، تكساس – ترجمة
في أحد أيام يونيو الحارة، كان الطبيب جيك مارغو الابن يقف في غرفة الفرز بمستشفى مقاطعة ستار، يشرح للمراجعين أن بعض الحالات البسيطة مثل الحمى يمكن علاجها بأدوية متاحة في الصيدليات، وأن الأولوية في غرف الطوارئ تُمنح للحالات الأخطر فقط.
لكن الواقع أن غرفة الطوارئ كانت ممتلئة عن آخرها، فيما تنتظر سيارة إسعاف بالخارج حتى يتوفر سرير لمريض جديد. يقول مارغو:
“الجميع يأتون إلى هنا. عندما تكون مرهقًا وتعمل فوق طاقتك، لا يمكنك أن تفعل الكثير.”
مجتمع فقير بلا تأمين
مقاطعة ستار، ذات الأغلبية اللاتينية والواقعة على الحدود مع المكسيك، كانت قد أحدثت ضجة سياسية في 2024 حين صوّتت للجمهوريين لأول مرة منذ أكثر من قرن. ويعيش ثلث سكانها تحت خط الفقر، بينما تسجّل واحدًا من أعلى معدلات انعدام التأمين الصحي في الولايات المتحدة.
اليوم يواجه أطباؤها ومستشفياتها تحديًا جديدًا بسبب قانون الضرائب والإنفاق الجديد لإدارة ترامب – الذي أطلق عليه الجمهوريون اسم “مشروع القانون الكبير والجميل” (OBBBA) – والذي يُتوقع أن يؤدي إلى فقدان نحو 14 مليون أميركي لتأمينهم الصحي خلال العقد المقبل. كما يقلّص القانون البرامج الفدرالية التي تدعم المستشفيات والعيادات في علاج غير المؤمن عليهم.
تقول سارة روزنباوم، أستاذة السياسات الصحية بجامعة جورج واشنطن:
“لا يمكنك حرمان هذا العدد الكبير من الناس من التأمين الصحي دون أن ينهار النظام الطبي في كثير من المجتمعات. وما نشهده في جنوب تكساس اليوم هو صورة المستقبل.”
طب الكوارث بدل الرعاية الوقائية
بسبب نقص الأطباء وغياب التأمين، يلجأ كثير من السكان إلى الطوارئ كخيار أول. وفي حالات كثيرة، يكون المريض قد أهمل علاجه لسنوات، ما يجعله أكثر كلفة وأصعب علاجًا. وبموجب القانون الفدرالي، على المستشفيات استقبال كل الحالات الطارئة مهما كان وضعها المالي.
يقول الطبيب مارغو:
“نمارس هنا ما يشبه طب الكوارث. يأتينا مريض بانسداد في الصدر أو ينهار فجأة لأنه لم يرَ طبيبًا في حياته. إنهم حرفيًا يموتون أمامنا.”
سياسة ترامب الصحية: خفض النفقات وزيادة الأعباء
القانون الجديد، الذي يموّل أولويات ترامب مثل توسيع التخفيضات الضريبية للأثرياء وتعزيز الإنفاق على الهجرة، يتضمن تخفيضًا يقارب تريليون دولار من مخصصات “ميديكيد” خلال عقد واحد. كما يفرض قيودًا على برامج “أوباما كير”، مثل تقصير فترات التسجيل وتشديد الشروط البيروقراطية.
يقول مؤيدو القانون إن الهدف هو إعادة “ميديكيد” إلى رسالته الأساسية، فيما ترى إدارة ترامب أن التقديرات حول فقدان الملايين لتأمينهم “مبالغ فيها”.
لكن الأطباء والباحثين يحذّرون من أن هذه السياسات ستُغرق المستشفيات الريفية والعيادات المجتمعية في أزمة مالية تهدد بإغلاقها.
المستشفيات في “وضع البقاء”
- نحو نصف المراكز الطبية الريفية في أميركا قد تغلق أو تعيد هيكلتها بسبب التخفيضات.
- ثلاثة أرباعها تقريبًا تتوقع تسريح موظفين، بينهم أطباء وممرضون.
- إدارات الصحة العامة في مقاطعات جنوب تكساس أغلقت عشرات الوظائف.
- أُلغيت فعاليات طبية سنوية كانت تقدم خدمات مجانية لآلاف السكان الفقراء.
في لاريدو، يقول ديفيد فاسكيز من مركز “غيتواي” الصحي:
“نحن في وضع البقاء فقط. ثلث مرضانا بلا تأمين أصلاً، والمزيد سيعجزون عن دفع تكاليف الرعاية قريبًا.”
قصص من المعاناة اليومية
- إيستر رودريغيز (39 عامًا)، من ماكالين، بلا عمل منذ عامين، وزوجها يتقاضى 600 دولار أسبوعيًا من عمله في البناء. بلا تأمين، تعتمد على عيادة متنقلة لضبط السكري، وتلجأ إلى الطوارئ عند الحاجة. تقول: “يجب أن نتأقلم.”
- الطبيبة كريس كاسو من ماكالين، التي فقدت شقيقتها (45 عامًا) بسبب عدم قدرتها على تحمل تكاليف علاج السكري وأمراض القلب، تحذر:
“شقيقتي كانت تعمل في مكتب طبي، لكنها لم تستطع شراء تأمين. تجاهلت علاجها حتى ماتت. المستقبل سيكون أكثر قسوة، مجتمعنا سيعاني.”
مع تضاعف أعداد غير المؤمن عليهم، وتحويل العبء إلى مستشفيات فقيرة الموارد، يحذر الأطباء من أن ما يحدث في جنوب تكساس اليوم سيكون مقدمة لانهيار أوسع للنظام الصحي الأميركي، خاصة في المناطق الريفية والحدودية

