السكة – المحطة الدولية
لوّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بفرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل احتجاجًا على عمليتها العسكرية الأخيرة في مدينة غزة، واصفًا الهجوم بأنه “خطأ جسيم” و”غير فعّال تمامًا”.
وقال ماكرون في مقابلة مع القناة الإسرائيلية 12:
“إذا استمرت العملية في غزة، فهذا نقاش لا بد أن نخوضه. أولًا عبر عقوبات تستهدف شخصيات بارزة تدعم الاستيطان، وأيضًا عبر إعادة صياغة العلاقة مع إسرائيل، فلا يمكن أن نظل سلبيين”.
اعتراف فلسطيني يثير غضب تل أبيب
أعلن ماكرون أن فرنسا ستقود مبادرة للاعتراف بدولة فلسطين خلال مؤتمر الأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل، وهو ما دفع نحو عشر دول غربية أخرى للتفكير بخطوة مماثلة. لكن هذه المبادرة أثارت غضب الحكومة الإسرائيلية، التي شنّت حملة دبلوماسية مدعومة من واشنطن ضد ماكرون، وهددت بخلق وقائع ميدانية في الضفة الغربية تجعل قيام دولة فلسطينية أمرًا مستحيلًا.
كما يبحث ماكرون فرض حظر تأشيرات على وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، المعروفين بقربهما من المستوطنين، على غرار ما فعلته دول أوروبية مثل هولندا وإسبانيا وسلوفينيا.
موقف أوروبي متشدد
المفوضية الأوروبية طرحت هذا الأسبوع مقترحًا بتعليق التفضيلات التجارية الممنوحة لإسرائيل مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما سيكلف تل أبيب نحو 227 مليون يورو إضافية كرسوم جمركية، إلى جانب بحث عقوبات على وزراء متطرفين، رغم معارضة بعض الدول مثل المجر.
رسالة مباشرة إلى الإسرائيليين
في رسالته الموجهة للجمهور الإسرائيلي، أوضح ماكرون أن الاعتراف بفلسطين ليس “مكافأة لحماس”، بل خطوة نحو السلام الحقيقي:
“من المستحيل أن يكون هجوم حماس سببًا لكي توافقوا دائمًا على قرارات حكومتكم، حتى عندما تختار بناء مستوطنات جديدة أو تهجير سكان غزة. هذا جنون سياسي ويدمر صورة إسرائيل ومصداقيتها في العالم”.
وأضاف: “حماس لا تريد حل الدولتين، بل تسعى لإقامة دولة إسلامية وتدمير إسرائيل. لذلك، الاعتراف بدولة فلسطينية منزوعة السلاح هو السبيل الوحيد لمنح الفلسطينيين أفقًا سياسيًا ومنعهم من الارتماء في أحضان التطرف”.
توتر شخصي مع نتنياهو
كشف ماكرون أنه عرض زيارة إسرائيل لشرح موقفه مباشرة، لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رفض، بل وصل الأمر إلى أن بعث برسالة لماكرون يتهمه بـ”إذكاء معاداة السامية” ضد يهود فرنسا، وهو ما اعتبره الرئيس الفرنسي “إهانة كبيرة وخطأ فادح”.
العقوبات على إيران
في سياق آخر، أكد ماكرون أن فرنسا وبريطانيا وألمانيا ستعيد فرض العقوبات الدولية على إيران قبل نهاية الشهر بعد فشلها في الالتزام بتعهداتها النووية. وقال:
“لم نقلل يومًا من خطورة الملف النووي الإيراني، أو قدراته الباليستية ودوره في زعزعة استقرار المنطقة. سنفعل آلية العودة التلقائية للعقوبات وفق قرار مجلس الأمن”

