الخميس, أغسطس 20, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةاعتراف بريطانيا بدولة فلسطين مشروط بايقاف كل ما يُزعج إسرائيل

اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين مشروط بايقاف كل ما يُزعج إسرائيل

السكة – المحطة الفلسطينية – خاص وحصري 

في خطوة لا يمكن وصفها إلا بأنها تضحية أخلاقية من الطراز البريطاني، قررت حكومة كير ستارمر أن تهدي السلطة الفلسطينية  اعترافاً بزلة فلسطينية مشروطة بوصفة الإصلاح السحري: أوقفوا دفع رواتب لعائلات الشهداء والأسرى، وافتحوا دفاتر الحساب أمام المحاسبين الدوليين، وغيّروا كتب المدرسة لتصبح أكثر لطفًا وأقل إزعاجًا لإسرائيل.

الرئيس محمود عباس، الذي يبدو مستعدًا لبيع آخر ورقة في جيبه مقابل ابتسامة من باريس أو توقيع من أوتاوا، أعلن أن البرنامج التاريخي لدعم أسر الأسرى والشهداء قد انتهى رسميًا، وبشر الفلسطينيين بأنه سيأتيهم نظام جديد أكثر حداثة: الرعاية الاجتماعية على الطريقة الأوروبية – مع قليل من محاسبي لندن وكثير من عيون تل أبيب.

أما بريطانيا، فقد لعبت دور المعلم الغاضب، مهددة: “يا أولاد، إن لم توقفوا هذه المدفوعات فسوف نسحب دفتر العلامات”.

إسرائيل من جانبها لم تخيّب الظن، إذ وصفت القرار البريطاني بالاعتراف بالدولة الفلسطينية بأنه مكافأة للإرهاب. طبعًا هذا الموقف منطقي جدًا: فكيف يمكن أن يقبل الاحتلال بدولة يعيش فيها بشر غير خاضعين كليًا لحكم الجنود والمستوطنين؟

الطريف أن هذه المخصصات، التي كانت تعادل 7% فقط من ميزانية السلطة (حوالي 245 مليون جنيه إسترليني)، كانت بالنسبة للفلسطينيين محاولة لتعويض عائلات فقدت معيلها أو هدم الاحتلال بيتها. لكن البنك الدولي – بحكمته الاقتصادية المعهودة – خلص إلى أنها “غير مبررة اجتماعيًا”. طبعًا، لأن العدالة الاجتماعية لا تُقاس بمعاناة الناس، بل بمؤشرات مالية تليق بجداول إكسل.

وفي مشهد آخر من الكوميديا السوداء، أغلق الاحتلال المعبر مع الأردن وبدأ بإلغاء تصاريح الفلسطينيين شرق القدس، فيما يلوّح نتنياهو، تحت ضغط اليمين، بضم الضفة. لكنه ينتظر تعليمات واشنطن، لأن قرار الضم يحتاج دومًا إلى موافقة راعي الصفقة: ترامب شخصيًا.

أما عباس نفسه، فقد طمأن الحضور في الأمم المتحدة بأن حماس “لن يكون لها دور في الحكم” وأن أسلحتها يجب أن تسلَّم. باختصار: دولة فلسطينية جديدة، بلا مقاومة، بلا أسرى، بلا شهداء، وبكتب مدرسية لطيفة تصلح لامتحانات كامبريدج

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا