السكة – محطة المقالات – كتب تأبط شرا
لا يحتاج المرء إلى عدسة مكبرة ليرى أن “العدالة” في السلطة الفلسطينية تُوزَّع مثل بطاقات VIP: لك أن تُدان أو تُبرَّأ بحسب اسم عائلتك، لا بحسب جريمتك. أحدث الفصول كان بطلها العقيد رياض فرج، شقيق رئيس جهاز المخابرات ماجد فرج، الذي خرج من المعتقل بعد خمسة أيام فقط من التحقيق في تهمة تهريب آثار. خمسة أيام فقط كانت كافية ليكتشف المحققون فجأة أن الرجل بريء “كحمامة سلام”، بينما بقي الضباط الأربعة الذين اعتُقلوا معه رهائن خلف القضبان، لأنهم ببساطة لم يولدوا باللقب الصحيح.
الطريف – أو لنقل الفضيحة – أن قضية رياض لم تكن حدثًا منفردًا، بل جاءت متزامنة مع اعتقال شخصية أمنية أثقل وزنًا: اللواء نظمي مهنا، المدير العام السابق للمعابر والحدود، الذي ضُبط وهو يحاول الهروب عبر الأردن إلى “ملاذ عربي” آمن. التهم الموجهة لمهنا لا تحتاج إلى شرح: تسريب أراضٍ للاحتلال، تزوير، اختلاس، وتهريب آثار… باختصار، “بروفيسور في الفساد”. والمفاجأة الأكبر أن هذه الملفات جميعًا مرتبطة باسم العائلة نفسه: آل فرج.
لكن، لا تقلقوا أعزائي القراء، فالتاريخ علّمنا أن ملفات الفساد في السلطة لها نهاية سعيدة دومًا. غالبًا سيُسدل الستار على القضية بـ”لجنة تحقيق” غامضة أو بوساطة عائلية عليا، وربما نرى قريبًا صورة للواء مهنا يخرج من السجن بابتسامة عريضة، ليُعاد تدويره في منصب جديد، كأن شيئًا لم يكن.
في جمهورية “فرجستان”، القانون لا يُطبق إلا على الضعفاء. أما “الكبار” فالقانون يُفرش لهم سجادة حمراء، والجرائم تتحول إلى مجرد “التباس إداري” أو “سوء فهم”. الشعب يُطالَب بالصبر والولاء، بينما النخبة الأمنية تتقن فن تهريب الآثار والأراضي كأنها تجارة عائلية.
الخلاصة: إذا كنت مواطنًا عاديًا، فجرمك هو جريمتك. أما إذا كنت شقيق الجنرال، فجرمك… ميزة وظيفية

