السكة – محطة عرب تكساس
أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) كاش باتيل، الأربعاء، إنهاء التعاون مع رابطة مكافحة التشهير (ADL)، وهي منظمة يهودية بارزة تُعنى برصد معاداة السامية والتطرف، في خطوة مثيرة للجدل أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية الأميركية.
اتهامات بالتسييس والتجسس
باتيل أوضح في منشور عبر منصة X أن المكتب «لن يتعاون مع واجهات سياسية تتنكر في هيئة منظمات رقابية»، مشيراً إلى أن التعاون السابق مع ADL أدى إلى ما وصفه بعمليات “تجسس على الأميركيين”. وأضاف:
«جيمس كومي كتب رسائل حب لـ ADL وزرع عملاء للـFBI بداخلها — وهي منظمة نفذت عمليات مخزية للتجسس على الأميركيين. هذا العهد انتهى».
وأشار باتيل إلى أن الشراكة كانت قد أُنشئت في عهد المدير الأسبق جيمس كومي، الخصم السياسي للرئيس دونالد ترامب، الذي وُجهت إليه اتهامات الأسبوع الماضي. كومي كان قد أشاد في خطاب عام 2014 بالبرامج التي تُجريها الرابطة مع مكتب التحقيقات، واصفاً العلاقة بين الطرفين بأنها «رسالة حب».
رد رابطة مكافحة التشهير
في المقابل، أصدرت ADL بياناً أكدت فيه أنها «تكنّ احتراماً عميقاً لمكتب التحقيقات الفيدرالي ورجال إنفاذ القانون على كافة المستويات»، مضيفة أنها ستواصل التزامها بمحاربة معاداة السامية وحماية المجتمعات الأميركية من جرائم الكراهية والتطرف.
الرابطة لطالما وفّرت تدريبات وورش عمل للوكالات الأمنية، بينها برنامج “إنفاذ القانون والمجتمع” الذي يهدف إلى تثقيف الضباط حول دروس الهولوكوست. وكان هذا البرنامج إلزامياً لعملاء الـFBI الجدد في أكاديمية كوانتيكو.
خلفية التصعيد
الخلاف جاء بعد انتقادات من نشطاء وقادة يمينيين — من بينهم الملياردير إيلون ماسك — ضد الرابطة، عقب إدراجها منظمة Turning Point USA، التي كان يقودها الناشط اليميني البارز شارلي كيرك، في “مسرد التطرف والكراهية” على موقعها الإلكتروني.
الصفحة أشارت إلى أن المنظمة تروّج لـ “القومية المسيحية” وتملك علاقات مع تيارات يمينية متطرفة، لكن بعد موجة غضب قادها المحافظون تمت إزالتها بالكامل. كيرك، الذي اغتيل في سبتمبر/أيلول الماضي، كان قد واجه انتقادات من المدافعين عن الحقوق المدنية بسبب خطاب وصفوه بأنه عنصري ومعادٍ للمهاجرين والنساء والمسلمين.
إيلون ماسك اعتبر أن العلاقة بين الـFBI وADL أدت إلى انحراف عمل المكتب، قائلاً:
«الـFBI كان يأخذ تعريفات ADL لجماعات الكراهية، ولهذا ركز على التحقيق مع شارلي كيرك وTurning Point بدلاً من ملاحقة قتَلته».
إنهاء الشراكة يعني عملياً أن الـFBI لن يستفيد بعد الآن من تدريبات ADL أو المعلومات التي كانت تقدمها سنوياً حول مئات الحوادث المرتبطة بالتطرف ومعاداة السامية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل استجابة مباشرة لضغوط سياسية من المحافظين وحلفاء ترامب، وقد تفتح الباب أمام جدل أوسع بشأن تسييس عمل المكتب وأدواته في مكافحة التطرف

