السكة – محطة المقالات – كتب المحرر السياسي
ما أبشع أن ترى قادة عربًا ومسلمين يوقعون بأيديهم شهادة وفاة فلسطين، ثم يخرجون ليتحدثوا عن “الحكمة” و”المصلحة العليا”!
لقد هللوا لخطة صاغها نتنياهو بحبر أمريكي رخيص، وصفقوا لها وكأنها فتح مبين، بينما الحقيقة أنها صفقة عار. ترامب ابتسم كالتاجر الذي باعهم سلعة تالفة، ونتنياهو ضحك كمن قبض الثمن مضاعفًا، أما الحكام العرب فقد وقفوا في الصف، كالتلاميذ الكسالى، يرددون الموافقة بلا خجل.
في اللحظة التي كان العالم كله يصف ما يجري في غزة بالإبادة الجماعية، قرر هؤلاء “القادة” أن يضعوا توقيعاتهم على وثيقة تضمن استمرار الاحتلال والحصار، وتمنح نتنياهو مفاتيح غزة، ومعابرها، ومساعداتها، وحتى هواءها إن شاء.
هل هذا دفاع عن القضية؟ أم سمسرة مكشوفة في سوق السياسة الدولية؟
الخطة فصلت غزة عن الضفة، جردت الفلسطينيين من أي دور، ووضعت إعادة الإعمار تحت رحمة المحتل. كل ذلك بينما العرب اكتفوا بالتصفيق من بعيد، وكأن غزة ليست قضيتهم، بل عبء يريدون التخلص منه بأي ثمن.
القطريون زعلوا لأنهم لم يُستشاروا. المصريون غضبوا لأن دورهم تقلص. السعوديون والإماراتيون كعادتهم ساروا خلف الركب بلا صوت. الكل زعلان من “حجم الكعكة”، لكن أحدًا لم يجرؤ على الانسحاب أو حتى الاعتراض.
الأدهى أن توني بلير عاد ليتصدر المشهد كـ”رجل سلام”! الرجل الذي ساهم في حصار غزة قبل عقدين، صار اليوم وصيًا على إعادة إعمارها. أي مهزلة أكبر من هذه؟
الحقيقة المؤلمة أن هؤلاء الحكام لم يعودوا وسطاء، ولا حتى شهود زور؛ بل أصبحوا شركاء أصيلين في الجريمة. لقد باعوا غزة بثمن بخس: مقعد في البيت الأبيض، أو مكالمة ود من ترامب، أو وعدًا بصفقة سلاح جديدة.
أما الفلسطينيون؟ فهم وحدهم، كما كانوا دائمًا. يواجهون الاحتلال بأجسادهم العارية، بينما “إخوتهم” يبيعونهم في مزاد سياسي قذر.
التاريخ لن يرحم. غزة لن تنسى. ومن وضع توقيعه على هذه الصفقة السوداء سيظل وصمة عار في جبين أمته، حتى لو حاول أن يغطيها بخطب “الاعتدال” و”السلام

