الثلاثاء, أبريل 21, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةممداني… المرشّح الذي كشف عُري الديمقراطيين في نيويورك

ممداني… المرشّح الذي كشف عُري الديمقراطيين في نيويورك

السكة – محطة عرب تكساس

مشهد لا يخلو من المفارقة، ينجح شاب اشتراكي اسمه زهْران ممداني في إشعال أكبر أزمة داخل الحزب الديمقراطي الأميركي منذ انتخابات 2024. الرجل الذي وعد باعتقال نتنياهو لو وطأت قدماه نيويورك، وجد نفسه فجأة بين مطرقة القيادات الحذرة وسندان القواعد الغاضبة التي ملت الخطاب المتكرر عن “الوحدة الحزبية” و”البيت الديمقراطي الكبير”.

انقسام يكشف هشاشة القيادة

فبينما يحاول الحزب الديمقراطي إعادة ترتيب صفوفه بعد نكسة الانتخابات الرئاسية، خرج ممداني كاختبارٍ علني لمدى قدرة الحزب على التعايش مع تياراته اليسارية. لكن النتيجة جاءت فاضحة: قيادة مترددة، ومؤسسة حزبية تخشى ظِلّها.

رئيس اللجنة الوطنية كين مارتن بدا كمن يسير على قشر بيض، يهنّئ ممداني بعد فوزه بالتمهيدية، ثم يختفي متذرعًا بالحذر السياسي. أما أركان الحزب، فيتبادلون البيانات الدبلوماسية عبر “زوم” بينما تتصاعد رياح اليسار في شوارع نيويورك.

اليساري الذي لا يعتذر

ممداني ليس سياسيًا تقليديًا؛ لغته صادمة، وشعاراته خارج الصندوق الديمقراطي المعتاد. فهو الذي وعد باعتقال نتنياهو، وتعهّد بإلغاء برامج “الطلبة الموهوبين”، وتجميد الإيجارات، وتمويل متاجر حكومية… باختصار، يحمل أجندة لا ترضي وول ستريت ولا اللجان المانحة.

لكن ما يثير الذعر في أروقة الحزب ليس برنامجه فقط، بل جرأته على قول ما يتهامس به كثيرون. ففي بلدٍ تُقاس فيه المواقف بعدد الشيكات الانتخابية، ممداني يتصرّف وكأن السياسة ليست مزادًا علنيًا.

الحزب الذي يخاف من نفسه

عندما اضطرّ مدير اللجنة الوطنية روجر لاو للضغط على فريق مارتن لإصدار بيان تهنئة بسيط، كانت الرسالة واضحة: القيادة الديمقراطية خائفة حتى من الاعتراف بفوز أحد أبنائها.

والمثير أن بعضهم حاول تبرير هذا التردد بأنه “إجرائي لا أيديولوجي” – وكأن الانقسام حول ممداني مسألة بروتوكول، لا دليل على عُقدة الخوف من اليسار التي تلاحق الحزب منذ صعود بيرني ساندرز.

صمت الكبار.. خوف أم حسابات؟

الأدهى أن الكبار – من تشاك شومر إلى هاكيم جيفريز – يلوذون بالصمت. لا تأييد ولا رفض. أما الحاكمة كاثي هوشول فغامرت بدعمه، في خطوة بدت كأنها تمرد على المؤسسة، بينما يلتزم الآخرون موقف “المراقب الحذر”.

حتى رابطة عمداء الديمقراطيين التي تحتفي عادة بأي مرشح حزبي، اكتفت بـ“تحية شكلية” بعد فوزه، ثم اختفت كأنها لم تسمع باسمه.

الحزب المنقسم بين المال والمبادئ

في المقابل، يرى أنصار ممداني أن قيادة الحزب أصيبت بالعمى السياسي، فاختارت الاستماع إلى الممولين الكبار بدل الناخبين الصغار. وهنا المفارقة: الحزب الذي يرفع شعار “الناس أولاً” يتصرف وكأن “الناس” آخر من يهمّه.

الدرس الذي لا يريد الديمقراطيون تعلمه

من نيويورك إلى واشنطن، تتكرر القصة نفسها: كلما ظهر صوت يساري جريء، يسارع الحزب إلى تطويقه بدل استيعابه.

ممداني اليوم ليس مجرد مرشح لبلدية نيويورك، بل اختبار حقيقي لضمير الحزب الديمقراطي: هل ما زال حزبًا يؤمن بالتعددية، أم أنه تحوّل إلى شركة مساهمة تخشى خسارة أسهمها في بورصة السياسة الأميركية؟

وفي كل الأحوال، سواء فاز ممداني أو خسر، فقد نجح في شيء واحد مؤكد: كشف الانقسام المزمن الذي يختبئ تحت القشرة اللامعة للحزب الديمقراطي، وأجبر قادته على مواجهة سؤالٍ مؤجل منذ زمن:

هل يمكن لحزبٍ يخاف من أفكاره أن يقود أمة؟

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا