الثلاثاء, أبريل 21, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الدوليةترامب وجائزة نوبل للسلام: مفارقة القرن أم عبث بالرمزية

ترامب وجائزة نوبل للسلام: مفارقة القرن أم عبث بالرمزية

السكة – المحطة الدولية

تثير الأنباء المتداولة عن احتمال ترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لجائزة نوبل للسلام موجة من الجدل السياسي والأخلاقي في آن واحد.

فكيف يمكن لرجلٍ ارتبط اسمه بالتصعيد، والانسحابات من الاتفاقات الدولية، والتهديد باستخدام القوة، أن يتحوّل فجأة إلى “رمزٍ للسلام العالمي”؟

 السلام وفق “نظرية الصفقة”

منذ دخوله البيت الأبيض عام 2017، تبنّى ترامب مفهومًا خاصًا للسلام، أقرب إلى “الصفقة التجارية” منه إلى العملية الدبلوماسية.

كان يرى أن بإمكانه فرض السلام بالقوة، أو تسويقه كما يسوّق المشاريع العقارية.

وقد تجسّد ذلك في ما سمّاه “صفقة القرن”، التي لم تكن سوى رؤية أمريكية أحادية لتطبيع إقليمي يتجاوز جوهر القضية الفلسطينية.

اليوم، وهو يطلق تصريحات حول مبادرة جديدة لإنهاء الحرب في غزة، يبدو ترامب وكأنه يحاول إعادة إنتاج تلك المقاربة: إطفاء حريقٍ هو جزءٌ من إشعاله، ثم الظهور بمظهر رجل الإطفاء.

 نوبل بين المعيار السياسي والمكافأة الرمزية

تاريخ جائزة نوبل للسلام شهد منحها لشخصيات مثيرة للجدل — من هنري كيسنجر إلى باراك أوباما — ما جعلها أحيانًا تبدو أقرب إلى “جائزة النوايا الحسنة” منها إلى تكريمٍ حقيقي لمن أوقف حربًا أو حقق مصالحة.

لكن في حالة ترامب، تتجاوز المفارقة حدود الرمزية.

فهو لم يقد أي عملية سلامٍ حقيقية، ولم تنتهِ أي حربٍ في عهده بوساطة أمريكية مستقرة.

حتى الاتفاقات التي جرى توقيعها برعايته، مثل اتفاقات التطبيع بين إسرائيل وبعض الدول العربية، كانت نتاج مصالح استراتيجية لا عملية سلامٍ عادلة أو شاملة.

 سلام ترامب… أداة انتخابية

لا يمكن فصل الحديث عن “نوبل لترامب” عن السياق الانتخابي الأمريكي الراهن.

فهو يخوض حملة انتخابية حادة، يسعى فيها إلى استعادة البيت الأبيض عبر خطابٍ يقوم على “إعادة مجد أمريكا”، وإظهار نفسه كقائدٍ حاسم يُنقذ العالم من الفوضى.

وفي هذا الإطار، قد يُستخدم “السلام في غزة” كعنوانٍ انتخابي أكثر من كونه التزامًا أخلاقيًا أو سياسيًا حقيقيًا.

فالرجل يدرك أن جائزة نوبل – أو حتى مجرد ترشيحه لها – كفيلة بمنحه صورة “رجل الدولة العالمي” في مواجهة خصومه الديمقراطيين.

 المفارقة الأخلاقية والسياسية

الحديث عن منح جائزة السلام لترامب في ظل ما تشهده غزة من مآسٍ إنسانية، وفي ظل دعواته المتكررة لإطلاق “جحيم ضد حماس”، ليس مجرد مفارقة لغوية، بل تناقض أخلاقي جوهري.

فالسلام لا يُقاس بالتصريحات، بل بالنتائج، ولا يُمنح لمن يشعل الحرب ثم يساوم على إيقافها.

 

قد ينجح ترامب في إعادة توجيه النقاش العالمي حول دوره السياسي، لكن فوزه بجائزة نوبل – إن حدث – سيكون دليلاً إضافيًا على أن العالم بات يخلط بين السلام كقيمةٍ أخلاقية، والسلام كأداة نفوذٍ سياسي.

فحين يصبح “رجل الصفقات” مرشحًا لـ “جائزة السلام”، يمكن القول إن الجائزة فقدت جزءًا من معناها، والعالم فقد جزءًا من ذاكرته

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا