السكة – المحطة الفلسطينية
بينما تتقدم محادثات وقف إطلاق النار وفق خطة ترامب الجديدة، تتهاوى إحدى أكثر الأدوات قبحًا في المشهد الغزّي: مليشيا ياسر أبو شباب، التي رعتها إسرائيل بالمال والسلاح وغطتها سلطة رام الله بالدعم تارة و بالصمت والتواطؤ تارةً أخرى .
كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، نقلًا عن مصادر في جهاز الشاباك، عن حالة ارتباك وفوضى داخل صفوف تلك المليشيا التي تحوّلت إلى ذراع قذرة للاحتلال في قطاع غزة، بعد أن استخدمها الجيش في مهمات ميدانية لتصفية المعارضين، ونهب البيوت، وبث الرعب في المناطق التي اقتحمتها قواته.
لكنّ المشهد اليوم تغيّر: الخوف ينهش هؤلاء المرتزقة بعدما بدأت إسرائيل نفسها تنفض يديها منهم مع اقتراب التسوية السياسية.
بعض عناصر المليشيا — وفق تقرير هآرتس — يحاولون الآن فتح قنوات سرية مع حركة حماس عبر وسطاء لضمان العفو أو النجاة من تصفية محتملة، في مشهد يعكس انهيارًا أخلاقيًا وسياسيًا كاملًا لظاهرة “العملاء الميدانيين” الذين خُدعوا بوعود الاحتلال.
رام الله… صمت يفضح أكثر مما يخفي
الأخطر ليس فقط في انهيار المليشيا، بل في الموقف الفاضح للسلطة الفلسطينية التي لم تنبس ببنت شفة إزاء جرائم هذه العصابة، وكأنّها لا ترى ما يجري في غزة. السلطة التي سارعت إلى الترحيب بخطة ترامب “الإنسانية”، تلتزم اليوم صمتًا مشبوهًا أمام تقارير إسرائيلية تؤكد أنّ جيش الاحتلال شكّل هذه العصابات تحت غطاء “حفظ الأمن المحلي”.
يبدو أن رام الله ارتضت لنفسها دور المتفرج — أو الشريك بالصمت — في مشروع تصفية المقاومة، تارة عبر التنسيق الأمني في الضفة، وتارة عبر التغاضي عن تفريخ المليشيات العميلة في غزة.
من أدوات الاحتلال إلى عبء عليه
تقرير هآرتس يلمّح إلى حقيقة عميقة: إسرائيل لا تحمي أدواتها حين تنتهي صلاحيتها. من “جيش لبنان الجنوبي” إلى مليشيات أبو شباب، تنتهي القصة دائمًا بالطريقة نفسها — تخلٍّ مهين ومصير مجهول. لكنّ الدرس لا يبدو أنّه وصل بعد إلى بعض النخب في رام الله التي ما تزال تؤمن بوهم “الرهان الأمني” على الاحتلال.
خلاصة المأزق
تفكك مليشيا ياسر أبو شباب ليس مجرد حادث أمني داخلي، بل هو انعكاس لانهيار مشروع كامل: مشروع إدارة غزة من الخارج بالوكلاء والعملاء، تحت يافطة “ترتيبات ما بعد الحرب”. ومع كل تقرير جديد من الصحافة الإسرائيلية، يتضح أن من رهن نفسه للعدو بات يعيش أيامه الأخيرة، سياسيًا وأخلاقيًا.
أما رام الله، التي تتحدث عن “الشرعية” و“الوحدة الوطنية”، فإن صمتها أمام هذه الفضيحة يفضح موقعها الحقيقي: على الهامش، بين العجز والتواطؤ

