السكة – المحطة العربية
ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت عبر موقعها الإخباري Ynet أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيطلق خلال جولته الشرق أوسطية المقبلة ما تصفه واشنطن بـ “صفقة القرن 2.0” أو “الصفقة الكبرى” (Mega Deal)، والتي تهدف إلى إعادة ترتيب خريطة التحالفات في المنطقة تحت عنوان “السلام الإقليمي الجديد”.
ووفق التقرير الذي أعده الصحفي الإسرائيلي دودي زكان، من المقرر أن تُعقد القمة في مصر خلال زيارة ترامب المرتقبة هذا الأسبوع، بمشاركة قادة عرب وأوروبيين، في حين لن تكون إسرائيل طرفًا مباشرًا فيها.
القمة في القاهرة… وغياب إسرائيل
التقرير أوضح أن القمة ستركز على التطبيع الاقتصادي والأمني بين الدول العربية، وتعزيز ما تسميه واشنطن “التحالف الشرق أوسطي الجديد”، الذي يُتوقع أن يضم مصر، السعودية، الإمارات، البحرين، الأردن، وعددًا من الدول الأوروبية والآسيوية.
ومع ذلك، لن تحضر إسرائيل الجلسات الرسمية، في خطوة فُسرت في تل أبيب على أنها محاولة من ترامب لإعادة تأهيل صورته كـ”صانع سلام”، من دون إثارة استفزاز للرأي العام العربي بعد حرب غزة الأخيرة.
وأشار التقرير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض الفكرة من الأساس، معتبرًا أن أي قمة تُعقد دون مشاركة إسرائيل المباشرة “لن تكون ذات جدوى استراتيجية”، وأنه يرفض تحويل إسرائيل إلى لاعب خلف الستار في ملفات تخص أمنها ومصالحها.
خلفيات وتقاطعات
زيارة ترامب إلى الشرق الأوسط تأتي بعد أشهر من وقف إطلاق النار في غزة، وفي ظل محاولاته المستمرة لتسويق “اتفاق سلام شامل” يمنح الولايات المتحدة دور الوسيط الإقليمي الوحيد.
وتقول مصادر في البيت الأبيض، بحسب الصحيفة، إن ترامب يخطط لإطلاق مبادرة اقتصادية ضخمة لإعادة إعمار غزة ومناطق من الضفة الغربية، بتمويل عربي ودولي، مع شرط واضح: عدم إشراك حماس أو الفصائل المسلحة في أي ترتيبات ميدانية.
من جهة أخرى، أشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل تنظر بريبة إلى التحركات المصرية – الأميركية المشتركة، خاصة أن القاهرة تحاول – وفق التقديرات الإسرائيلية – التموضع كقائدة إقليمية للسلام في مرحلة ما بعد الحرب، بينما يشعر نتنياهو أن ترامب يستخدم مصر كواجهة دبلوماسية لتسويق اتفاقٍ لا تريد إسرائيل توقيعه.
ردود أفعال في تل أبيب
في الأوساط السياسية الإسرائيلية، وُصف غياب إسرائيل عن القمة بأنه “صفعة بروتوكولية” من إدارة ترامب.
ونقلت الصحيفة عن مصدر في وزارة الخارجية الإسرائيلية قوله:
“الولايات المتحدة تتصرف وكأنها تستطيع صياغة مستقبل المنطقة من دوننا، وهذا وهم كبير”.
في المقابل، يرى مراقبون أن الخطوة الأميركية محسوبة بدقة، وأن واشنطن تسعى لإعطاء مساحة للعرب للظهور بمظهر “المبادرين للسلام”، في حين تبقى إسرائيل المستفيد الهادئ من أي اتفاقات اقتصادية أو أمنية لاحقة.
خاتمة
تقرير Ynet خلص إلى أن “صفقة ترامب الكبرى” قد تُعيد إحياء حلم التسوية الإقليمية، لكنها تكشف في الوقت ذاته عمق التوتر بين تل أبيب وواشنطن، إذ تسعى إدارة ترامب إلى بناء شرق أوسط جديد… دون أن تكون إسرائيل مركزه الظاهر

