الإثنين, أغسطس 3, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةعباس في شرم الشيخ حضر متأخراً إلى جنازته السياسية

عباس في شرم الشيخ حضر متأخراً إلى جنازته السياسية

السكة – المحطة الفلسطينية – كتب تأبط شراً

في قاعةٍ فخمة على شاطئ شرم الشيخ، وُقّع اتفاق إنهاء الحرب في غزة، بينما كان الرئيس محمود عباس يجلس في مكانٍ ما على الهامش، يتأمل المشهد عبر شاشة كبيرة، كما لو أنه يشاهد نهاية فيلمٍ طويل شارك في تمويله ولم يُدعَ إلى العرض الأول.

على المنصة جلس ترامب والسيسي وأردوغان وأمير قطر، يتبادلون الابتسامات أمام عدسات العالم، فيما غاب “رئيس دولة فلسطين” عن الصورة تماماً — ليس سهوًا، بل عمداً، في مشهدٍ بدا كأنه إعلان صامت عن نهاية مرحلةٍ بأكملها.

لم يعد غياب عباس يحتاج إلى تفسير. فالرجل الذي ظلّ لسنوات يراهن على “التنسيق” و”العقلانية السياسية”، وجد نفسه أخيرًا في مقعد المتفرجين، بينما تُكتب الفصول الجديدة من القضية الفلسطينية خارج حدود رام الله.

حتى حضوره، تقول مصادر دبلوماسية، لم يكن إلا بترتيب متأخر، أشبه بتذكيرٍ شكلي بأن هناك “سلطة ما” ما زالت تُوقّع البيانات وتُصدر التصريحات.

لكن في شرم الشيخ، سقطت الرمزية.

جلس الرجل بعيدًا عن الطاولة التي تجمع صنّاع القرار الجدد، في مشهدٍ يمكن أن يُدرَّس تحت عنوان: “كيف يتحول صاحب القضية إلى ضيفٍ شرف في تاريخه؟”

في الأروقة، همس بعض الصحافيين: “حتى مقعد المراقب لم يعد مضمونًا للسلطة”. وفي الفضاء الإلكتروني، كتب أحد النشطاء بمرارةٍ لاذعة:

“عباس لم يُقصَ من القمة، بل من الذاكرة.”

المفارقة أن القاعة التي استبعدته لم تكن سوى الخاتمة الطبيعية لمسارٍ طويل من فقدان الوزن السياسي. فمنذ أن تحولت السلطة إلى كيان إداري يعيش على المساعدات ويوقّع بيانات القلق، تآكلت مكانتها تدريجياً، حتى باتت أقرب إلى مكتب بريدٍ سياسي ينقل الرسائل بين الاحتلال والعواصم.

اليوم، حين تتحدث واشنطن عن “مجلس فلسطيني جديد” لإدارة غزة بإشراف دولي، فهي لا تتحدث عن المستقبل، بل تعلن صراحة أن زمن رام الله قد انقضى.

أما الرئيس، فقد بقي في المشهد شكلاً — لا ليمثل الشعب، بل ليُذكّر بأن ثمة من فقد تمثيله منذ زمن.

الرمزية كانت قاسية:

في قاعة التوقيع جلس الأربعة الذين يملكون القرار، وفي غرفة جانبية جلس الرجل الذي فقد حتى حق الاعتراض.

لقد حضر عباس جسداً وغاب روحاً، كمن يشهد جنازة مشروعه السياسي وهو يحاول تصديق أنه ما زال حيّاً.

ففي شرم الشيخ، لم يُقصَ الرئيس فحسب، بل أُعلنت نهاية مرحلة كاملة من “السلام الوهمي” الذي وُلد في أوسلو ومات تحت الركام في غزة.

وهكذا خرج محمود عباس من القاعة كما دخلها: بوجهٍ جامدٍ يحمل ملامح رجلٍ اكتشف متأخراً أن التاريخ لم يعد ينتظره

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا