السكة – المحطة الفلسطينية
أكد مصدر مسؤول في قوى الأمن الداخلي أن وزارة الداخلية في غزة أعدّت خطة متكاملة تهدف إلى ملاحقة الجريمة وفرض النظام في جميع محافظات القطاع، بعد ملاحظة تصاعد بعض المظاهر الخارجة عن القانون خلال فترة العدوان الإسرائيلي الأخير.
وأوضح المصدر في تصريحات صحفية أن الخطة جاءت تنفيذًا لتوجيهات قيادة وزارة الداخلية، وتركّز على استعادة الاستقرار في الشوارع والمدن، وحماية أمن المواطنين وممتلكاتهم، والتعامل بحزم مع كل من يحاول المساس بالسلم الأهلي أو العبث بالأمن العام.
وأضاف أن الأجهزة الأمنية ستواصل ملاحقة كل من تورط في جرائم تمس حياة المواطنين أو أموالهم، سواء كانت جرائم قتل أو سرقة أو استغلال للظروف الإنسانية الصعبة، مؤكدًا أن العدالة ستطال الجميع «مهما كانت مواقعهم أو انتماءاتهم».
حملة ميدانية واسعة
وفي هذا السياق، نفّذت قوة «رادع» التابعة لوزارة الداخلية عملية أمنية دقيقة في وسط مدينة غزة، أسفرت عن تحييد عدد من المطلوبين والخارجين عن القانون.
وأكدت القوة في بيان مقتضب أن العملية تأتي ضمن «الجهود الميدانية المستمرة لضمان الأمن والاستقرار في مختلف مناطق القطاع»، مشددة على أن «رسالتنا واضحة: لن يكون هناك مكان للخارجين عن القانون أو من يهدد أمن المواطنين».
وشدد المصدر الأمني على أن الوزارة لن تسمح باستمرار حالة الفوضى التي حاول البعض استغلالها لمصالح شخصية أو فئوية، مؤكداً أن من استغل الحرب للتربح أو المتاجرة بالمساعدات الإنسانية سيُحال إلى العدالة، ولن يُسمح لأي جهة بتوفير غطاء عشائري أو فصائلي لأي مطلوب.
كما أشار إلى أن الأجهزة الأمنية تتابع ملف العملاء الذين تعاونوا مع الاحتلال خلال العدوان الأخير، مؤكداً أن «ملاحقتهم أولوية وطنية وأمنية عليا»، وأن الجهات المختصة تمتلك قوائم بأسمائهم وستعمل على تقديمهم للقضاء الثوري.
موقف الإدارة الأميركية الجديدة
ويأتي هذا التحرك الأمني في وقت تشير فيه مصادر دبلوماسية غربية إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي تشرف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، ترى في استعادة الأمن الداخلي شرطًا أساسيًا لأي خطة لإعادة الإعمار في غزة.
وبحسب محللين سياسيين، فإن تصريحات ترمب الأخيرة حول «ضرورة نزع السلاح وضمان الأمن المحلي قبل أي خطوة سياسية» فُسّرت على نطاق واسع كنوع من الضوء الأخضر غير المباشر للسلطات المحلية في غزة لتشديد قبضتها الأمنية من أجل «تهيئة بيئة مستقرة» تتوافق مع المرحلة الانتقالية المقبلة.
ويرى مراقبون أن هذا التطور يعكس بداية مرحلة جديدة في العلاقة بين القيادة الأمنية في غزة والإدارة الأميركية، تقوم على مبدأ ضبط السلاح غير المنظم مقابل دعم مالي وإنساني دولي، في مشهد قد يعيد رسم ملامح الحكم في القطاع خلال الفترة القادمة

