السكة – المحطة الفلسطينية
على مدى أكثر من 730 يومًا من حرب الإبادة في غزة، أثبتت السلطة الفلسطينية وحركة فتح أنهما لم يأتيا ليحميا أحدًا، بل ليقوما بدور المهرج الرسمي في سيرك الاحتلال. نعم، سيرك كامل، بمقاعد أمامية للحكام، وكراتين من الذباب الإلكتروني، وصبية أجهزة الأمن يُطلقون البيانات كأنها ذخيرة على المقاومة.
عباس، القائد العظيم للأوهام
رئيس السلطة محمود عباس لم يكتفِ بالجلوس على كرسيه، بل قرر أن يصبح مدافعًا شرسًا عن إسرائيل. في القمة العربية الـ33 في البحرين، وجد عباس منبرًا ذهبيًا ليتحدث باسم “الضمير الدولي” وهو يصف حماس بأنها منظمة غير مسؤولة تجر الفلسطينيين إلى الموت، متجاهلًا آلاف الشهداء الذين ذُبحت أجسادهم على أرض غزة.
نائبه حسين الشيخ لم يضيع الوقت أيضًا، وراح يردد في حلقات من الكوميديا السوداء أن السلطة بحاجة لإصلاح داخلي… ولكن المقاومة يجب أن تكون مسؤولة عن كل شيء. أي، عباس والشيخ: أنتم المسؤولون عن الفساد، والفشل، والإذلال، لكن حماس هي المسؤولة عن الحياة والموت في غزة.
فتح: مهرج السياسة المزيف
أما فتح، تلك الحركة التي تعيش على أطلال مجدها القديم، فقد تحولت إلى آلة الهجوم على المقاومة. بياناتها الرسمية لم تذكر الاحتلال حتى بكلمة واحدة، بل ركّزت على تلميع صورتها، وتحميل حماس كل مسؤولية الكارثة.
من المؤسف أن هذه الحركة التي أسستها الأيادي التي حملت السلاح ضد الاحتلال صارت اليوم ترسانة كلامية لتبرئة إسرائيل.
أبطال الإذلال
ومن الشخصيات التي ارتقت إلى مستوى “الكوميديا السوداء”:
- أحمد مجدلاني: يصرح كما لو كان متحدثًا باسم الجيش الإسرائيلي، متهمًا المقاومة بـ”الإرهاب” ومطالبًا بتسليم السلاح.
- محمود الهباش: يصف انتصارات المقاومة بأنها “أوهام غير واقعية”، ويجمع حماس والاحتلال في سلة واحدة من الاتهامات.
- موفق مطر: يعلن عبر التلفزيون العربي أن ما حدث في 7 أكتوبر كان “انقلابًا داخليًا” ويحمّل المقاومة مسؤولية كل شيء.
وإذا ضفنا محمد الحوراني، الذي ينصح حماس بعدم نصرة غزة في الضفة، نحصل على فرقة كاملة من “الاستشاريين السياسيين” الذين يتقاضون رواتبهم من الذل الوطني.
ذباب إلكتروني وفوضى مكتوبة
أجهزة السلطة وفتح لم تكتفِ بالبيانات التلفزيونية، بل أطلقت ذبابها الإلكتروني لملاحقة كوادر المقاومة، تفكيك حملاتها، وتسليم معلوماتها للاحتلال، بينما يختبئون وراء منابر الإعلام الرسمي والخارجي.
خلاصة العبث
في قلب هذه المسرحية السوداء، نجد أن غزة ليست أكثر من لوحة تجريبية، يُرسم عليها الانبطاح السياسي، وتُختبر فيها الولاءات، وتُعرض فيها مهارات التبرئة. كل يوم يمر، يُثبت فيه هؤلاء أن الأعداء الحقيقيون للقضية الفلسطينية قد لا يكونون الخارجين عن القانون، بل من يتصدرون المشهد باسم الوطنية بينما يغرقون الشعب في الإذلال.
في النهاية، يبدو أن فتح والسلطة اختصرا كل شيء في قاعدة واحدة:
إذا أردت حماية الاحتلال… اجعل المقاومة هي العدو، واجعل الشعب يصدق ذلك

