الإثنين, أغسطس 17, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المقالاتقانون إعدام الأسرى… فاشية تشريعية وجريمة حرب جديدة

قانون إعدام الأسرى… فاشية تشريعية وجريمة حرب جديدة

السكة – محطة المقالات 
ثامر سباعنة – جنين 

في خطوةٍ تُجسّد أعمق مستويات الفاشية والعنصرية، صادقت لجنة الأمن القومي في كيان الاحتلال الإسرائيلي بالقراءة الأولى على مشروع قانون عقوبة الإعدام للأسرى الفلسطينيين، في قرار يشكّل جريمة حرب مكتملة الأركان ونذير حرب جديدة تعلنها إسرائيل ضد الإنسانية بأسرها.

هذا التشريع ليس مجرد إجراء قانوني؛ بل إعلان رسمي بأن حكومة الاحتلال باتت تمارس القتل العلني، مستندة إلى فكر دموي متطرف، ومستفيدة من حالة الصمت الدولي. إنّ إقرار هذا القانون في بداياته يمثّل انتهاكًا صارخًا لكل المواثيق الدولية، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف التي تُلزم قوة الاحتلال بحماية الأسرى وضمان حقوقهم لا تصفيتهم وإعدامهم.

حكومة تتغذّى من دماء الأسرى

مرة أخرى، تُثبت حكومة التطرف والإرهاب الإسرائيلية أنها تقتات على دماء وعذابات الأسرى في سجونها، وأنها تبني مستقبلها السياسي على شعارات الكراهية والتحريض الانتقامي. فمشروع القانون ليس وليد اللحظة، بل حلقة في مسار طويل من العنف الممنهج والتصفية الجسدية التي يمارسها الاحتلال منذ عقود ضد الفلسطينيين.

لقد مارست إسرائيل فعليًا إعدام الأسرى والفلسطينيين عمومًا خارج القانون عبر:

الإعدام الميداني أثناء الاعتقال،

القتل تحت التعذيب،

الإهمال الطبي،

الإخفاء القسري،

والاستهداف المتعمد للأسرى المرضى والمحرومين من العلاج.

وما يجري اليوم هو محاولة شرعنة جريمة تمارس منذ سنوات عبر غطاء تشريعي وسياسي يقوده رموز التطرف مثل إيتمار بن غفير ومن خلفه تيارات الليكود وإسرائيل بيتنا.

إعدام بطيء داخل السجون

الوقائع تؤكد أنّ ما يدور في سجون الاحتلال هو سياسة إعدام بطيء ممنهجة. فمنذ اندلاع حرب الإبادة وحتى بداية نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، ارتقى 81 أسيرًا شهيدًا نتيجة التعذيب والإهمال الطبي والتصفية الجسدية، ورقم الشهداء مرشح للزيادة مع استمرار استهداف المعتقلين وخاصة أسرى قطاع غزة.

تداعيات خطيرة على المنطقة

إنّ تبعات هذه الخطوة لن تقف عند حدود الزنازين. فإقرار عقوبة الإعدام يعني فتح الباب أمام مرحلة أكثر دموية، ويحوّل المنطقة إلى مشهد مفتوح من العنف والانتقام واللا يقين، ويدفع الشرق الأوسط نحو دوامة خطيرة لا يمكن التنبؤ بنتائجها. هذه سياسة لا تحمي المستوطن ولا تقوّي الدولة، بل تعمّق نزعات الحرب والدمار.

مسؤولية فلسطينية ودولية عاجلة

على المستويات الفلسطينية كافة أن تعلن موقفًا وطنيًا موحّدًا لدعم الأسرى ومواجهة هذا القرار الفاشي، ورفع الصوت عاليًا في كل المحافل لإفشاله. فقضية الأسرى ليست ملفًا حقوقيًا فحسب، بل قضية وطنية جامعة تمس كرامة الشعب الفلسطيني وكيانه النضالي.

كما أنّ المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأممية أمام اختبار حقيقي:
إما حماية القانون الدولي وحقوق الإنسان،
وإما الوقوف متفرجين بينما تُرتكب جريمة حرب جديدة بحق شعب أعزل.

على الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكافة المؤسسات القانونية الدولية التدخل فورًا لمنع تشريع القتل العاري ومحاسبة الاحتلال على انتهاكاته.

مشروع “قانون الإعدام” ليس سوى مرآة تعكس وجه الاحتلال الحقيقي: دولة فاشية تستند إلى القوة والعنف لإخضاع شعبٍ يناضل من أجل حريته. ورغم كل ذلك، سيظل الأسرى عنوانًا للصمود، وستبقى قضيتهم رمزًا للحق والعدالة الإنسانية.

إنّ الوقوف معهم اليوم ليس مجرد واجب سياسي أو أخلاقي، بل هو معركة دفاع عن الإنسان، وعن الحق في الحياة، وعن جوهر القضية الفلسطينية.

 من واجبنا جميعًا أن نرفع الصوت: لا لشرعنة القتل… لا لإعدام الأسرى… نعم للحرية والكرامة والعدالة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا