السكة – المحطة الفلسطينية
في لقاء مع رئيسة وزراء إيطاليا، دعا رئيس السلطة محمود عباس إلى تسليم أسلحة جميع الفصائل للدولة الفلسطينية والتزامه بـ«دولة ديمقراطية غير مسلّحة» لا مكان فيها لحركة حماس أو لأي فصيل مقاوم — مواقف تعيد إنتاج خطاب الاحتلال بلغةٍ فلسطينية رسمية.
هذا الموقف ليس مجرد خيار أمني أو مطلب إداري، بل هو تطابق كامل مع السرد الإسرائيلي القاضي بمحو أي قدرة شعبية على الردع. نزع السلاح هنا لا يعزز السيادة—بل يُفقد الشعب أدنى أدوات الدفاع ويحوّله إلى طرفٍ عاجز أمام من يمارس القوة الفعلية على الأرض.
على مدى عقود شكّل سلاح المقاومة جزءًا من الوعي الجمعي الفلسطيني كرمز للدفاع عن الأرض والوجود. ومطالبة القيادة بتجريد الفصائل من سلاحها هي محاولة لإخراج المقاومة من المشهد السياسي وفرض نموذجٍ أمني وسياسي يجعل الفلسطيني خاضعًا لإرادة الطرف المحتل، لا شريكًا يملك أدوات حماية سيادته.
في الوقت الذي يُسمح فيه للمستوطنين بحمل السلاح علنًا والتنقّل تحت حماية الجيش الإسرائيلي، يُطرح على الفلسطينيين تناقضٌ صادم: مطالبات بنزع سلاحهم بينما يستمر الاحتلال بممارسة العنف والاستيطان وسيطرة كاملة على المعابر والموارد. هذا التفاوت لا يُعالج بمطالبات تصفّي السلاح، بل يتطلب استعادةٍ حقيقيةٍ للسيادة وبناء مؤسسات متّكئة على المساءلة والشرعية الشعبية، لا على فرض تنازلات تُترجم عملاً إلى تبعية دائمة.
الإصلاح الحقيقي، وفقًا لمحلّلين، لا يبدأ من مصادرة أدوات الردع، بل من تصحيح العلاقة بين القيادة وقاعدتها، وتعزيز الشفافية والمساءلة في المؤسسات الفلسطينية. أي خطة تُبنى على اقتلاع سلاح الشعب قبل ضمان مقوّمات الدولة المستقلة—من سيادة فعلية وموارد مؤسساتية—لن تكون سوى تغليفٌ لطموحات خارجية تهدف إلى إضعاف الفلسطيني بدلًا من تمكين

