السكة – المحطة العربية
أغلقت السلطات السورية المتحف الوطني في دمشق، أحد أكبر المتاحف في البلاد، أمام الموظفين والجمهور، إثر تعرض قسم الآثار الكلاسيكية لسرقة تماثيل أثرية تعود للعصر الروماني. وأفاد مصدر مسؤول بمديرية الآثار السورية لوكالة «أسوشيتد برس» الثلاثاء بأن التحقيقات جارية لتحديد ملابسات الحادث.
ووفق المصادر، فقد اكتُشفت السرقة صباح الاثنين بعد أن لاحظ موظفو المتحف كسر أحد أبواب القسم الكلاسيكي، وغياب عدة تماثيل رخامية ثمينة. وصرح مسؤول آخر أن التحقيق لا يزال مستمراً لتحديد عدد القطع المنهوبة بالضبط، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية بدأت بمراجعة كاميرات المراقبة.
كما أفادت مصادر أخرى، منها مسؤولون مقرّبون من إدارة المتحف ووكالة الصحافة الفرنسية، بأن المهاجمين سرقوا أيضاً سبائك ذهبية قديمة من خزائن عرض، وأدى الحادث إلى توقيف عدد من الحراس للتحقيق في الملابسات. فور اكتشاف السرقة، أغلقت السلطات المتحف وامتنع الموظفون عن مغادرته حتى ساعات متأخرة من يوم الاثنين.
تاريخ المتحف ومكانته الثقافية
تأسس المتحف الوطني السوري عام 1919 في مبنى المدرسة العادلية التاريخية، ونُقل إلى موقعه الحالي عام 1936 وسط دمشق قرب جامعة دمشق والتكية السليمانية. ويضم المتحف مجموعات أثرية ضخمة تمثل كافة المراحل التاريخية في سوريا، بدءاً من الحضارات القديمة مروراً باليونانية والهيلينستية والرومانية والتدمرية والبيزنطية والإسلامية، وصولاً إلى التاريخ المعاصر. كما تحتوي قاعاته على نفائس أثرية من مختلف أنحاء سوريا، إضافة إلى حديقة المتحف التي تُعد متحفاً مستقلاً في الهواء الطلق.
وخلال سنوات الحرب، جرى تعزيز الأمن في المتحف ببوابات معدنية وكاميرات مراقبة، ونُقلت بعض المقتنيات القيمة من المتاحف في المحافظات لتفادي الخطر، بعد تعرض متحفي دير الزور وتدمر للتخريب.
محاولات سرقة سابقة وتقدير لموظفي المتحف
سبق أن واجه المتحف محاولة اقتحام ليلة سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، في 8 ديسمبر، تصدّى لها حارسا المتحف حينها بإغلاق الأبواب ومنع دخول اللصوص، بالتزامن مع اشتعال حريق في إحدى القاعات. وتم تكريم الحارسين لاحقاً في مايو الماضي من قبل وزير الثقافة تقديراً لشجاعتهما.
المتحف كمركز ثقافي ومعارض حديثة
بعد سنوات الحرب، أعيد تفعيل المتحف تدريجياً كمركز ثقافي وعلمي، يستقطب الباحثين والزوار ومحبي الفن. وقد احتضن عدداً من المعارض المهمة التي وثقت ذاكرة الثورة والحرب في سوريا، مثل معرض «مغيبون معتقلون» ومعرض «متحف السجون»، إلى جانب معرض «صدى الصدأ» للفنان بيدور نداف، الذي استثمر شظايا الحرب لتحويلها إلى أعمال فنية تعبيرية.
تسليط الضوء على سرقة المتحف الوطني يبرز هشاشة الحماية الأمنية للتراث الثقافي السوري في ظل التحديات المتعددة التي تمر بها البلاد. وتبقى التحقيقات جارية لتحديد هوية الجناة واستعادة القطع المنهوبة، فيما يواصل المتحف دوره كمركز ثقافي مهم يعكس تاريخ سوريا الع

