السكة – محطة الجاليات العربية
منذ اليوم الأول لعودته إلى البيت الأبيض، أصدر الرئيس دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يحثّ المدعين العامين على السعي إلى الإعدام أكثر من أي وقت مضى، خصوصًا في القضايا التي تشمل مهاجرين غير نظاميين أو ضباط شرطة قُتلوا أثناء الخدمة.
الأمر التنفيذي وصف الإعدام بأنه “أداة أساسية للردع والعقاب”، رغم أن عشرات الدراسات تشكك في أي أثر ردعي حقيقي.
كما صَوّب ترامب سهامه نحو القضاة والمسؤولين الذين يعارضون العقوبة، متهمًا إياهم بـ“تخريب قوانين البلاد”، في إشارة غير مباشرة إلى قرار الرئيس السابق جو بايدن بتخفيف أحكام معظم نزلاء “طابور الموت” الفدرالي.
وتأتي هذه السياسة على خلفية إرث ترامب نفسه: ففي الأشهر الستة الأخيرة من ولايته الأولى، أنهى تعليقًا فدراليًا دام 17 عامًا، وأشرف على 13 عملية إعدام.
ومع عودته إلى الحكم، تعهّد بإعادة ملء زنزانات “الموت الفدرالي” وطلب الإعدام في قضايا واشنطن العاصمة، بينما جعلت المدعية العامة باميلا بوندي من إحياء الإعدام الفدرالي أولوية شخصية.

خريطة الإعدامات: الولايات المحافظة في الصدارة
هذا العام، أُعدم سجناء في 11 ولاية: ألاباما، أريزونا، فلوريدا، إنديانا، لويزيانا، مسيسيبي، ميزوري، أوكلاهوما، ساوث كارولينا، تينيسي، وتكساس — وجميعها تقريبًا بقيادة حكام جمهوريين.
لكن فلوريدا تتصدر القائمة بفارق كبير:
- 15 إعدامًا حتى الآن، وثلاثة إضافية مقررة قبل نهاية العام.
ومنذ يناير، يوقع حاكمها رون ديسانتيس أوامر الإعدام بوتيرة غير مسبوقة.
أما ألاباما وتكساس فلكل منهما خمسة إعدامات، ومن المتوقع أن تلحق بهما ساوث كارولينا قريبًا.
ويقول جون بلوم من جامعة كورنيل:
“الحكام aligned مع الرئيس سياسيًا يجدون في الإعدام فرصة لإظهار التشدد. إنه قرار سياسي بقدر ما هو قانوني.”
ما بعد وقف الإعدامات: الولايات “تفرغ الطابور”
سياسات ترامب ليست السبب الوحيد. فعدد من الولايات استأنف تنفيذ الإعدامات بعد سنوات من التجميد القانوني أو الإداري، بعضها على خلفية أزمات تتعلق بطرق التنفيذ أو نقص الأدوية المستخدمة في الحقن المميت.
ومع رفع التعليق، بدأت هذه الولايات بتصفية التراكمات من قضايا الإعدام التي كانت مؤجلة.
ولم تقتصر العودة على الحقن السام:
- ألاباما ولويزيانا سمحتا باستخدام الغاز النيتروجيني.
- ساوث كارولينا أعادت فرق الإعدام بالرصاص، ونفذت أول عملية في البلاد بهذه الطريقة منذ 15 عامًا — وتستعد لتنفيذ الثالثة هذا العام.
أما الحقنة القاتلة فظلت الأسلوب الأكثر استخدامًا، وهي طريقة يسعى ترامب لتوسيعها بوعده تزويد الولايات بمخزون كافٍ من الأدوية اللازمة.
وبحسب بيان من البيت الأبيض، قالت المتحدثة أبيغيل جاكسون:
“الإعدام هو العقاب المناسب لأبشع الجرائم. لهذا وقّع الرئيس أمرًا تنفيذيًا لإعادة تفعيل العقوبة وحماية الأمن العام.”
عقوبة بلا إجماع، لكنها محمولة على كتف السياسة
ارتفاع الإعدامات هذا العام لا يعكس “عطشًا شعبيًا” للقصاص، بل رغبة سياسية لإظهار الحزم، وبيئة تنفيذية تعطي الضوء الأخضر لحكام يرون في العقوبة رصيدًا انتخابيًا.
كما يعكس انتقال الولايات من فترات تعليق مطوّلة إلى “التنفيذ السريع” في سياق قانوني وإداري فوضوي ومثير للجدل.
وبينما تتراجع معدلات إصدار أحكام الإعدام، تتسارع عمليات التنفيذ — في مفارقة تكشف أن عقوبة الموت في أميركا باتت أداة سياسية أولاً، وعدالة جنائية
المصدر سي بي أس

