السكة – محطة عرب تكساس
لم تنتظر إدارة ترامب طويلًا قبل أن تفتح جبهة جديدة مع ولاية كاليفورنيا، إذ رفعت وزارة العدل دعوى ضد الولاية بسبب الإجراء الذي صوّت له الناخبون بغالبية كبيرة الأسبوع الماضي، والمعروف بـ “المقترح 50”، والذي قد يمنح الديمقراطيين ما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية في مجلس النواب.
الصورة الكبرى
هذه الدعوى ليست مجرد خلاف قانوني تقني؛ إنها فصل جديد من الصراع بين إدارة ترامب والولاية الليبرالية الأكثر تحديًا لسياساته.
وتأتي الخطوة على خلفية الدفع القوي من البيت الأبيض لإعادة رسم الخرائط في تكساس بما يخدم الجمهوريين.
وتقول وزارة العدل إن كاليفورنيا لم ترتكب خطأ سياسيًا فحسب، بل ارتكبت “ترسيمًا عنصريًا للدوائر” يخدم الناخبين من أصول لاتينية — الذين يشكلون نحو 40% من سكان الولاية — بطريقة تخلّ بمعايير التمثيل الدستوري كما تزعم الإدارة.
تبادل الاتهامات: “انقلاب انتخابي” أم “نقمة الخاسرين”؟
الهجوم الذي تقدّمت به الوزارة ليس الأول؛ فقد سبقتها قيادة الحزب الجمهوري في الولاية بتقديم طعن رسمي.
وقالت المدعية العامة الأميركية باميلا بوندي في بيانها الحاد:
“خطة كاليفورنيا لإعادة تشكيل الدوائر استيلاء فجّ على السلطة، وانتهاك مباشر للحقوق المدنية، ومحاولة فاضحة لإدامة حكم الحزب الواحد.”
ووجّهت بوندي أصابع الاتهام صراحة إلى الحاكم غافين نيوسوم، متهمة إياه بمحاولة إسكات “ملايين من سكان الولاية”.
من جهته، ردّ متحدث باسم نيوسوم بسخرية لاذعة:
“الخاسرون خسروا في صناديق الاقتراع، وسيفشلون مجددًا في المحكمة.”
داخل الشكوى: سباق على السلطة تحت ستار “التمثيل العادل”
تقول وزارة العدل في نص الدعوى إن المسؤولين في كاليفورنيا “باعوا للرأي العام خطة تخدم الديمقراطيين في انتخابات منتصف الولاية”، لكنهم — وفق نص الشكوى — ناقشوا في غرفهم المغلقة تفاصيل تتعلّق بالعرق لا بالتحزّب.
وتضيف الشكوى:
“الدستور لا يسمح باستخدام العِرق كأداة لتحقيق مكاسب سياسية، لكن هذا بالضبط ما فعلته الجمعية العامة في كاليفورنيا.”
وتتهم الإدارة المقترح 50 بأنه “ألغى الخريطة الانتخابية السابقة لصالح إعادة رسم عاجلة ومتهوّرة لحدود الدوائر”.
خلفية الصراع: ردٌّ على خريطة تكساس
كان نيوسوم قد صرّح بوضوح أن مبادرة الولاية جاءت ردًا على التحرك المدعوم من ترامب في تكساس، والذي يرمي إلى منح الجمهوريين خمسة مقاعد إضافية هناك.
وتشير تقارير إلى أن مشرّعي تكساس طُلب منهم صراحة تمرير خريطة تشريعية قد تُسفر عن 30 مقعدًا جمهوريًا مقابل 8 للديمقراطيين — وهي قفزة كبيرة كانت ستعزز أغلبية الحزب الجمهوري في مجلس النواب.
تسببت جهود الرئيس ترامب في إطلاق موجة إعادة ترسيم للدوائر عبر الولايات، رغم أن هذه العملية تُجرى تقليديًا مع بداية كل عقد.
الجمهوريون يعتقدون أن بإمكانهم كسب مقاعد في فلوريدا وإنديانا ولويزيانا وميسوري، بينما يطمح الديمقراطيون لتعويض ذلك عبر ولايات مثل إلينوي وميريلاند ونيويورك وفرجينيا.
ما يجري ليس مجرد نزاع حول خرائط انتخابية، بل معركة على بنية السلطة الأميركية نفسها.
كاليفورنيا تقول إنها تردّ على “هندسة انتخابية” في تكساس، وتكساس بدورها تعيد تشكيل الدوائر تحت لافتة “إصلاح الخلل”.
وفي الوسط، تتحول وزارة العدل إلى لاعب سياسي مباشر، يطلق النار على إحدى أكبر الولايات الليبرالية في البلاد.
إنها مواجهة تحمل ملامح حرب سياسية شاملة على التمثيل والشرعية والسلطة، في لحظة تبدو فيها الديمقراطية الأميركية أكثر هشاشة مما تعترف به واشنطن
المصدر اكسيوس

