الثلاثاء, سبتمبر 29, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةفتح والسلطة… مشروع قديم للانتقام من غزة

فتح والسلطة… مشروع قديم للانتقام من غزة

السكة – محطة المقالات – كتب تأبط شراً

في عالم السياسة الطبيعي، ينتقد الناسُ حكوماتهم لأنها لا تفعل شيئًا.

أما في الحالة الفلسطينية، فالمشكلة أن السلطة تفعل كل شيء… فقط ليس من أجل الشعب.

قيادات السلطة هذه الأيام يتحدثون عن “العودة إلى غزة” بلهجة تشبه إعلان شركة تنظيفات:

“نحن قادمون لإعادة النظام!”

لكن الحقيقة المكشوفة هي أنهم قادمون بلهفةٍ غريبة أقرب إلى شوق الجلاد لعودة الضحية… فمشروع تصفية المقاومة الذي فشل فيه الاحتلال في عامين، يبدو أن البعض مستعدّ لإكماله “بحرفية وطنية عالية”.

القيادات التي تظهر أمام الكاميرا بلغة شاعرية عن الوحدة، هي نفسها التي تتحوّل عند منتصف الليل إلى طاقم عمل متفرّغ لخدمة غرفة عمليات الاحتلال: اعتقالات، مطاردات، ملاحقات، وتفنّن في منع أي مظاهر مقاومة — حتى لو كانت تكبيرة أو شعارًا أو علمًا.

وحين يسأل الناس عن السبب، ترد السلطة ببرود الدوائر الحكومية:

“حرصًا على السلم الأهلي!”

يا سلام!

السلم الأهلي الذي يتحدّثون عنه، هو نفسه السلم الذي يصعدون عليه للوصول إلى الشباب في بيوتهم قبل أن يصل إليهم الاحتلال.

والآن، بعد أن رأوا غزة تنزف تحت حرب الإبادة، جاءتهم “الإلهام”:

“يا جماعة… لماذا لا نعود؟ المنطقة صارت جاهزة لإعادة التشغيل!”

ولا يخفي أحد أن غزة بالنسبة لهم ليست قضية وطنية بقدر ما هي فرصة استثمارية:

مليارات إعمار، منح، مشاريع، تعيينات، سفرات، وفوق هذا كله… جمهور جديد يمكن ضبطه تحت شعار “إعادة بناء المؤسسات” — أي تلك المؤسسات نفسها التي حوّلت الضفة إلى مختبر للتنسيق الأمني.

قيادات السلطة… روّاد مدرسة “كيف تصبح ذراعًا أمنية ناجحة”

من يتابع أداء السلطة، يدرك أن بعض قياداتها باتوا أساتذة في فنون الضبط الأمني لدرجة أن بعض ضباط الاحتلال قد يحتاجون إلى دورة تدريب عندهم.

فهؤلاء لا ينسون ولا يتعبون:

ملاحقة المقاوم؟ يتم.

اعتقال ناشط؟ جاهز.

سحب راية؟ حاضر.

تسليم معلومة؟ ولا أسهل من هيك.

والطريف — أو المبكي — أن كل ذلك يتم تحت لافتة “الشرعية”، وكأن الشرعية صارت بطاقة ائتمان بلا رصيد تُستخدم فقط عند الحاجة لقمع الناس.

فتح الرسمية… عندما تتقاعد الحركة الثورية وتتحوّل إلى مكتب خدمات

فتح التي كانت في الستينيات مدرسة الثورة، أصبحت اليوم — في نسختها الرسمية — مكتبًا ضخمًا يصدر بيانات وطنية في النهار، ويُصدر التقارير الأمنية في الليل.

الحركة التي قدّمت نفسها كقيادة للشعب، باتت تتزعّم كشوف الرواتب والامتيازات.

والسلطة التي كانت تتحدث عن التحرير، باتت تُتقن فقط تحرير جيوب المانحين وموازنات المشاريع.

باختصار شديد:

إذا كانت الثورة تُصنع في الميدان، فإن ما نشهده اليوم هو تسوّل سياسي مغلف بخطابات وطنية رنانة، بينما الجوهر هو الولاء… ليس للوطن، بل للمنظومة التي تُبقي الكراسي دافئة والرواتب جارية.

وفي الختام…

يقولون إن غزة تحتاج من “يفرض النظام”.

لكن الحقيقة أن غزة — التي دفعت من دمها وبيوتها ما لا يُتصوَّر — لا تحتاج شرطة سياسية جديدة، ولا نسخًا إضافية من التنسيق الأمني، ولا دروسًا في الوطنية ممن يزورون الوطنية فقط وقت المؤتمرات.

غزة تريد كرامة.

لا “احتواء”.

وتريد شرفًا سياسيًا.

لا “إدارة مالية”.

وتريد رجالا يقفون معها…

لا قيادات تهرع إليها عندما تشم رائحة المنح والإعمار.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا