السكة – محطة الجاليات العربية
في خطوة سياسية لافتة ونادرة التوافق، صوّت مجلس النواب الأميركي بأغلبية شبه كاملة 427–1 لصالح مشروع قانون يُلزم وزارة العدل بنشر الملفات غير المصنّفة المرتبطة بتحقيقات قضية جيفري إبستين، المُدان بالاتجار الجنسي، والذي توفي في سجنه عام 2019. إلا أن هذا التصويت، رغم زخمه الثنائي، كشف عن تصدّعات عميقة داخل الحزب الجمهوري تجاه كيفية التعامل مع أحد أكثر الملفات حساسية في السياسة الأميركية المعاصرة.
تحوّل مفاجئ في موقف ترامب
الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي عارض لفترة طويلة نشر الملفات واعتبر القضية “خدعة ديمقراطية”، غيّر موقفه بشكل مفاجئ قبل يوم واحد من التصويت، معلنًا استعداده لتوقيع القانون إذا وصل إلى مكتبه.
وقال ترامب في منشور على منصته Truth Social:
“ليس لدينا ما نخفيه… حان الوقت للمضي قدمًا.”
لكن هذا التحوّل لم يكن كافيًا لتهدئة حالة التوتر داخل الحزب، خاصة بعدما أصرّ عدد من الجمهوريين البارزين على الدفع باتجاه الإفراج الكامل.
تمرد داخل البيت الجمهوري
اللافت أن أبرز الأصوات المؤيدة للإفراج عن الملفات جاءت من داخل اليمين الجمهوري نفسه، وليس من الجناح المعتدل.
فقد شارك كل من النائبة مارغوري تايلور غرين والجمهوريين توماس ماسي ولورين بوبيرت ونانسي ميس في حملة ضغط قوية دفعت قيادة المجلس إلى تحديد موعد للتصويت، رغم معارضة البيت الأبيض.
غرين، التي كانت تُعرف بقربها الشديد من ترامب، قالت إن مطالباتها بالإفراج عن الملفات أدت إلى تلقيها تهديدات بالقتل. وأضافت في منشور عبر منصة X:
“أؤمن بالشفافية… والناجيات يستحقن الحقيقة.”
القيادة الجمهورية في مأزق
وجد رئيس مجلس النواب مايك جونسون نفسه في وضع حساس، بين رغبة ترامب في تأجيل التصويت وطلب عدد كبير من النواب – من حزبه – السير قدمًا في الإجراءات.
وحاول جونسون التملّص من الحاجة إلى قانون جديد، قائلاً إن الإدارة “تفعل ما في وسعها” بالفعل، إلا أن الديمقراطيين استغلّوا الانقسام ودفعوا إلى تصويت علني.
الديمقراطيون يستغلّون اللحظة
الديمقراطيون بدورهم رأوا في القضية فرصة سياسية لتعرية التوتر داخل الحزب الجمهوري.
وقال زعيم الأقلية الديمقراطية هاكيم جيفريز:
“من المعقول التساؤل: لماذا يرفض الجمهوريون نشر الملفات؟ هل يحاولون حماية أساليب حياة بعض الأثرياء والفاسدين؟”
كما نجح الديمقراطيون في تعطيل أجندة الجمهوريين التشريعية لساعات، وإجبار النواب على اتخاذ موقف صريح من قضية حساسة أمام الرأي العام.
ماذا تتضمن ملفات إبستين؟
ينص التشريع على أن تنشر وزارة العدل:
- الوثائق غير المصنّفة المتعلقة بتحقيقات إبستين
- السجلات والمراسلات والمواد التحقيقية
- المعلومات الخاصة بشريكته غيسلين ماكسويل
- سجلات الرحلات الجوية
- أسماء جميع الشخصيات المشار إليها في التحقيقات—including مسؤولون حكوميون وشخصيات عامة
مع التأكيد على أنه لا يجوز حجب أي معلومة لأسباب تتعلق بالإحراج أو الحساسيات السياسية، فيما يمكن حجب المواد المصنفة أو التي تكشف هوية ضحايا.
صراع يعكس معركة أكبر
يرى مراقبون أن الجدل حول ملفات إبستين تجاوز كونه نقاشًا قانونيًا، ليصبح اختبارًا لموازين القوى داخل الحزب الجمهوري في مرحلة ما بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض.
فالانقسام بين جناح الولاء المطلق للرئيس والجناح الذي يسعى لإثبات استقلاليته أخذ يتوسع، وملف إبستين جاء ليكشفه للعلن.
بعد تمرير المشروع في مجلس النواب، يُنتظر أن يحسم مجلس الشيوخ موقفه، قبل أن يصل القانون إلى طاولة ترامب للتوقيع.
وحتى في حال إقراره، فإن وزارة العدل ستكون أمام مهمة معقدة تتعلق بفرز الوثائق، وحماية الضحايا، وإدارة واحدة من أكثر عمليات الإفراج حساسية في التاريخ الفيدرالي الأم

