السكة – محطة المقالات
في مشهد سياسي يشبه عرض “ستاند أب” لكن بطابع حكومي قاتم، خرج القيادي الفتحاوي صالح ساق الله ليقدّم وصلة نقد نارية ضد رئيس الوزراء الأسبق رامي الحمد الله، واصفًا إيّاه – وفق تعبيره – بأنه “عميد مدرسة الفساد العليا، ومؤسس معهد تجويع غزة المفتوح”؛ وهي ألقاب لو سُوّقت رسميًا لربما حطّمت الرقم القياسي في قوائم التصنيف العالمي للعبث السياسي.
ساق الله لم يكتفِ بإطلاق النار السياسي، بل راح يوزّع “سخريته الثقيلة” كما توزّع الرواتب المحجوبة، مؤكدًا أن الحمد الله – بحسب وصفه – حوّل غزة خلال رئاسته للحكومة إلى مختبر مفتوح لسياسات العقاب الجماعي، وأن قراراته “كانت دقيقة فقط في شيء واحد: تضييق الخناق على الغزيين دون أن يرتجف له جفن”.
وأضاف، بنبرة لا تُخطئ السخرية فيها طريقها، أن سياسات الحمد الله كانت “منحازة ضد غزة كما ينحاز الغلاء لجيب المواطن”، وأن آلاف العائلات عاشت سنوات من الفقر “ليس بسبب الظروف، بل بسبب قرارات اتُّخذت بدمٍ بارد وكأن غزّة مجرد هامش في دفتر الحسابات”.
أما المفارقة الكبرى – كما قال – فكانت في موسم الزيادات السري:
الحمد الله يرفع راتبه 6 آلاف دولار شهريًا، ويرفع رواتب وزرائه 5 آلاف دولار…
بينما كان يبشّر الشعب بخطب “التقشف”، وهو ما وصفه البعض بـ:
“أول حالة تقشّف يُطبق فيها التقشف على الشعب وحده… دون أن يقترب من جيوب صُنّاع القرار.”
ولم ينسَ ساق الله إعادة فتح ملف القرار الذي أصدره الرئيس محمود عباس بإلزام وزراء حكومة الحمد الله بإعادة الأموال المصروفة “بغير وجه حق”. القرار الذي – وفق ساق الله – نَفّذه وزير واحد فقط، بينما البقية “تبخروا كما تتبخر الوعود في اجتماعات الحكومة”.
ثم وجّه سهمه الأكثر لذعًا حين قال:
“لماذا لم يُقدَّم رامي الحمد الله لهيئة مكافحة الفساد؟ أم أن الهيئة تعمل وفق نظام: ممنوع الاقتراب أو التصوير… إذا كنت من الكبار؟”
وفي ختام الهجوم، صاغ ساق الله رسالة قال إنها سترافق الحمد الله “طوال حياته السياسية وما بعدها”:
“التاريخ سيُدرج اسمك في فصل خاص بعنوان: كيف تُدار الحكومات عندما تتحول المعاناة إلى قرار سياسي؟ وستظلّ لعنات الناس تطاردك مع كل صباح جديد.”
تصريحات ساق الله أشعلت منصّات التواصل، فاندفعت التعليقات كأنها فرصة ذهبية لتفريغ سنوات من الغضب المكبوت. كثيرون رأوا في الاتهامات – وفق تعبيرهم – “انعكاسًا لسنوات من الظلم والفساد والسياسات التي جعلت غزة تدفع الفاتورة مضاعفة”.
وبين السخط والتهكم، اتفق أغلب المعلّقين على شيء واحد:
لو كان للسياسات الاقتصادية روح… لرفعت شكوى رسمية من الطريقة التي استُخدمت بها ضد

