السكة – المحطة الفلسطينية – كتب تأبط شراً
في بلد تُحتضَر فيه الرواتب، وتُسحَق فيه الطبقة الوسطى، وتختنق فيه المؤسسات العامة، قررت السلطة الفلسطينية وحركة فتح أن تُشعل آخر شمعة في جنازة الواقع… لكن في فندق فاخر، طبعًا، وعلى حساب المواطن، طبعًا أيضًا.
مصادر مطّلعة كشفت أن مؤتمر “الشبيبة” الفتحاوية—أو ما تبقّى منها—يُعقد بأريحية تامة في فندق “جراند بارك”، وكأن السلطة تقول للشعب:
“نحن مفلسون… إلا أمام الرفاهية.”
أما كلمة “شبيبة”؟
فقد أصبحت عنوانًا كوميديًا أسود.
فالقاعات تمتلئ بشخصيات تشيب قبل أن ينعقد المؤتمر، وتشيخ خلاله، وربما تتقاعد قبل أن يحصل المعلم على راتبه الناقص.
كل شيء في هذا المشهد يبدو كاريكاتيرًا سياسيًا مرعبًا:
- سلطة تغرق ماليًا… لكنها تسبح بمهارة في مسابح الفنادق.
- حركة تبرّر العجز… لكنها لا تعجز أبدًا عن تنظيم مهرجاناتها.
- حكومة تدّعي الإفلاس… لكنها تُموّل المؤتمرات كأنها تُموّل آخر الولائم قبل نهاية العالم.
المعلمون يضربون منذ شهور، يقفون تحت الشمس والمطر، يطالبون بفتات راتب.
وفي الوقت نفسه، يجلس القائمون على المؤتمر في مقاعد وثيرة، يخطّون “توصيات تنظيمية” لن يقرأها أحد، ولن تفيد أحدًا، ولن تغيّر شيئًا… لأن التغيير الوحيد الواقعي هو في عدد أطباق البوفيه.
غزة؟
كالعادة “منسيّة في الدعوات”.
حاضرة فقط حين تحتاج السلطة أرقامًا إعلامية، وغائبة حين تُوزّع الضيافة والميزانيات.
المشهد سوداوي لدرجة أن المواطن لم يعد يغضب… بل يضحك.
ضحكة مريرة، ضحكة الإنسان الذي يعرف أن السفينة تغرق، بينما طاقم القيادة يعزف موسيقى النعيم في مطعم الفندق.
المراقبون يرون في هذا المؤتمر جرس إنذار أخير:
فعندما تبدأ السلطة بصرف أموال لا تمتلكها، على فعاليات لا يجد المواطن لها معنى، في وقت لا يجد الموظف راتبه… فهذه ليست سياسة.
هذه كتابةُ سيرة ذاتية لنظام يفقد آخر ما تبقى من صورته.
أما المواطن الفلسطيني، فلم يعد يسأل “كيف تُموّل السلطة هذه المؤتمرات؟”
بل يسأل سؤالاً أكثر ظلامًا:
كم بقي من المال كي تُقام حفلة أخرى… قبل أن تنطفئ الكهرباء عن الوطن بأك

