الإثنين, يونيو 22, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المقالاتحملة الاحتلال في شمال الضفة: توقيت الهجوم وأهدافه ونتائجه واحتمالات تمدّده

حملة الاحتلال في شمال الضفة: توقيت الهجوم وأهدافه ونتائجه واحتمالات تمدّده

السكة – محطة المقالات 
ثامر سباعنة – جنين/ فلسطين

شهدت الضفة الغربية خلال الأيام الأخيرة واحدة من أوسع الحملات العسكرية التي نفّذها جيش الاحتلال، حيث بدأ هجوم مكثّف على مناطق شمال الضفة الغربية، وتحديداً محافظة طوباس وبلداتها وقرى محيطها مثل طمون، عقابا، مخيم الفارعة، وقباطية، وسط حالة طوارئ واسعة عاشها السكان تحت وطأة الاقتحامات والقصف والاعتقالات.

أولاً: توقيت الحملة ومجرياتها

بدأت الحملة في ساعات الفجر الأولى أواخر شهر نوفمبر واستمرت بشكل متقطع لعدة أيام، قبل أن يعاود الاحتلال تنفيذ اقتحامات جديدة مطلع ديسمبر، في إشارة واضحة إلى أن العملية ليست هجوماً عابراً، بل سلسلة عمليات تهدف لفرض حضور عسكري مستمر في المنطقة.

تمركزت القوات في محيط طوباس والبلدات المجاورة، وأغلقت الطرق بالسواتر الترابية، وفرضت طوقاً عسكرياً مشدداً، تخلله نشر قناصة، واستخدام جرافات عسكرية، إضافة إلى تحويل بعض المنازل إلى نقاط مراقبة وثكنات مؤقتة.

ثانياً: أهداف الحملة

وفق السلوك العسكري والتمهيد الإعلامي للاحتلال، تبدو الحملة جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى:

1. استهداف البنية التنظيمية والفعل المقاوم في شمال الضفة، عبر تنفيذ اعتقالات واسعة وتفكيك مجموعات شبابية ناشطة.

2. إثبات قدرة الجيش على فرض السيطرة بعد تزايد العمليات الفردية والاشتباكات في المنطقة.

3. إضعاف الحاضنة الشعبية للمقاومة عبر التضييق على السكان، وإلحاق الضرر بالاقتصاد المحلي، وتعطيل التعليم والحركة اليومية.

4. اختبار ردود الفعل داخلياً وإقليمياً قبل توسيع رقعة العمليات نحو مناطق أخرى.

ثالثاً: نتائج الحملة حتى الآن

خلّفت الحملة آثاراً إنسانية وميدانية كبيرة، أبرزها:

اعتقال العشرات من أبناء المنطقة خلال أيام قليلة، مع تحويل بعضهم للتحقيق واحتجاز آخرين ميدانياً.

إصابات متعددة في صفوف المدنيين نتيجة الاعتداءات والاشتباكات، بعضها نقل إلى المستشفيات.

تخريب واسع للبنية التحتية بسبب الجرافات وإغلاق الطرق، وقطع خطوط المياه والكهرباء في بعض المواقع.

تعطّل العملية التعليمية في المدارس القريبة من مناطق الاقتحام، في ظل مخاوف على حياة الطلبة.

تحويل منازل إلى نقاط عسكرية واستخدام أسطح الأبنية للرقابة والتمركز.

حالة رعب وخوف بين الأهالي، خاصة مع استمرار عمليات الاعتقال الليلي ومداهمة المنازل.

هذه النتائج تكشف أن الهدف الحقيقي للحملة يتجاوز الجانب الأمني المعلن، ليصل إلى محاولة إرهاق المجتمع المحلي وفرض معادلة جديدة على الأرض.

رابعاً: احتمالات امتداد الحملة إلى بقية الضفة

القراءة الميدانية وسلوك الاحتلال يشيران إلى إمكانية توسيع الحملة نحو مناطق أخرى من الضفة الغربية، وذلك لعدة أسباب:

1. استخدام الاحتلال مصطلح “عملية في شمال الضفة” وليس “في طوباس”، ما يعني أن الهدف لا يقتصر على منطقة واحدة.

2. تكرار الاقتحامات في مواقع مختلفة حتى بعد إعلان انسحاب القوات من طوباس، وهو أسلوب استخدمه الاحتلال سابقاً قبل التوسع نحو بقية المدن.

3. التصعيد العام في الضفة خلال الأشهر الأخيرة وارتفاع مستوى الاحتكاك، ما يجعل الاحتلال يسعى لفرض سياسة “الردع المتواصل”.

4. اختبار ردود الفعل الفلسطينية وقدرة المجتمع المحلي على الصمود، تمهيداً لعمليات مشابهة في جنين ونابلس والخليل ومناطق أخرى.

خاتمة

ما جرى في طوباس وطمون وعقابا وقباطية ومخيم الفارعة ليس مجرد حملة عسكرية اعتيادية، بل يبدو جزءاً من خطة أمنية جديدة يستهدف فيها الاحتلال إعادة فرض سيطرته بالقوة على الضفة الغربية، عبر توغل عميق وضغوط واسعة على السكان.

وفي ظل استمرار المواجهات وغياب أي جهد دولي لوقف الانتهاكات، تبقى احتمالات تمدد الحملة قائمة، مما ينذر بمزيد من التصعيد والمعاناة الإنسانية في الضفة الغربية خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا