السكة – المحطة الفلسطينية
كشف القيادي السابق في حركة فتح، سميح خلف، عبر مقطع فيديو نشره على صفحته في فيسبوك، عن مجموعة من الجوانب الحساسة والمثيرة للجدل في تاريخ الحركة، مسلطًا الضوء على طبيعة الخلافات الداخلية التي رافقت مسيرتها منذ التأسيس، والتي لا تزال تثير جدلاً واسعًا داخل الأوساط الفتحاوية.
وأوضح خلف أن ما يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي في ذكرى استشهاد القادة أو ضمن حلقات إعادة نشر مذكرات أم جهاد، يعمّق حالة الانقسام بين النخب الفتحاوية، ويعيد فتح ملفات المسار الثوري وتطور الحركة.
عرفات وصدامات البدايات
توقف خلف عند واحدة من أكثر القضايا حساسية في بدايات فتح، مشيرًا إلى حادثة النقيب يوسف عرابي وخلافه مع ياسر عرفات عام 1966. فبحسب روايات أم جهاد وعبدالله الدنان، اتخذت اللجنة المركزية حينها قرارًا بأغلبية ثمانية أعضاء لتنحية عرفات عن قيادة “العاصفة”، غير أن عرفات رفض الانصياع، ما أدى إلى صدام مباشر داخل مكتب الحركة في منطقة الشعلان.
وتحوّل الخلاف إلى مواجهة دامية عندما أطلق النقيب يوسف عرابي النار على يوسف حشمة، ليرد مرافق الأخير، عبد المجيد الزغموت، على أحمد عرابي، ويرديه قتيلًا. هذه الحادثة، وفق خلف، تكشف حجم التوتر والصراع الذي سبق انطلاقة الحركة رسميًا.
وأضاف أن بعض القيادات مثل أحمد جبرين ويوسف عرابي وُجهت لها اتهامات بالانحياز لحزب البعث ومحاولة “اختطاف” فتح في مهدها، وهو ما أثار في حينه تحفظات وتساؤلات لدى الجانب المصري حول حقيقة التحضيرات للانطلاقة.
اتهامات ثقيلة بحق عرفات
وأشار خلف إلى أن اللجنة المركزية، خلال اجتماعها في الكويت عام 1966، وجهت أكثر من ثمانية اتهامات لياسر عرفات، أبرزها انتقالاته السرية بين قبرص ولبنان والسعودية. وكانت متابعة هذه التنقلات جزءًا من النظام الداخلي للحركة، خصوصًا أن عددًا كبيرًا من الضباط كانوا يرافقون عرفات في زيارات شهرية لمناطق مختلفة.
وبحسب خلف، فإن قيادات مثل عبدالله الدنان وعادل عبدالكريم وأحمد جبرين دعمت قرار فصل عرفات بعد مقتل النقيب عرابي، في حين اعترض آخرون، من بينهم خليل الوزير ومحمود عباس وأبو يوسف النجار.
مذكرات أبو جهاد… لماذا أُحرقت؟
وتوقف خلف عند قضية مذكرات أبو جهاد، متسائلًا عن أسباب إخفائها والضغوط التي مورست لإحراقها. وأكد وجود نسخة أو نسختين فقط من المذكرات، مطالبًا بنشرها لتكون في متناول الشعب الفلسطيني، لما تحمله من إجابات حول مراحل حساسة في تاريخ الحركة، خصوصًا في ظل التحولات التي أعقبت اتفاق أوسلو وسياسات “نبذ الإرهاب” وشراء الولاءات.
وأشار إلى أن ظواهر شراء الذمم وفصل الكوادر ليست وليدة المراحل المتأخرة، بل ظهرت منذ بدايات الخلايا الأولى لفتح، واستمرت خلال محطات عدة: 1966، ما بعد 1970، 1974، 1978، وما بعد الانتفاضة الأولى، ما ساهم في تفتيت الوحدة الفلسطينية وتعميق الفساد الداخلي.
حركة تحرر أم حركة صراع؟
واختتم خلف تساؤلاته بنبرة لافتة: “هل يمكن وصف حركة فتح بأنها حركة ذموية، أم حركة تحرر؟” داعيًا إلى مراجعة صادقة للتجربة بكل ما فيها من إنجازات وإخفاقات.

