السكة – المحطة الدولية
تخلّى جاريد كوشنر، مدير شركة استثمار خاص وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن خططه لإعادة تطوير موقع تاريخي في صربيا وتحويله إلى مجمّع فنادق فاخرة، وذلك عقب أسابيع من الاحتجاجات والجدل الواسع.
وقال متحدث باسم شركة Affinity Partners، المملوكة لكوشنر، في بيان صدر يوم الاثنين:
«لأن المشاريع ذات المعنى يجب أن توحّد ولا تفرّق، ومن منطلق احترام شعب صربيا ومدينة بلغراد، قررنا سحب طلبنا والتراجع في هذه المرحلة».
موقع شديد الحساسية
الأرض المعنية هي موقع القصف الذي نفّذه حلف شمال الأطلسي (الناتو) على صربيا عام 1999، والذي استمر 78 يومًا، في إطار مساعٍ لوقف حملة التطهير العرقي التي قادها آنذاك الرئيس الصربي سلوبودان ميلوشيفيتش ضد الألبان في كوسوفو. وأسفرت تلك الأحداث عن مقتل نحو 13 ألف شخص، معظمهم من الألبان العرقيين.
وخلال الحملة، قصف الناتو جسورًا ومنشآت عسكرية ومبانٍ حكومية. وتقدّر منظمة هيومن رايتس ووتش أن ما يصل إلى 528 مدنيًا لقوا حتفهم في تلك الغارات. ولا يزال كثير من الصرب ينظرون إلى أنقاض الموقع اليوم باعتبارها رمزًا ثقافيًا ومعماريًا مهمًا.
صفقة مثيرة للجدل
في مايو/أيار الماضي، وقّعت شركة كوشنر والحكومة الصربية اتفاقًا يمنح الشركة عقد إيجار لمدة 99 عامًا للأرض التي تضم المباني المدمّرة، تحت شعار «إعادة الإحياء». وكان المشروع، الذي تُقدّر كلفته بنحو 500 مليون دولار، يتضمن إنشاء فندق شاهق ومكاتب ومتاجر، إلى جانب بناء نصب تذكاري منفصل لضحايا القصف في موقع آخر.
وقال كوشنر آنذاك:
«التقدم الاقتصادي في صربيا خلال العقد الماضي كان لافتًا. هذا المشروع سيعزّز مكانة بلغراد كوجهة دولية رائدة».
احتجاجات واتهامات رسمية
لكن القرار قوبل باحتجاجات شعبية واسعة، ترافقت مع توجيه اتهامات لثلاثة مسؤولين حكوميين صرب، من بينهم وزير الثقافة نيكولا سيلاكوفيتش، بتهمة إساءة استخدام السلطة وتزوير وثائق مرتبطة بالمشروع.
واتهم معارضو الخطة الحكومة بتجاهل الرأي العام والقانون لتسهيل المشروع لصالح كوشنر، في محاولة لكسب ود إدارة ترامب.
وقالت النائبة في البرلمان الصربي مارينيكا تيبيتش خلال جلسة رسمية:
«أنتم تسمّونه استثمارًا، ونحن نسمّيه خيانة عظمى».
يأتي تراجع كوشنر عن المشروع ليضع حدًا مؤقتًا لإحدى أكثر الصفقات الاستثمارية إثارة للجدل في صربيا خلال السنوات الأخي

