الجمعة, يونيو 26, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةعندما تحتاج “القيادة” لتصريح للاحتفال بوساطة أمريكية

عندما تحتاج “القيادة” لتصريح للاحتفال بوساطة أمريكية

السكة – المحطة الفلسطينية

في إنجاز سيادي غير مسبوق، نجحت “القيادة الفلسطينية” هذا الأسبوع في عبور حاجز إسرائيلي… بعد تدخل أمريكي كريم. نعم، السيادة وصلت، لكنها جاءت على شكل مكالمة من واشنطن، لا أكثر ولا أقل.

القصة تبدأ عندما قرر الاحتلال الإسرائيلي – في نوبة صراحة نادرة – أن يذكّر نائب رئيس السلطة حسين الشيخ بحقيقة بسيطة: الامتياز ليس حقاً، والتصريح ليس كرامة، والمسار الخاص ليس وطناً. فمُنع الرجل من دخول بيت لحم، لا لأنه خطر أمني، بل لأن الاحتلال أراد فقط أن يقول: “نستطيع”.

ثم، وكما في أفلام الكوميديا السوداء، انتهت الأزمة ليس ببيان فلسطيني ناري، ولا بقرار سيادي، ولا حتى باحتجاج شكلي… بل بتدخل أمريكي أعاد التصريح، وأعاد معه الوهم: كل شيء تحت السيطرة.

مسار VIP… دولة من مسربين

المشكلة لم تكن في المنع، بل في الجرأة. الاحتلال تجرأ ولمس “المقدس” الحقيقي: مسار كبار الشخصيات. ذلك الطريق الذهبي الذي يبدأ من محيط مستوطنة “بيت إيل”، وينتهي عند حاجز 300، محروساً بجنود الاحتلال، ومغلفاً باتفاقيات أوسلو، ومحصناً بالتنسيق الأمني.

هذا المسار ليس طريقاً، بل فلسفة حكم: الشعب على الحواجز، والقيادة فوقها. الشعب في واد النار، والقيادة في مسار معقّم. الشعب ينتظر الإشارة الخضراء من جندي عمره 19 عاماً، والقيادة تنتظر الإشارة الخضراء من واشنطن.

وعندما قرر الاحتلال إغلاق هذا المسار لدقائق، أصيبت القيادة بصدمة وجودية. ليس لأن بيت لحم أُغلقت، فهذه مغلقة أصلاً، بل لأن “الخصوصية” انتهكت.

فضيحة أن تُعامل كفلسطيني

ما حدث مع حسين الشيخ ليس إهانة سياسية، بل تجربة فلسطينية قصيرة المدى. تجربة يعيشها ملايين الناس يومياً دون مؤتمرات صحفية ولا تدخلات دولية.

الفلسطيني العادي يصل بيت لحم عبر مغامرة جغرافية: قلنديا، جبع، حزما، عناتا، العيزرية، أبو ديس، واد النار، العبيدية… رحلة لا تحتاج تصريحاً واحداً، لكنها تحتاج أعصاباً من فولاذ، وكرامة قابلة للكسر، ووقتاً بلا قيمة.

تفتيش؟ وارد. إذلال؟ متوقع. منع كامل؟ احتمال يومي. لكن لا أحد يتدخل. لا أمريكا، ولا أوروبا، ولا حتى “القيادة”.

التنسيق الأمني: خط أحمر… على كرامة الناس

المضحك المبكي أن الخطاب الرسمي ما زال يتعامل مع الاحتلال كطرف “أخلّ بالتفاهمات”، لا كمنظومة استعمارية قائمة على التحكم والإخضاع. كأن المشكلة أخلاقية، لا سياسية. كأن الاحتلال أساء الأدب، لا مارس وظيفته.

والأدهى أن السلطة، التي لم تستطع حماية مسار مسؤول واحد، ما زالت تصرّ على قدسية التنسيق الأمني، وكأنه آخر ما تبقى من الوطن. تنسيق يحمي الاحتلال، ويضمن انسياب الامتيازات، ويُبقي الشعب حيث هو: على الحاجز.

خلاصة الفضيحة

ما جرى ليس حادثة عابرة، بل كشف حساب. كشف أن السلطة بلا سيادة، والقيادة بلا احتكاك، والقرار بلا فلسطين. كشف أن من يراهن على الامتيازات سيكتشف، عاجلاً أم آجلاً، أنها مؤقتة، قابلة للسحب، وتحتاج دائماً إلى وسيط أمريكي.

وأن أسوأ ما في القصة ليس أن مسؤولاً مُنع من الدخول، بل أن القيادة فوجئت. فوجئت بحقيقة يعيشها شعبها منذ عقود: هنا لا تمرّ إلا بإذن، ولا تتحرك إلا إذا سمح لك الاحتلال… أو تفضّلت أمر

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا