السكة – المحطة الفلسطينية
كشفت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وفق مقال مطوّل للصحفي نداف إيال في صحيفة يديعوت أحرونوت، عن حقيقة وُصفت بالمروّعة: أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وعلى رأسها الشاباك، والوحدة 504، والموساد، فشلت طوال ما يقارب عشرين عامًا في تجنيد أي عميل ذي أهمية داخل قيادة حركة حماس، سواء على المستوى العسكري أو السياسي.

فراغ استخباري منذ الانسحاب من غزة
يشير التقرير إلى أنه منذ انسحاب إسرائيل من قطاع غزة عام 2005، لم يكن لدى الشاباك أي مصدر جوهري داخل دوائر صنع القرار في حماس. ورغم وجود عدد كبير نسبيًا من العملاء داخل القطاع (يُقدّر بعدد من ثلاث خانات)، فإنهم كانوا جميعًا من مستويات متدنية، ولم يقدّم أي منهم تقريبًا معلومات ذات قيمة قبيل هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
حماس: تنظيم شديد الإغلاق
يوصف تنظيم حماس في المقال بأنه من الأصعب اختراقًا استخباريًا في الشرق الأوسط، نظرًا لطبيعته المغلقة، والسرية العالية، والانضباط التنظيمي، إضافة إلى التعبئة الأيديولوجية الصارمة التي تحدّ من فرص الاختراق والتجنيد.
العزل السياسي كعامل إعماء استخباري
يلفت المقال إلى أن قرار عزل قطاع غزة—بوصفه توجّهًا سياسيًا وتوصية أمنية—أدّى عمليًا إلى شلل استخباري. فغياب الاحتكاك اليومي، وعدم وجود اقتصاد فعّال، أو سياحة، أو علاقات مدنية، ألغى تقريبًا القنوات التقليدية التي تُستخدم عادة لتجنيد العملاء وبناء شبكات استخبارية.
ما بعد خان يونس 2018
بعد كشف العملية الخاصة الإسرائيلية في خان يونس عام 2018، استخلصت حماس دروسًا أمنية عميقة، شدّدت على إثرها إجراءاتها الداخلية، بما في ذلك حملات تطهير أمنية، وإعدامات علنية، ومراقبة صارمة، ما زاد من صعوبة أي اختراق مستقبلي.
يخلص المقال إلى مفارقة لافتة: السياسات التي هدفت إلى احتواء حماس وعزلها أمنيًا، أسهمت فعليًا في جعل إسرائيل “عمياء وصمّاء” تجاه ما يجري داخل الحركة، وهو ما يفسّر جانبًا جوهريًا من الإخفاق الاستخباري الذي سبق الأحداث المفصلية الأخيرة

