السكة – المحطة الفلسطينية
في أحدث فصول البيانات الغاضبة التي لا تغيّر شيئًا على الأرض، خرج الرئيس الفلسطيني محمود عباس ليعلن رفضه القاطع للاعتراف المتبادل بين إسرائيل وإقليم “أرض الصومال”، محذرًا — كعادته — من “مخططات يائسة” لتهجير الفلسطينيين، وكأن هذه المخططات توقفت يومًا بفضل بيانات الشجب والاستنكار.
عباس، الذي اكتشف فجأة حرصه العميق على وحدة الأراضي الصومالية، عبّر عن دعمه “الكامل” لسيادة الصومال وسلامة أراضيها، في موقف دبلوماسي نبيل لا شك، لكنه لا يقدّم للفلسطينيين سوى جملة جديدة تُضاف إلى أرشيف طويل من التصريحات المكررة.
وجاء هذا الموقف بعد إعلان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعترافه الرسمي بما يسمى “جمهورية أرض الصومال” دولةً مستقلة ذات سيادة، وهي خطوة أثارت رفضًا دوليًا واسعًا، قبل أن تتحول سريعًا إلى مادة جديدة في خطاب التخويف من “الوطن البديل”، الخطاب ذاته الذي يُستدعى كلما ضاقت الخيارات السياسية.
الرئيس الفلسطيني شدد على رفض “فرض كيانات موازية” في الصومال، في وقت تعيش فيه الساحة الفلسطينية نفسها انقسامًا عمره سنوات، دون أن تنجح كل النداءات والخطب في رأبه. كما أشاد عباس بالمواقف الرافضة للاعتراف، معتبرًا أنها تقف في وجه “محاولات يائسة لتهجير الفلسطينيين إلى الصومال”، وكأن الفلسطينيين على وشك حزم حقائبهم بانتظار أول طائرة متجهة إلى القرن الإفريقي.
وخلال أشهر الحرب على غزة، تصاعدت بالفعل تصريحات إسرائيلية حول تهجير الفلسطينيين، وتداولت وسائل إعلام عبرية أسماء دول محتملة، بينها الصومال. غير أن الجديد هذه المرة ليس المخطط، بل إعادة تدويره في خطاب رسمي فلسطيني يكتفي بالتحذير اللفظي، دون أي أدوات فعلية للمواجهة.
وهكذا، بين اعتراف إسرائيلي مثير للجدل، وبيان فلسطيني لا يقل جدلية في لغته، يبقى المؤكد — وفق تصريحات عباس — أن أرض الصومال لن تكون وطنًا بديلاً للفلسطينيين… أما أين سيكون الحل، ومتى، وكيف، فذلك ما لم توضحه البيانات بع

