السكة – المحطة الدولية
منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترامب «جائزة إسرائيل»، وهي أرفع وسام ثقافي في الدولة العبرية، تقديراً لما وصفه بـ«مساهماته الجليلة لإسرائيل والشعب اليهودي»، في سابقة هي الأولى من نوعها، إذ لم تُمنح الجائزة من قبل لشخص غير إسرائيلي.
وجاء ذلك خلال لقاء جمع ترامب ونتنياهو في منتجع «مارالاغو» بولاية فلوريدا، وسط جمود سياسي يلفّ مسار وقف إطلاق النار في غزة، وعدم التوصل إلى مخرجات ملموسة تتعلق بالقطاع.
في المقابل، أمطر ترامب نتنياهو بعبارات الثناء، واصفاً إياه بـ«رئيس وزراء في زمن حرب على أعلى مستوى»، وقال: «قد يكون صعباً أحياناً، لكنك تحتاج إلى رجل قوي. لو كان ضعيفاً، لما بقيت إسرائيل اليوم».
وأضاف ترامب: «مع معظم القادة الآخرين، لم تكن إسرائيل لتبقى موجودة».
وقف النار في غزة… تهديدات بلا جدول زمني
ويأتي اللقاء في وقت تشهد فيه خطة وقف إطلاق النار التي تحمل اسم ترامب، والتي دخلت حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول، حالة من الشلل، في ظل إصرار إسرائيل والولايات المتحدة على نزع سلاح حركة حماس كشرط أساسي للانتقال إلى المرحلة التالية.
وقبيل الاجتماع، ألمح ترامب إلى إمكانية البدء بمشاريع إعادة إعمار في غزة حتى قبل نزع سلاح حماس، إلا أنه عاد بعد اللقاء إلى نبرة أكثر تشدداً قائلاً:
«سيُمنحون فترة قصيرة جداً لنزع السلاح… وإن لم يفعلوا، فسيكون هناك ثمن باهظ».
ولم يحدد ترامب أي موعد نهائي، لكنه أشار إلى أن دولاً «من خارج الشرق الأوسط» أبدت استعدادها لإرسال قوات للمساعدة في نزع سلاح حماس، دون أن يسميها.
«مجلس السلام لغزة» ومشاريع إعمار بمليارات الدولارات
وصف ترامب نفسه بأنه رئيس ما أسماه «مجلس السلام لغزة»، دون الكشف عن أعضائه. كما أعاد الحديث عن خطة إعادة إعمار ضخمة تحت اسم «مشروع الشروق»، أعدها مبعوثه ستيف ويتكوف بالتعاون مع صهره جاريد كوشنر، وتقدّر كلفتها بأكثر من 112 مليار دولار على مدى عشر سنوات، مع مساهمة أميركية بنسبة 20%.
لكن مسؤولين أميركيين عبّروا لصحيفة «يديعوت أحرونوت» عن تشككهم في إمكانية تنفيذ الخطة، خاصة في ظل وجود نحو مليوني فلسطيني في القطاع.
كما طُرحت مقترحات أقل طموحاً، من بينها إنشاء تجمعات سكنية «بديلة وآمنة» داخل مناطق تخضع للاحتلال العسكري الإسرائيلي، مع إخضاع السكان لعمليات «تدقيق أمني» تتعلق بمواقفهم من حماس.
وادعى ترامب أن «أكثر من نصف سكان غزة» قد يغادرون القطاع إذا أُتيحت لهم الفرصة، مستشهداً باستطلاع لـ«غالوب»، رغم أن المؤسسة نفسها أشارت إلى أن معظم الفلسطينيين لا يرغبون في الهجرة الدائمة.
أردوغان وتركيا… إشادة غير متوقعة
وعند سؤاله عن احتمال نشر قوات تركية في غزة كقوة فصل، قال ترامب إنه يرحب بالفكرة، رغم معارضة نتنياهو السابقة لها.
وأضاف عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: «إنه صديق جيد لي… وأنا أحترمه، ونتنياهو يحترمه أيضاً، ولن تكون هناك مشكلة».
وأشاد ترامب بالدور التركي في سوريا، قائلاً إن أردوغان ساهم في «التخلص من حاكم سيئ»، في إشارة إلى الدعم التركي للرئيس السوري الحالي أحمد الشرع.
كما لمح ترامب إلى إمكانية الموافقة على بيع مقاتلات «إف-35» لتركيا، قائلاً: «نفكر في الأمر بجدية أكبر… ولن تُستخدم ضد إسرائيل».
هدنة هشة وانتهاكات مستمرة
رغم تعهدات الإدارة الأميركية، لا تزال المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار مؤجلة. وأعلنت حكومة غزة أن إسرائيل ارتكبت أكثر من ألف خرق للهدنة خلال شهرين ونصف، ما أسفر عن مقتل أكثر من 400 فلسطيني.
ولا تزال إسرائيل تسيطر عسكرياً على 58% من مساحة القطاع، وتقيّد دخول المساعدات الإنسانية، وفقاً للأمم المتحدة.
في المقابل، سلمت حماس 254 من أصل 255 أسيراً إسرائيلياً، ولم يتبقَ سوى رفات أسير واحد.
وقال ترامب: «لست قلقاً مما تفعله إسرائيل… إسرائيل التزمت بالخطة 100%».
رفض فلسطيني واسع لنزع سلاح المقاومة
تُظهر استطلاعات رأي أن نحو 70% من الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية يعارضون نزع سلاح حماس، حتى لو أدى ذلك إلى استئناف الهجمات الإسرائيلية.
وأكدت حماس استعدادها لـ«تجميد» أو «دفن» السلاح مقابل هدنة طويلة الأمد وضمانات لإعادة الإعمار وإقامة دولة فلسطينية، إلا أن نتنياهو يرفض ذلك بشدة.
وقال القيادي في حماس خالد مشعل إن «نزع السلاح الكامل مرفوض»، موضحاً أن ما يُطرح هو «تخزين السلاح لمنع التصعيد».
إيران على طاولة المباحثات
كان الملف الإيراني من أبرز محاور لقاء ترامب ونتنياهو. وقال ترامب: «لقد ربحنا حرباً كبيرة معاً… ولو لم نقضِ على القدرات النووية الإيرانية، لما كان هناك سلام».
وهدد ترامب بضرب إيران مجدداً إذا أعادت بناء برنامجها النووي، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن طهران «تريد عقد صفقة».
ويرى محللون أن ترامب تبنّى الرواية الإسرائيلية بالكامل بشأن إيران، وهو ما حذّر منه تريتا بارسي، نائب رئيس معهد كوينسي، قائلاً إن ذلك «قاد واشنطن مراراً إلى حروب لم تكن تنوي خوضها».
وعند سؤاله عن دعم تغيير النظام في إيران، قال ترامب: “لن أتحدث عن إسقاط الأنظمة… لكن هناك سخطاً كبيراً داخل البلاد”.

