الثلاثاء, أغسطس 4, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةالسعودية والإمارات تتبادلان النيران فوق أنقاض اليمن

السعودية والإمارات تتبادلان النيران فوق أنقاض اليمن

السكة – المحطة العربية

أخيراً، قرّرت الخلافات السعودية ــ الإماراتية الخروج من غرفة الاجتماعات المغلقة إلى مدرجات الطيران الحربي. فبعد سنوات من “الأخوّة الاستراتيجية” و”التحالف المصيري”، اكتشفت الرياض فجأة أن شريكها الأقرب يعبث بأمنها القومي من البوابة اليمنية، فيما اكتشفت أبو ظبي أن الإنكار ما زال أرخص من الاعتراف.

الأزمة التي انفجرت دفعة واحدة، سياسياً بالبيانات النارية، وعسكرياً بالغارات السعودية على “إمدادات إماراتية غير إماراتية” في المكلا، تُعدّ أسوأ صداع خليجي منذ حصار قطر، حين كانت الوحدة الخليجية تُقاس بعدد الدول المحاصِرة لا بعدد المبادئ.

الرياض تقول إن الإمارات “تضغط” على المجلس الانتقالي الجنوبي لتهديد حدودها الجنوبية. وأبو ظبي تردّ بأنها “منسحبة طوعاً” من اليمن، وكأنّ المشكلة كانت في الجنود لا في الأدوات، وفي الزي العسكري لا في جهاز التحكم عن بُعد. السعودية، التي كانت شريكاً كاملاً في الحرب، باتت فجأة حارسة الاستقرار، فيما تحوّلت الإمارات، شريكة الأمس، إلى متّهم يعبث بالنار قرب خاصرة المملكة.

القلق السعودي لا يبدو يمنياً بحتاً، بل إسرائيليّ النكهة. فهواجس استجلاب قوات إسرائيلية إلى تخوم حضرموت تطفو على السطح، في ظلّ حماسة إماراتية مفتوحة للتطبيع والتمدد، واعتراف بـ”أرض الصومال” أشعل أعصاب القاهرة وأنقرة والرياض معاً. أما “الانتقالي”، فواصل أداء دوره الوظيفي بإتقان: السيطرة الخاطفة، رفع الأعلام، وانتظار التعليمات.

بيان الخارجية السعودية جاء بلهجة من يكتشف الخيانة بعد فوات الأوان: “تهديد للأمن الوطني”، “خط أحمر”، ووعود باتخاذ “كل الإجراءات اللازمة”. عبارات كبيرة تصلح للبيانات أكثر مما تصلح لوقف الانهيار. تلاه بيان “التحالف”، وكأنّ التحالف ما زال قائماً فعلاً، ثم خرج رشاد العليمي ليعلن إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، مطالباً إياها بمغادرة اليمن خلال 24 ساعة، في مشهد أقرب إلى طرد شريك من شركة كان هو من أسّسها معه.

أبو ظبي ردّت ببيان أكثر نعومة وأقلّ إقناعاً: “رفض تام للمزاعم”، “لم يتم التشاور”، و”نرفض الزجّ باسمنا”. ثم أضافت حيلة قديمة جديدة: نحن انسحبنا أصلاً! لكن المشكلة، كما تعرف الرياض جيداً، ليست في الجنود الإماراتيين القلائل، بل في قوات “الانتقالي” التي تتحرّك كظلّ إماراتي طويل.

وعندما انتهت مهلة الانسحاب، قرّرت السعودية استبدال الدبلوماسية بالقنابل، فشنّت طائراتها غارات “محسوبة” على شحنات سلاح “غير مخصّصة لأي طرف يمني”، لكنها كانت في طريقها بالصدفة إلى المجلس الانتقالي. ضربة واحدة، غارتان، أضرار محدودة، ورسالة سياسية أوضح من الدخان المتصاعد من ميناء المكلا.

الميدان اشتعل: تعزيزات، اشتباكات مع القبائل، تحرّكات متقابلة، وبيانات تتسابق مع الطائرات. “الانتقالي” ردّ بتوسيع الانتشار، والسعودية حشدت على الحدود، في إشارة إلى أن الخلاف لم يعد إعلامياً، وأن “آخر العلاج الكي”، كما قالها صراحة رئيس الأركان.

أما ذروة المشهد، فجاءت بتجميد السعودية عضوية أربعة من أعضاء “المجلس الرئاسي” الموالين للإمارات، لأنهم تجرأوا على رفض التدخل السعودي. وهكذا، تحوّل المجلس من هيئة “توافقية” إلى قائمة أسماء تُجمَّد وتُفعَّل بحسب اتجاه الريح الإقليمية.

باختصار: تحالف يتفكك، حرب تتناسخ، حلفاء الأمس يتقاذفون الاتهامات، واليمن، كالعادة، هو الساحة… لا القرار.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا